جاءت وقفات الجاليات المصرية فى عدد من عواصم الدول الأوروبية مثل أثينا (اليونان)، وباريس (فرنسا)، وروما (إيطاليا)، وفيينا (النمسا) تعبيرًا عن دعمهم لسياسات مصر الرسمية فى إدارة الأزمة، ورفضًا للحملات الإعلامية المغرضة التى تسعى لتشويه صورة مصر، خاصة فيما يتعلق بفتح معبر رفح ودورها فى إدخال المساعدات الإنسانية.
والحقيقة أن المصريين فى الداخل والخارج يعتبرون القضية الفلسطينية واحدة من أكثر القضايا حساسية وأهمية فى وجداننا، إذ ترتبط بعُمق بالتاريخ والجغرافيا والأمن القومى المصرى.
وعلى مر العقود، وقفت مصر حكومةً وشعبًا موقفًا ثابتًا داعمًا للحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى، رافضةً كل محاولات تصفية القضية أو الانتقاص من حق الفلسطينيين فى إقامة دولتهم المستقلة.
لقد عبر المصريون فى الخارج عن وعيهم الكامل بحساسية الوضع، مؤكدين على الثقة فى قرارات الدولة المصرية، التى تتعامل مع الملف الفلسطينى من منطلق إنسانى واستراتيجى معًا. فمصر ليست فقط وسيطًا فاعلًا فى عملية التهدئة، بل هى أيضًا الرئة الوحيدة التى يتنفس منها قطاع غزة عبر معبر رفح.
ومع ذلك، تتعرض مصر لحملة شعواء من قبل جماعات وتنظيمات معروفة بعدائها للدولة، وعلى رأسها جماعة الإخوان، التى استغلت الأزمة لتنظيم مظاهرات أمام السفارات المصرية، متهمةً الدولة زورًا بمنع دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة.
لكن الواقع يختلف تمامًا عن هذه المزاعم. فمصر، ومنذ اليوم الأول للأزمة، فتحت معبر رفح لاستقبال الجرحى وإدخال المساعدات، كما استضافت مؤتمرات دولية لدعم الشعب الفلسطينى، وسعت بكل طاقتها لوقف إطلاق النار. بل إن القوات المسلحة المصرية نظّمت قوافل إغاثية ضخمة، وشاركت جهات المجتمع المدنى المصرى بدور فاعل فى جمع التبرعات والمساعدات.
ما قامت به الجاليات المصرية فى الخارج يعكس وعيًا وطنيًا يُحتذى به، ويبرز دور المواطن المصرى فى الخارج كخط دفاع أول عن سياسات وطنه. هذه المظاهرات، التى جاءت من أبناء مصر المخلصين، كانت تهدف لتوضيح الصورة أمام الرأى العام الغربى، وفضح محاولات الجماعات المتطرفة فى استغلال معاناة الفلسطينيين لتحقيق أجنداتهم السياسية الضيقة.
من هنا، تظهر المفارقة الواضحة بين المصريين الوطنيين الذين نظّموا وقفات داعمة للدولة المصرية، والذين حرصوا على إيصال الحقيقة للرأى العام، وبين جماعة الإخوان وتنظيماتها الفرعية التى لم تكتفِ بتشويه صورة مصر، بل سعت إلى تأليب الرأى العام العالمى ضدها، حيث لم تُظهر هذه الجماعات أى اكتراث فعلى بحياة الفلسطينيين أو معاناتهم، بل استغلت الأزمة لإعادة تصدير نفسها على الساحة السياسية، عبر هجومها على النظام المصرى، وادعاءاتها الكاذبة.
وأستطيع القول بأن موقف الجاليات المصرية بالخارج يؤكد أن المصريين، سواء فى الداخل أو الخارج، على وعى كامل بدقة المرحلة وحساسية الملف الفلسطينى. كما يبرهن على أن الشعب المصرى لا ينخدع بالشعارات الكاذبة، ويدرك تمامًا من يقف إلى جواره، ومن يسعى لتخريب بلده من الخارج. وفى ظل هذه التحديات، يظل الوعى الشعبى هو الحصن الحصين للدولة، والسند الحقيقى لصانع القرار المصرى فى مواجهة حملات التضليل والتشويه.
لمزيد من مقالات د. سماء سليمان رابط دائم: