رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

كلمة عابرة
مناورة إسرائيل بالسماح للغذاء

الصورة المُخادِعة التى تُرَوِّجها ماكينات الدعاية الإسرائيلية الآن عبر العالم، أنها سمحت أخيراً بدخول المساعدات لقطاع غزة من ناحية الجنوب! لهذا، ينبغى التوقف لفهم أسباب هذا التغير فى تعنتها المطلق، وما تستهدفه، لأن هناك افتراضات متعجلة بأنه: إما أن إسرائيل تتحسب نتائج تعجز عن تحملها بعد المعارضة الشعبية العالمية ضد جرائمها فى غزة، خاصة تجويعها وقتلها الفلسطينيين المدنيين العزل، وهو ما دعمته صور الهياكل العظمية للأطفال التى حركت مشاعر العالم ضدها. وإما استجابة منها لمؤشرات قبول حماس عرض وقف إطلاق النار. وإما لحسابات لاتزال سرية بينها وبين أمريكا فى ظل مستجدات وتوابع قمة ألاسكا، بين ترامب وبوتين. ولكن كل هذه الافتراضات لا تتوافق مع تركيز إسرائيل بكل شراسة، وفى نفس الوقت، فى ضرب مدينة غزة وجوارها فى شمال القطاع بالطائرات والصواريخ والمدفعية والدرونات، وقتل الفلسطينيين بلا رحمة، وتسوية آخر ما تبقى من أعمدة مبان بالأرض! وهذا لا يستهدف سوى إجبار أكثر من مليون فلسطينى على الفرار من شمال القطاع صوب طُعْم المساعدات الغذائية التى صارت متاحة فى الجنوب، ليخلو شمال غزة تماماً لإسرائيل.

وهذا يعنى أن قطاع غزة بالكامل الذى كان يعانى، قبل بدء مجازر أكتوبر 2023، أقصى اكتظاظ سكانى بالعالم، سيختنق أكثر بعد احتلال إسرائيل شماله وإجبار جميع سكان القطاع ليتشاركوا فيما تبقى من مساحة بالجنوب! هذه الأوضاع غير الإنسانية المخططة لدفع الفلسطينيين فيها بمنتهى القسوة، هى هدف إسرائيل الكبير لتدفع الفلسطينيين للفرار من واقع لا يُطاق، ثم تقول إنهم طلبوا الهجرة طواعية.

أما مصر، ومع إدراكها كل هذه المؤامرات وتوابعها التى تُعَرِّض المنطقة لمزيد من الاشتعال، فقد بذلت كل طاقتها لإحباطها، بإقناع حماس بقبول وقف إطلاق النار، بعد إجراء تعديلات على مقترح ويتكوف، الذى من أهم بنوده الآن استمرار وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً. ولكن هذا يعرقل إسرائيل عن هدفها المرحلى فى الاستيلاء على شمال غزة، وفى التجهيز لمرحلة ثانية لإخلاء الجنوب أيضاً، لتستولى على غزة تماماً! لذلك، من المتوقع أن تبتكر إسرائيل مناورات جديدة للتراجع عن موافقتها السابقة لاقتراح ويتكوف.

[email protected]
لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: