رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

تعمل في صمت منذ عقود طويلة.. جمعيات تخاصمها الأضواء

سهير عبدالحميد
‎المقر التاريخى لجمعية الآثار بالإسكندرية

  • الملك فؤاد كلمة السر فى نشأة وتطور «علوم الحشرات» و«الجمعية الجغرافية» و«آثار الإسكندرية»
  • «آثار الإسكندرية» ساهمت فى انتشال الكنوز الغارقة وتطوير جبانة الشاطبى
  • الجمعية الجغرافية دعمت الرحلات الاستكشافية فى بر مصر
  • «علوم الحشرات» تضم 30 ألف مجلد علمى و70 ألف عينة حشرية

خطأ تاريخى فادح أن نتعامل بمنطق الأسطورة مع الشخصيات التاريخية ومن الخطأ أيضًا شيطنة بعض الشخصيات الأخرى ؛ فكما أن هناك جانبا مظلما لكل شخصية هناك جانب آخر مضىء وهذا ما ينطبق على شخصية الملك فؤاد الذى على الرغم من أخطائه السياسية وخطاياه الإنسانية مع أبناء أسرته وأولهم زوجته الملكة نازلي؛ فإن الملك فؤاد كان له دوره فى إثــراء الحيـــاة الثقافيــة بمصر وفى مقدمتها دوره فى مساندة مشروع الجامعة الأهلية منذ توليه رئاسة لجنة الاكتتاب لها فى أواخر ديسمبر 1907؛ فقد تزعم حركة الاكتتاب بالجامعة حتى بلغت بعد عام من العمل بالمشروع 20 ألف جنيه، وبفضل مجهوداته تجمع لها رأس مال ثابت فى عامها الأول بلغ 13845 جنيهًا، وفى عام 1909 أرسل الأمير عددًا من الطلبة إلى باريس لدراسة اللغة الفرنسية لإعداد فريق من الأساتذة يكونون مهيئين بعد عودتهم إلى مصر للقيام بمهمة التدريس فى الجامعة باللغة العربية، كما أنشأ قسمًا خاصًّا بالسيدات بهدف الارتقاء بمستوى ثقافة المرأة، كانت تلقى فيه المحاضرات باللغة الفرنسية عن أهم واجبات المرأة ومحاضرات باللغة العربية فى تاريخ مصر القديم والحديث.

‎الملك فؤاد فى افتتاح جمعية علوم الحشرات

واستطاع الأمير أحمد فؤاد باتصالاته وعلاقاته بملك إيطاليا وبعض ساسة أوروبا الحصول على العديد من الكتب جاءت على شكل هدايا لمكتبة الجامعة من إيطاليا وفرنسا وبريطانيا؛ حيث أرسلت فرنسا إلى الجامعة المصرية نحو تسعين كتابًا قبيل افتتاح الجامعة وأرسل «مسيو دى مارتينو» قنصل إيطاليا العام فى ديسمبر 1908 م إلى مصر اثنى عشر صندوقًا تحتوى أحسن المؤلفات التى قدمتها المصالح الحكومية والجمعيات العلمية والأدبية.. كما أهدت إنجلترا بعضًا من مطبوعات المعاهد العلمية الكبرى مثل: المتحف البريطانى ومتحف «كنسنجتون» والجمعية الجغرافية الملكية، كما عمل الأمير على إرسال عدد من الطلبة إلى أوروبا بهدف إعداد هيئة من الأساتذة للقيام بعد عودتهم إلى مصر بالتدريس باللغة العربية على أن تقوم اللجنة الفنية باختيارهم عن طريق الامتحان بشرط أن يكونوا مصريين.وقد قدم الأمير أحمد فؤاد استقالته من رئاسة الجامعة عام 1913 بعد أن وضع البنية الأساسية للتعليم الجامعى من خلالها، كما يعزى الفضل إليه بعد توليه الحكم ونيله لقب الملك أحمد فؤاد الأول فى نشوء العديد من المؤسسات الثقافية منها مجمع اللغة العربية؛ حيث وقع فى يوم الثلاثاء 13 من ديسمبر 1932 مرسومًا بإنشاء «مجمع اللغة العربية الملكي» يكون تابعًا لوزارة المعارف ومركزه مدينة القاهرة، وكما جاء فى المرسوم فإن وظائف المجمع المحافظة على سلامة اللغة العربية والبحث فى كل ما له شأن فى تقدمها. وفى مسار آخر فإن للملك فؤاد دورا جوهريا فى رعاية الجمعيات العلمية سواء من خلال تأسيسها أو رئاستها أو وضعها تحت رعايته.

‎القاعة المهيبة فى الجمعية الجغرافية

الجمعية الجغرافية

كان أحمد فؤاد الأول سر أبيه فى اهتمامه بالعلوم؛ فقد اهتم الخديو إسماعيل بإنشاء أول جمعية علمية فى مصر هى الجمعية الجغرافية الخديوية فى 19 من مايو 1875 ليواكب بذلك حركة تأسيس الجمعيات الجغرافية حول العالم من أجل متابعة الاكتشافات الحديثة فى القارة الإفريقية. افتتحت الجمعية الجغرافية فى 2 يونيو 1875 رئاسة عالم النبات والمستكشف الألمانى جورج شوينفرت ونص مرسوم إنشائها على أن مهامها الأساسية تتجلى فى دراسة علم الجغرافيا بكل فروعه وإلقاء الضوء على البلدان الإفريقية وتنظيم الجهود الكشفية فيها وإصدار نشرة تتضمن جهود الكشف الجغرافى والرحلات وملخصات الأعمال العلمية فى كل ما يتعلق بالعلوم الجغرافية عن إفريقيا وبأن توطد الجمعية علاقاتها مع الجمعيات الأخرى الجغرافية وغير الجغرافية المهتمة بالموضوع نفسه وأن تيسر الجمعية الرحلات الكشفية فى إفريقيا . كان من أهم أنشطة الجمعية الدعوة إلى تدريس علوم الجغرافيا فى المدارس وطباعة خرائط جغرافية لوضعها فى الفصول وكذلك تنظيم رحلات كشفية داخل مصر منها رحلات الأمير كمال الدين حسين فى الصحراء الليبية ورحلات أحمد باشا حسنين فى الواحات.

تغير اسم الجمعية الجغرافية أكثر من مرة، فمن «الخديوية» اكتسبت لقب «السلطانية» مع تحول مصر إلى سلطنة 1915 وقد أصبح الأمير أحمد فؤاد رئيسًا لها ثم أصبحت الجمعية «الملكية « عام 1922.

ومع تغير النظام السياسى فى مصر من الملكية إلى الجمهورية أصبحت تعرف باسم الجمعية الجغرافية المصرية. تغيرت المسميات وظلت مهام الجمعية الجغرافية مستمرة فيما يتعلق بتشجيع الدراسات الجغرافية والعلوم المتصلة بها خصوصا جغرافيا إفريقيا والعالم العربى وكانت قاعتها المهيبة المتميزة بفخامة زخارفها ونقوشها مقرا لإلقاء المحاضرات المهمة منهم محمود باشا الفلكى الذى تولى رئاستها لمدة ست سنوات ابتداء من عام 1883، كما ألقى فيها الأنبا كيرلس مقار بطريرك الأقباط محاضرات عدة عن سياحته فى الحبشة وسياحة القديس مرقص فى مصر.

‎المقر التاريخى لجمعية الآثار بالإسكندرية

مقر الجمعية الكائن فى شارع قصر العينى فى حد ذاته قطعة أثرية جميلة خصوصا وهو يضم بين جنباته متحفا يضم مجموعة نادرة من الخرائط والأزياء التقليدية التى تخص مختلف المحافظات المصرية.

ومما لاشك فيه كانت فترة رئاسة الملك أحمد فؤاد الأول للجمعية فارقة ففيها طبعت الكثير من الأبحاث الجغرافية والتاريخية منها «بعثة حربية فرنسية لدى محمد علي» والذى يضم خطابات متبادلة بين الجنرال الفرنسى بليار ورئيس البعثة الفرنسية فى مصر القائد بواييه حول موقف مصر من الحرب بين تركيا واليونان، وكتاب «مصر المستقلة» وهو عبارة عن مشروع لاستقلال مصر يعود إلى عام 1801.

وفى ذكرى مرور 50 عاما على تأسيس الجمعية عقدت مؤتمرًا جغرافيًا دعت إليه الرحالة المصريين والأجانب.

جمعية علوم الحشرات

مَبْنَيان ملكيان على نمط القصور، توءمان فى طرازهما المعماري، جاران فى الموقع وفى إطلالتهما على شارع رمسيس، أمر بإقامتهما فى مطلع القرن العشرين الأمير فؤاد ليكون الأول - وعنوانه 16 شارع الملكة نازلى - مقرًّا للجمعية الملكية للإحصاء والتشريع، والتى ما زالت واجهتها تحمل الاسم نفسه والشعار الملكى كجزء من وعى راقٍ من الجمعية بأهمية ألا تُمَسَّ بصماتُ التاريخ، والثانى - الذى يحمل رقم 14 فى الشارع ذاته - هو مقر الجمعية المصرية لعلم الحشرات.. جاءت المساحة والطراز الفخم للقصرين كدلالة على أهمية الغاية وهى خدمة العلم.على بعد بضعة أمتار، يوجد المبنى الملكى الثانى الذى أنشئ ليكون دارًا دائمة للجمعية المصرية «الملكية آنذاك» لعلم الحشرات لينقذها من الشتات الذى ظلت فيه قرابة 15 عامًا؛ حيث ظلت بلا مقر. المبنى تغيرت بعض ملامحه مقارنة بمبنى جمعية الإحصاء، كما أن الطابق الأول به أصبحت تشغله أكاديمية السادات للعلوم الإدارية وذلك منذ أن كانت تسمى معهد الإدارة العامة عام 1975.

قصة الجمعية الملكية لعلم الحشرات بدأت فصولها عام 1907 لتكون بذلك خامسة أقدم جمعية حشرات فى العالم، وقد ضمت عند إنشائها معظم علماء الحشرات الذين كانوا أعضاء بنادى الصيد الملكي.


‎من الآثار الغارقة فى خليج أبى قير


وفى 28 من مايو 1928 افتتح الملك أحمد فؤاد الدار الجديدة التى جعلت مقرًّا دائمًا للجمعية بعد أن قدمت الحكومة مساحة كبيرة بوسط القاهرة كانت تشكل أراضى ترعة الإسماعيلية، وكان حدها البحْرى إسطبلات الجيش البريطانى والحد الغربى منافع السكة الحديد والشرقى يطل على شارع عباس بقسم بولاق، أما القبلى فهو الأطيان المملوكة للحكومة، ومنحت الحكومة الجمعية هذا المقر الذى تبلغ مساحته 4670 مترًا مربعًا بمقتضى عقد إيجار وقع عليه د. محمد شاهين - رئيس الجمعية آنذاك - وقبل هذا المقر، كانت الجمعية عالة على المعهد المصرى تعقد اجتماعاتها فى ردهتـــه وتحفظ مكتبتها وأوراقها فى إحدى قاعاته الصغيرة.

وتحفظ أوراق الجمعية عطف الأمير فؤاد وهباته لها وما رتبته الحكومة لها من إعانة سنوية قيِّمة وتبرعات جمهور المصريين العاطفين على العلم، وعند إنشاء الدار كان طابقها الأسفل يضم متحفًا للحشرات به تلك المجموعة الثمينة التى تبرع بها الأعضاء وتحتوى على 70 ألف عينة حشرية تمثل أربعة آلاف نوع من الحشرات وقاعة محاضرات مهيأة لاستيعاب ثلاثمائة مستمع بالإضافة إلى قاعات أخرى مخصصة لإدارة الجمعية، أما الطابق الأعلى فكان يضم المعامل الفنية والمكتبة ومجموعة الطيور المحلية والمهاجرة وتضم نحو ثمانية آلاف نوع، وهى من هبات الملك فؤاد، وقاعة مجلس الإدارة وقاعة السكرتارية.

وَوَفْقَ الكراسة التى نشرت بمناسبة المعرض الزراعى الصناعى الرابع عشر الذى أقامته الجمعية الزراعية الملكية بالقاهرة فى 15 من فبراير 1931 فإن أعمال الجمعية وبحوثها تسجل فى نشراتها الدورية وفى مذكراتها، وهى ترمى إلى بيان الحشرات المحلية وفتكها بالزراعة وما يجب تخيره من وسائل الدفاع. وأنها تضم 285 منتسبًا منهم 151 معهدًا علميًّا من معاهد القطر والبلاد الأجنبية يراسلون الجمعية بالأبحاث والرسائل والكتب. وبعد قيام ثورة يوليو وانقطاع الدعم الحكومى للجمعية اضطرت عام 1955 إلى تأجير الطابق الأرضى بها إلى معهد الإدارة العامة، الذى تحول اسمه فى بداية الثمانينيات إلى أكاديمية السادات للعلوم الإدارية.

وانتقلت كل أنشطة الجمعية إلى الطابق العلوي، وأهم ما يميز الجمعية متحف الحشرات الذى احتفظ بالصناديق الخشبية المخصصة لحفظ مختلف أنواع الحشرات بطريقة منظمة علمية، وما زالت تحمل أدراجها بطاقات التصنيف بالفرنسية؛ حيث كان معظم أعضاء هذه الجمعية من العلماء الفرنسيين.

‎الأمير عمر طوسون

المجموعة تضم فراشاتٍ بديعةَ الألوان وأنواعًا من الذباب والجُعْلَ المقدس «الجُعْرَان» محفوظة بشكل منظم منذ نحو قرن مضى، ومن بينها مجموعة تمثل البيئة الحشرية لكل من لبنان وسوريا والسودان وليبيا وإنجلترا، ورغم ما تضمه مكتبتها من نحو 33 ألف مجلد فهى تحتاج إلى يد ترمم تلك المراجع النادرة التى أوشكت أوراقها على التحول إلى مجرد فتات، وهى حبيسة الدواليب ممنوع الاقتراب منها بما يفقدها قيمة ندرتها كمرجع للباحثين.

والجمعية تصدر حاليًّا وبشكل سنوى مجلة علمية تحتوى على البحوث الحديثة للباحثين وتنظم سنويًّا فى خلال موسمها الثقافى العديد من الندوات والمحاضرات العلمية التى تتناول المشاكل القومية للآفات الحشرية، وتنظم المؤتمرات المحلية والدولية للمشتغلين بعلم الحشرات.


الجمعية الملكية للآثار

بالمنطق نفسه وبالاهتمام قدره بالجمعيات العلمية، قرر الملك أحمد فؤاد عام 1925 أن يضع جمعية الآثار بالإسكندرية التى تأسست عام 1893 تحت رعايته فمنحها اللقب الملكى تكريما بها وتقديرا عن جهودها فى إعداد الأبحاث حول مدينة الإسكندرية ومنها أبحاث جيوسبى بوتى عن عمود السوارى والسيرابيوم وعجل أبيس، وحفائر القباري. كما اهتمت بحفائر الأمير عمر طوسون ولأنه كان يعتقد بوجود مقبرة الإسكندر فى موقع جامع «النبى دانيال»، فقد كتب مقالاً فى جريدة «الأهرام» بعد دراسة تاريخية جغرافية مستفيضة أكد فيها ضرورة الحفر للبحث عن المقبرة، واستطاع إقناع السلطات التى كلفت الأثرى «حسن عبد الوهاب» من دار الآثار العربية القيام بذلك، والذى أثبت بعد الحفر أن مقبرتى «النبى دانيال» أو الإسكندر الأكبر غير موجودتين، وإنما مجرد بقايا عظام بشرية فى مقبرة إسلامية يعود تاريخها إلى الوراء نحو 250 سنة، وكان الأمير من أهم من لفتوا أنظار العالم إلى الآثار الغارقة بالإسكندرية، بل إن الأمر تعدى مجرد الاهتمام إلى التنفيذ بانتشال رأس الإسكندر من أبو قير.

ولذا فإن مكتبة الجمعية تحوى مراجع تاريخية مهمة تخص آثار المدينة ومجموعة من الصور النادرة منها ألبومات رحلة هنرى مارو فى شرق إفريقيا، إضافة إلى الوثائق المهمة منها لوحات تصور انتصارات الإسكندر الأكبر تعود إلى القرن الـ17، إلى جانب مقتنيات أثرية منها أوان فخارية وقطع نسيج قبطى وسيراميك. ولهذا كله تعد الجمعية وجهة الباحثين والدارسين من مختلف أنحاء العالم.

فى منتصف الأربعينيات انتقلت الجمعية إلى مقرها الحالى فى المبنى الذى يضم المتحف اليونانى الرومانى . وفى التسعينيات دعمت المصريين المتحمسين للتنقيب عن الآثار الغارقة وقدمت لهم دورات تعليمية فأصبحوا من الآثاريين المهمين الذين شكلوا لاحقا طاقم تفتيش المجلس الأعلى للآثار . وفى عام 2000 دعمت الجمعية المشروع المشترك بين المجلس الأعلى للآثار والمعهد الأمريكى للآثار البحرية المعنى بنقل الطابق السفلى من قلعة قايتباى إلى صالات عرض لعرض المصنوعات اليدوية التى انتشلت من البحر.

وفى عام 2023 أنهت الجمعية مشروع ترميم وحماية وتطوير جبانة الشاطبى بالإسكندرية بتمويل من مؤسسة لفنتيس القبرصية تحت إشراف وزارة السياحة والآثار

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق