رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

فى المواجهة
المواطن وضبط الشارع

لص يستقل دراجة نارية يقترب ببطء من أحد المارة الذى يمسك بهاتفه المحمول وينشغل فى مكالمة، ليباغته اللص محاولا سرقة هاتفه، لكن المحاولة تفشل، ويسقط اللص من فوق الدراجة قبل أن يوجه إليه الضحية بعض اللكمات ليشهر اللص (سيفا) محاولا الاعتداء عليه.

فى نفس اللحظة يندفع بعض المارة نحو موقع الهجوم، ليظن من تابع الواقعة فى الشارع أو عبر الفيديو الذى وثقها أن الجمهور سيمسك باللص ويلقنه درسا كعادة المصريين فى مثل تلك الوقائع، لكن المثير للدهشة والحزن معا أن المارة انشغلوا بـتهدئة اللص (بعد فشل السرقة) ومساعدته فى ركوب دراجته لينصرف فى سلام!

قد نلوم على شريحة من المجتمع آخذة فى الاتساع انتهاج موقف سلبى أمام وقائع غير سوية تحدث بالشارع، قد لا ترقى لمستوى الظاهرة لكن لا يمكن إغفالها، كما لا يمكن إغفال التطور فى السلوك السلبى الذى بلغ وفق الواقعة المذكورة، درجة التعاطف مع المجرم بدلا من مواجهته وتسليمه للسلطات،وهو سلوك لا يمكن تحت أى مبرر قبوله حتى ولو كان بعذر الحفاظ على حياة شهود الواقعة.

لكن ما يبعث على التفاؤل بتماسك المجتمع، واحتفاظ قطاع عريض من أفراده بإيجابيتهم ومشاركتهم لأبناء وطنهم فى المُلمات هو ذلك التلاحم الذى نلاحظه فى الآونة الأخيرة بين المواطن ووزارة الداخلية التى توجه حملات أمنية مستمرة تستهدف مرتكبى وقائع البلطجة والخروج على الآداب العامة، قام المواطنون بتوثيقها عبر مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعى.

جهد كبير تقوم به فرق الرصد التابعة لوزارة الداخلية فى فحص ما ينشره المواطنون من وقائع تمثل خروجا على القانون، ثم تتبع الجناة وضبطهم فى وقت قياسى وتقديمهم للعدالة، وهو ما يسهم فى تحقيق الانضباط فى الشارع، وشعور المواطن بأن هناك من يحميه ويستجيب لندائه دون تأخير.

استراتيجية وزارة الداخلية فى الجمع ما بين الضربات الاستباقية والتحرك السريع بناء على المعلومات الدقيقة والتفاعل مع البلاغات الإلكترونية، لا تعزز فقط حالة الانضباط بالشارع،بل تعكس أيضا رفض المواطن للفوضى فى الشارع وثقته فى جهاز الشرطة وشعوره بأنه شريك حقيقى فى منظومة الأمن.

[email protected]
لمزيد من مقالات شريف عابدين

رابط دائم: