أنظُرْ إلى هذه الصياغة شديدة الإحكام فى تحفظها التى أصدرت بها 21 دولة أوروبية بيانَها، الخميس الماضى، والذى جاء فيه أنها تعتبر سياسة الاستيطان التى تطبقها إسرائيل فى الضفة الغربية غير مقبولة! أى أن هذه الدول لم تجد وصفاً لسياسة إسرائيل الاستيطانية سوى أنها (غير مقبولة)! حتى بعد أن رأى العالم أجمع بالصوت والصورة جرائم إسرائيل البشعة فى الاستيلاء على الضفة الغربية وطرد الفلسطينيين من بيوتهم بالقوة، ثم تفجيرها وإزالة أنقاضها لبناء مستوطنات إسرائيلية، فى تحد صارخ للقانون الدولى، وفى عدوان همجى على أرض فلسطينية خصصتها الأمم المتحدة للدولة الفلسطينية، فى نفس القرار الذى خصصت فيه أراضى أخرى لإنشاء إسرائيل!
ولاحِظ، أن هذا البيان صدر بعد عدة أخبار من هذه الدول تشجب ما تفعله إسرائيل فى الضفة، وأخبار أخرى عن شجب آخر لجرائمها الأخرى فى غزة، وخبر عن استدعاء سفيرة إسرائيل فى بعض هذه العواصم لإبلاغها بالشجب رسمياً. وكان كل هذا يوحى بأن هذه الدول مُقْدِمَة على موقف كبير ضد إسرائيل فى ظل القانون الدولى. إلا أن موقفهم المتوقع جاء فى هذا البيان الذى صيغ بهذا التحفظ، بما يؤكد حرصهم على عدم إغضاب إسرائيل وأمريكا!
ولاحِظ، أيضاً، أنه حتى الآن لم تتخذ الدول الأوروبية أى موقف عملى ضد إسرائيل وجرائمها فى غزة، حتى بعد أن انتشرت فى العالم كله تفاصيل الإبادة الجماعية للفلسطينيين والقتل تجويعاً، وإعلان إسرائيل للعالم عن قرارها بغزو غزة واحتلالها، فيما أطلقت عليه (السيطرة على غزة) لتعفى نفسها من الالتزامات التى يفرضها القانون الدولى على دولة الاحتلال إزاء من يقعون تحت احتلالها. كما لم تتخذ هذه الدول موقفاً ضد الاعتراف الخطير لنيتانياهو بأنه مكلف بمهمة تاريخية بإقامة إسرائيل الكبرى التى تستولى على أراضٍ من مصر ولبنان وسوريا والأردن والعراق والسعودية، إضافة إلى استيلائها على كامل فلسطين.
هذه مؤشرات لا تطمئن بأن من أعلنوا من أصحاب البيان عن نيتهم الاعتراف بالدولة الفلسطينية سوف يلتزمون بوعدهم، دون التفاف يُجْهِض اعترافَهم الموعود! خاصة مع تنبيه نيتانياهو لهم الخميس الماضى بأن من يعترف بالدولة الفلسطينية يُقِرّ بتخليه عن إسرائيل.
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب رابط دائم: