من أين يمكن أن ألتقط طرف الخيط كى أتحدث عن 150 عاما من عمر جريدة الأهرام المديد؟
جريدة تمثل رحلتها التى اخترقت جدار العالمية، وتأثيرها الممتد خارج نطاقها المجتمعى والقُطري، إبحارا عبر التاريخ والجغرافيا، وسط تقلبات وتحولات بالداخل والخارج، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وديموجرافيا، لم تتأخر(الأهرام) منذ مولدها يوما عن تسجيلها وتحليلها لتقدمها لقرائها وهم بالملايين حول العالم، ولا يزالون يتذكرون لها بامتنان دورها فى تشكيل الوعى والرأى العام الرشيد، بمصداقيتها ورصانتها بعيدا عن التحيزات والتنظير ضيق الأفق. جريدة بعمر أمم ودول،حظيت بالتقدير والتشريف كما لم يحظ أى من منافساتها محليا أو إقليميا، رؤساء لمصر وقادة عرب وأجانب صالوا وجالوا فى صالة تحريرها الشهيرة، وتعايشوا عن قرب مع مراحل إصدار الصحيفة، حين تيقن الجميع بأنها تجاوزت دور المطبوعة لتصبح أحد أهم محركات القوة الناعمة لمصر، تمثل روح وعظمة الدولة المصرية، وكان تأثير الأهرام وشهرتها وراء تمهيد الطريق لانفرادات صحفية مع قادة العالم، تناقلها الإعلام العربى والغربي، فكانت (الأهرام) هى المرجعية حين تتوه الحقيقة.
جريدة لم تخل يوما من (أسطوات) المهنة ومحترفيها، ليس فقط من الكُتاب والأدباء والمثقفين،ولكن تيسر لها من (عتاولة) الإدارة والإعلانات والتسويق ما ضمن لها الانفراد بصدارة أعلى إيرادات التوزيع والإعلانات لزمن طويل. ولم تكن تلك المنظومة الرابحة لتكتمل لولا وجود (أسطوات) من نوع خاص، يبدأ عملهم فى خلية نحل لا تهدأ من وقت تسلمهم المادة الصحفية، زملاء يتناثرون فى صالات الجمع والمراجعة والتنفيذ (الماكنتوش)، يسابقون الوقت قبل أن يبدأ هدير المطابع فى مواقع عدة، لتتلقف بعدها سيارات التوزيع ناتج يوم مضن يحمل بصمات الجميع، من رئيس التحرير حتى عامل (تشوين) حزم الجريدة قبل توزيعها.
جريدة تلقت شهادات وطنية وعربية ودولية،كان أبرزها كلمة وجهها الرئيس عبدالفتاح السيسى للعاملين بالأهرام قبل عامين بمناسبة إصدار العدد 50 ألفا، أكد فيها الدور التوعوى والتثقيفى للأهرام عبر التاريخ، وأن ذلك يحملها مسئولية مواصلة نفس الدور بتأثير أكبر، وبأدوات أكثر معاصرة فى ظل الجمهورية الجديدة، وهو التحدى الأهم الذى استعدت له الأهرام باقتحام عالم الصحافة الرقمية، (عهدا ووفاء) لذكرى المؤسسين سليم وبشارة تقلا، ولمن سبقنا من الكبار و(الأسطوات).
[email protected]لمزيد من مقالات شريف عابدين رابط دائم: