من السهل الرد، بل والطعن فى نيات ومستهدفات من يشككون فى أداء الوزير كامل الوزير، ذلك لأنه حقَّق بالفعل إنجازات عظيمة فى فترات قياسية، كان أهمها إيجاده حلولاً جذرية لمشاكل المرور والنقل التى كانت تراكمت وتَعَقَّدت عبر عقود من الإهمال والتجاهل، كما أنه لا يزال يعمل بكل طاقته لتحقيق المزيد. ولأن تصريحاته تؤخذ بجدية، فقد أثار إعلانه، الأسبوع الماضى، ردود فعل واسعة انتشرت سريعاً، عندما أشار، فى تعليق شفهى أثناء زيارته لأحد مصانع الملابس الجاهزة، إلى دراسة تحويل مصنع الحديد والصلب فى حلوان إلى مجمع للمصنوعات النسيجية والصناعات المغذية لصناعة الملابس الجاهزة..إلخ! وقد أحسنت وزارة الصناعة بتصحيح هذا التصريح، وجاء فى بيانها أنها تدرس إعادة تشغيل جزء من هذا المصنع لإنتاج بلاطات الصلب والاستفادة من خام الحديد المصرى الموجود فى الواحات. وشدَّدت الوزارة على أنها هى من أوقف هدم مصنع الحديد والصلب، بعد العرض على الرئيس السيسى، وبناءً على دراسات وزيارات ميدانية عدة قام بها الفريق مهندس كامل الوزير، والمهندس محمد الشيمى، وزير قطاع الأعمال، وغرفة الصناعات المعدنية. كما أشار البيان إلى أن باقى المساحة الفضاء يمكن الاستفادة منها، سواء بإقامة مصانع منسوجات وملابس جاهزة أو صناعات أخرى. وفى نفس السياق، بعد تصريحه الأول، أعلن الوزير كامل الوزير بنفسه، فى حوار تليفزيونى، أن هناك توجيهات واضحة من الرئيس السيسى بالحفاظ على كل ثروتنا من المصانع، وبالنهوض بالمتعثر منها بسبب التقادم أو التهالك.
الخلاصة، أن الارتجال قد يُسْقِط معانىَ مهمة مما يشوه المقصود، لذلك لا يمكن التشكيك فى صدق ووطنية كل من دافع عن بقاء مصنع الحديد والصلب، مع التسليم بأن هناك من استغلوا الموقف سريعاً لتوظيفه فى خدمة عدائهم الثابت للنظام الذى أطاح بحكم الإخوان! أما الوطنيون المخلصون ففيهم كثيرون حريصون على الإنجازات الكبرى التى حققتها تجربة الخمسينيات والستينيات، ليس فقط لما تكلفته من أموال وجهود، وإنما أيضاً لما تنطوى عليه مما يدعو لفخر المصريين، لأنها بُنِيَت لأهداف وطنية كبرى، فى التصنيع والتنمية والاستقلال، فى مواجهة قوى عالمية كانت، ولا تزال، تتآمر لإبقاء مصر فى عَوَز دائم للخارج.
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب رابط دائم: