رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

مصر والسعودية
تحالف الاستقرار فى زمن الحرب

العزب الطيب الطاهر
الرئيس عبدالفتاح السيسى - الملك سلمان بن عبدالعزيز - الأمير محمد بن سلمان

أخوة وتعاون عبر التاريخ

القاهرة والرياض .. «عمودا» الأمن والسلام فى الشرق الأوسط

 

على مدى الأشهر القليلة السابقة، أثبتت مصر والسعودية أنهما عمودا الاستقرار فى إقليم مضطرب. فقد اتخذت القيادات الحكيمة فى الدولتين مواقف ثابتة وقوية فى وجه محاولات الاعتداء على سيادة الدول العربية والإقليم ككل، ولم تسمح لأى محاولات خبيثة -من أطراف مشبوهة أو حتى غير مسئولة بالمساس بعلاقات الأخوة التاريخية والوطيدة بين الدولتين الشقيقتين أو التشكيك فى صلابتها. ولا أدل على ذلك من تحالف البلدين القوى فى وجه أطماع الاحتلال الإسرائيلى فى المنطقة، وتحركاتهما وتأكيدهما المستمر على حماية القضية الفلسطينية والشعب الفلسطينى المنكوب من بطش الاحتلال، والحفاظ على السيادة السورية واللبنانية بما يتوافق مع رغبة شعبيهما، والتعاون من أجل تأمين البحر الأحمر وحماية الملاحة البحرية وحركة التجارة العالمية بما يخدم حركة التجارة العالمية.

وهذا هو ما أكده وزير الخارجية والهجرة د. بدر عبدالعاطى خلال لقائه مع وزيرالخارجية السعودى فيصل بن فرحان، مشيدين بالتطور المتسارع فى ظل التوجيهات الصادرة من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى والملك سلمان بن عبد العزيز وولى العهد الأمير محمد بن سلمان، بالعمل على مزيد من تعميق العلاقات الوطيدة بين البلدين فى ظل الوشائج الصلبة والمتينة التى تجمع بين الشعبين الشقيقين. 

وأثنى الوزيران على الزخم الكبير الذى تحظى به العلاقات المصرية - السعودية، بما يعكس النقلة النوعية التى يشهدها البلدان لتحقيق التنمية الشاملة، والتى تجسدت فى إنشاء مجلس التنسيق الأعلى المصرى - السعودى الذى يستهدف الارتقاء بمستوى التعاون بين البلدين إلى مستويات تلبى تطلعات الشعبين الشقيقين، والحرص على العمل المشترك لدعم العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية بين البلدين.فى هذا الملف، نستعرض بعض جوانب العلاقات المصرية السعودية الوطيدة على مر التاريخ.أثبتت العلاقات المصرية السعودية أنها أقوى من التغيرات العالمية السياسية والاقتصادية المربكة عبر التاريخ، فهى مثال يحتذى فى الكثير من المجالات، سواء السياسية أو الاقتصادية أو التجارية والصناعية والعسكرية والتقنية والطبية، فضلاً عن العلاقات الثقافية والدينية.

وشهد البلدان على مدى تاريخهما تطابقا فى الرؤى تجاه قضايا مكافحة التطرف والإرهاب، باعتبارها من أهم الأسباب التى تدفع المنطقة إلى هاوية الخطر بعيداً عن الأمن والسلم والاستقرار المنشود.

فقد تكاتفت جهودهما، وقاما بتنسيق المواقف لمواجهة ذلك، والوقوف بحسم وحزم ضد القوى والدول المحركة والداعمة له، وطالبت مصر والسعودية مراراً وتكراراً باجتثاث منابع هذه الآفة الخطيرة التى هددت دولا ومجتمعات وأصبحت تشكل خطرا على العالم بأسره وليس فقط دول المنطقة.

وكما تؤكد تقارير هيئة الاستعلامات المصرية، فقد تجلت صور الدعم السعودى فى عقب ثورة الشعب المصرى ضد تنظيم الإخوان الإرهابي، فى 30 يونيو 2013، حيث قدمت المملكة دعماً سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا لمواجهة المواقف المناوئة للثورة وحظرها أنشطة الجماعات الإرهابية، ومساندة الاقتصاد المصري.

وتعد العلاقات بين مصر والمملكة العربية السعودية نمطا مغايرا على صعيد التفاعل فيما بين الدول داخل النظام الإقليمى العربى.

صحيح أنهما عضوان مؤسسان لهذا النظام المتمثل فى جامعة الدول العربية - 22 مارس 1945 – بيد أنهما يمتلكان سمات خاصة بكل منهما، أو بالأحرى مقومات، جعلتهما الأكثر قدرة ونجاعة وفعالية على بلورة صيغ وأشكال غير تقليدية من العلاقات الثنائية والتعاون المشترك، مما شكل أنموذجا أمام الدول الأخرى الأعضاء فى هذا النظام، والأهم امتلاك القدرة على رفع منسوب المعادلة التى باتت تحكم العلاقات بين الدول، والقائمة على تحقيق المنافع المتبادلة والمصالح المشتركة، فى كل ميادين التفاعل الثنائى، وهو ما تجسد بصورة عملية خلال السنوات العشر الأخيرة ،خاصة منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى منصبه رئيسا للجمهورية، واتسع مداها مع تولى الملك سلمان بن عبدالعزيز مقاليد الأمور فى المملكة، بعد مبايعته ملكا على البلاد خلفا للعاهل السعودى الراحل الملك عبدالله بن عبد العزيز.

وبمعنى آخر، فإن المقادير دفعتهما معا للوصول إلى موقع الرجل الأول، ما شكل مقاربة زمنية أسهمت - فضلا عن عوامل أخرى - فى تعميق الأبعاد المعنوية بين الزعيمين، أو ما يسمى التناغم بين شخصيتيهما.

ولم يشأ الزعيمان، بحكم خبراتهما الواسعة فى التفاعل مع شئون الحكم والدفاع والعلاقات الإقليمية والدولية، أن تظل علاقات القاهرة والرياض مرهونة بالمنظور الشخصى، وطبيعة العلاقات الخاصة بين النخب الحاكمة فى البلدين، أو أن تخضع لمتغيرات ناتجة عن اختلاف أو تباين تجاه قضية أو أزمة إقليمية، أو حتى موقف يتعلق بتطور ما على صعيد التعاون البينى، فعملا على وضع الأسس لمنظومة التعاون ودفعا به فى فترة قصيرة إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية التى تقوم على جملة من الركائز، أولاها :ارتباط الدولتين بجذور تاريخية وطيدة، أسست لمسيرة طويلة من علاقات نمت وارتقت، لتتجاوز آفاق الأروقة الدبلوماسية والسياسية، إلى مصير مشترك ورؤية موحدة، وصولاً إلى مستوى غير مسبوق من التعاون فى كافة المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، شهد المزيد من القوة والرسوخ فى العقد الأخير تحديدا.

ثانيا: يحتوى البلدان على أكبر كتلة بشرية فى المنطقة العربية وأكبر سوقين، ويتحكمان معا فى الممرات البحرية التى تربط الإقليم بالعالم، وفيما تمثل السعودية مركزاً روحياً للعالم الإسلامى بما تضمه من أماكن مقدسة، تمثل مصر مركزاً ثقافياً وحضارياً لايزال يرسل شعاعه للإقليم والعالم.

ثالثا : ارتكاز العلاقات الثنائية على دور مؤسسى تضطلع به عدة مؤسسات عميقة فى كلا البلدين ، فى مقدمتها وزارتا الخارجية وأجهزة الأمن القومى، ويؤطرها مجلس تنسيقى يحظى بثقة ودعم سياسى على أعلى مستوى، يتولى إدارة مختلف ملفات التعاون.

رابعا: تبنى الطرفين فى السنوات الأخيرة مقاربة جديدة، استهدفت من جانب، تعزيز العمل العربى المشترك، ومن جانب آخر مواجهة مهددات الأمن القومى العربى بجميع أشكالها، وهى المقاربة التى ارتكزت على تعزيز مفهوم الدولة الوطنية، ومواجهة التدخلات الخارجية فى الشئون الداخلية للدول العربية، وكذلك مواجهة الفاعلين المسلحين دون الدول، وحركات التطرف والعنف.

وفى منحى آخر، فإن معطيات الواقع الإقليمى العربى، فى العقد الأخير تحديدا، ومع التغيرات المتلاحقة فى أعقاب الحرب الوحشية على غزة والتحولات اللبنانية والسورية، أكدت الحاجة الملحة لبروز قوى يكون بمقدورها ضبط مساراته وأزماته، ومحاولة الحد من تأثيراتها السلبية على الأمن القومى، بل الأمن الوطنى بكل دولة. وهو دور مارسته كل من مصر والسعودية بكفاءة، بالذات بعد بلوغهما مرحلة الشراكة الاستراتيجية، والتى أهلتهما لتفعيل أطر التنسيق والتشاور واتخاذ القرار فى فترة زمنية قصيرة، وذلك من خلال الاتصالات الدائمة بين قيادتى الدولتين عبر اللقاءات المباشرة أو دبلوماسية الهاتف، سواء من خلال الاتصالات المباشرة بين الرئيس عبد الفتاح السيسى وولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان، أو من خلال التفاعل الذى يجرى بين القنوات الدبلوماسية والأجهزة المعنية الأخرى، لاسيما فى ظل إنشاء لجنة المتابعة والتشاور السياسى التى تعقد اجتماعاتها سنويا بالتبادل بين عاصمتى البلدين برئاسة وزيرى خارجيتيهما، الأمر الذى أسهم، فى احتواء الكثير من الأزمات الإقليمية، أو على الأقل منع تفاقمها على نحو خطير، مثلما جرى على صعيد التعامل المصرى السعودى مع تطورات الأوضاع فى ليبيا وفى سوريا وفى اليمن، وتوافقهما فى الآن ذاته على تصفير المشكلات مع دول جوار ظلت علاقاتها متوترة خلال العقد الأخير، وتجلى ذلك بوضوح فى استعادة الدولتين لعلاقاتهما بمستوياتها المتعددة مع كل من إيران وتركيا.

وفى هذا السياق، تسعى كل من القاهرة والرياض، سواء ضمن شراكتهما الاستراتيجية، أو بالتنسيق مع أطراف أخرى، لإنقاذ الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة الذى يتعرض منذ السابع من أكتوبر 2023 لحرب إبادة شاملة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلى، وفقا لمحددات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن ومبادرات السلام العربية.

ويمكن التأكيد أن محددات الشراكة الاستراتيحية بين القاهرة والرياض، باتت حاكمة لمختلف أطر وسياقات ومدارات العلاقات الثنائية بين البلدين وتعاونهما المشترك، بما ينعكس بالإيجاب على مختلف القضايا الإقليمية، وهو ما جعلهما فعليا أعمدة الاستقرار والسلام فى الشرق الأوسط. فهما المدافع الأول والداعم الأكبر لحماية الدول العربية واحترام سيادتها وإرادة شعوبها، فهما من أكبر دول النظام الإقليمى العربى، وفق اعتبارات الجغرافيا والديموجرافيا، فضلا عن التاريخ والأبعاد الدينية والحضارية، وهو ما تدركه قيادتا البلدين بعمق، ويدفعهما دوما للعمل على حماية المصالح الوطنية والأمن القومى العربى واستقرار الإقليم .

 


عبدالعاطى وبن فرحان خلال آخر لقاء بينهما فى العلمين

الروابط الاقتصادية .. ترسم خريطة طريق للمستقبل

◙ سارة فتح الله

 

لا شك فى أن لغة الأرقام والاقتصاد هى ترجمة واقعية لقوة الروابط السياسية والتفاهمات الاستراتيجية بين مصر والسعودية.

فالأرقام تكشف عن قوة الروابط والمصالح المشتركة بين البلدين. فالعلاقات السياسية والدبلوماسية القوية بين البلدين تمخض عنها تطوير آليات التعاون وتأطيرها فى عدد الاتفاقيات المبرمة بين القاهرة والرياض، لتشكل خريطة طريق للتعاون الاقتصادى بين البلدين، فى مجالات الإسكان والبترول والتعليم والزراعة والصحة، شملت اتفاقية لتطوير مستشفى «قصر العيني» بقيمة 120 مليون دولار، واتفاقية أخرى لتمويل إنشاء محطة كهرباء «غرب القاهرة» بقيمة 100 مليون دولار، إلى جانب توقيع 10 اتفاقيات تفاهم لتمويل مشروعات جديدة ضمن برنامج الملك سلمان لتنمية شبه جزيرة سيناء، من بينها تأسيس جامعة الملك سلمان الدولية، وإنشاء 13 تجمعًا زراعيًا فى شبه جزيرة سيناء بقيمة 106 ملايين دولار، وغيرهما من المشروعات التنموية.

وعلى مدى سنوات طويلة، حرصت قيادات البلدين على دعم هذا التعاون وتطويره، بما يسهم فى ترسيخ العلاقات الثنائية بين البلدين. فقد شهدت زيارة ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان مصر فى 2018، التوقيع على برنامج تنفيذى للتعاون المشترك لتشجيع الاستثمار بين الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بمصر والهيئة العامة للاستثمار بالمملكة، بهدف تبادل فرص الأعمال والاستثمار، وتسهيل التعاون فى هذا المجال الحيوي، وتبادل القوانين والتشريعات واللوائح وكل التطورات المتعلقة بمناخ الاستثمار فى كلا البلدين.

كما حرصت اللجنة المصرية السعودية المشتركة، التى يرأسها وزيرا التجارة بالبلدين، على العمل الدءُوب لتعزيز الروابط الاقتصادية بين البلدين على المستوى الحكومي، وتمكنت من إحداث طفرة كبيرة فى ملفات التجارة البينية، والتعاون الصناعي، وما يرتبط به من تنسيق فى ملف المواصفات والمقاييس، وكذا الجانب المالى والمصرفي، والتعاون الجمركي، فضلاً عن مجالات النقل والأمن، والبترول والتعدين والطاقة، بالإضافة للتعاون فى مجالات النقل الجوى والموارد المائية والكهرباء والاتصالات.

فى مسار موازٍ، اضطلع مجلس الأعمال المصرى السعودي، بالتنسيق بين القطاع الخاص بالبلدين. ليشهد العقد الماضى ارتفاع حجم التبادل التجارى بين البلدين، محققا أرقاما تصاعدية، كما حافظت المملكة على موقعها بين أكبر الدول المستثمرة فى مصر، وهو الأمر الذى حقق منافع مشتركة للبلدين.

بالتزامن مع ذلك، يقوم الصندوق السعودى للتنمية منذ سنوات بتقديم منح وقروض لتنفيذ مشروعات تنموية فى عدة محافظات مصرية، وفى الوقت ذاته تستقبل السوق السعودية سنويا آلاف الأطنان من السلع الغذائية والزراعية والصناعية المصرية، فيما تستضيف المملكة أكبر جالية مصرية مقيمة خارج مصر تعمل فى مختلف المجالات. ولا يمكن تجاهل حقيقة أن السعودية تعتبر ثانى أكبر دولة عربية تستثمر فى مصر، بما يزيد على 2900 مشروع بالعديد من القطاعات الإنتاجية والخدمية بقيمة، قاربت على الـ30 مليار دولار حتى الآن، بقطاعات البناء والتشييد والتطوير العقارى والسياحة.

كما تجلى التعاون الاقتصادى بين مصر والسعودية فى مشروع الربط الكهربائى بين البلدين المنتظر الانتهاء منه مطلع الصيف المقبل الذى يسمح بتبادل (3000) ميجا وات.

ويصف المهندس محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المشروع بأنه يعتبر تتويجاً لعمق العلاقات المصرية ـ السعودية عبر التاريخ، ويأتى مكملاً وداعماً لرؤيتى كلا البلدين (2030)، ويهدف إلى تحسين جودة التغذية الكهربائية والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة والحفاظ على استقرار الشبكة القومية الموحدة وإضافة قدرات جديدة من الطاقات النظيفة لخفض الاعتماد على الوقود التقليدي. ولا يمكن تجاهل أهمية توقيع مذكرة تفاهم حول تعزيز التعاون بين مصر والسعودية فى مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عام 2019، وهو ما كان له نتائج إيجابية فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة التى تعود بالنفع على مواطنى البلدين، حيث شملت التعاون فى العديد من المجالات وهي: مجالات بناء القدرات البشرية، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، والذكاء الاصطناعي، والتعاون فى مجال التوعية الرقمية والتحول الرقمي، وبناء القدرات الرقمية للشباب. .

ومن الإنجازات الاقتصادية البارزة أيضا، توقيع اتفاقيات تعاون بين أبرز الشركات السعودية وقطاع البترول المصري، مما أسهم فى إقامة مجمع للبتروكيماويات بمنطقة محور قناة السويس، التابع لشركة البحر الأحمر الوطنية للبتروكيماويات، بهدف تعزيز التعاون بين الجانبين فى مجالات توريد وتجارة المنتجات البترولية والزيت الخام.

 


 «مجلس التنسيق الأعلى» .. حجر الزاوية لشراكة رفيعة المستوى

 

ظل تعزيز الشراكة والتعاون بين مصر والسعودية الشغل الشاغل والهدف الأكبر لدعم وترسيخ التعاون بين البلدين الشقيقين.

ومن ثم، تم وضع حجر الأساس لمؤسسات تضمن التكامل والتعاون الاقتصادى والسياسى بين اثنتين من أهم القوى الفاعلة فى المنطقة العربية.

فقد اتخذ التعاون المصرى السعودى أبعادا كثيرة على مدى العقود الماضية، إلا أن الاضطرابات التى تلاحق الشرق الأوسط، والتى تشكل تهديدا مباشرا على أمن وسلامة المنطقة على كافة الأصعدة، أكدت أن هناك ضرورة ملحة لزيادة مستوى التنسيق والتعاون بين البلدين، وهو ما دفع إلى تدشين مجلس التنسيق الأعلى المصرى السعودى برئاسة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى وولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان، ليكون المجلس بمثابة مظلة شاملة للمزيد من تعميق العلاقات الثنائية بين البلدين، والدفع لآفاق التعاون بينهما فى المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والتنموية والاستثمارية، وذلك بما يحقق مصالح الشعبين، على حد تعبير د. بدر عبد العاطى وزير الخارجية والهجرة لدى استقباله لنظيره السعودى فيصل بن فرحان قبل أسابيع قليلة من الإعلان رسميا عن تشكيل المجلس الذى يضمن التعاون رفيع المستوى بين البلدين.

إن العلاقات المصرية السعودية شهدت على مدى العقود الماضية تقاربا وتطورا كبيرا أسهم بشكل فعال فى دعم العلاقات الاقتصادية والسياسية بين البلدين، حيث تبادل خلالها كبار المسئولين من الجانبين الزيارات التى عكست عمق وأهمية التعاون بين البلدين خلال الفترة الراهنة.

ودائما ما ركزت المباحثات بين الجانبين المصرى والسعودى على دعم وتعزيز العلاقات الثنائية، والتشاور حول التحديات الإقليمية المشتركة وتدعيم أواصر التضامن العربى فى مواجهة الأزمات التى تتعرض لها المنطقة فى الوقت الراهن.

وفى إطار التنسيق والتعاون بين البلدين، جاء الاتفاق على تشكيل مجلس التنسيق الأعلى المصرى - السعودى ليكون بمثابة مظلة لتنظيم أعلى وأرفع للتعاون بين البلدين الشقيقين. فهو يعكس مدى حرص الجانبين على استمرار التقارب الاستثنائى والتعاون.

وكما أشار بن فرحان - من قبل - إلى أن إنشاء المجلس يؤكد رغبة المملكة العربية السعودية فى تعزيز العلاقات مع مصر فى العديد من المجالات. فقد أكد خلال زياراته المتكررة لمصر أن التعاون مع مصر يشمل كافة الملفات الاقتصادية والتجارية والتنموية.

وقد أثبتت التحديات الإقليمية الراهنة أهمية التنسيق رفيع المستوى بين البلدين، خاصة فى ظل التوافق فى الرؤى بين مصر والسعودية فيما يتعلق بالملف الفلسطينى وضرورة وضع حد للعدوان الإسرائيلى الوحشى على غزة، وتمسكهما بحماية أمن وسيادة الدول العربية كافة سواء فى سوريا أو لبنان والعراق، ومواجهة أى تحديات أو اعتداءات سافرة من قوى الاحتلال الإسرائيلي، والتنسيق فيما يتعلق بالأزمات فى السودان والصومال وحماية أمن البحر الأحمر بما يعود بالفائدة اقتصاديا واستراتيجيا على كافة دول المنطقة.

إن تعزيز التعاون المصرى السعودي، ووضع آلية فعالة رفيعة المستوى لضمان فاعلية وتنظيم الشراكة بين البلدين، ما هو إلا انعكاس لعمق وقوة الروابط بين البلدين فى الماضى والحاضر. والحرص على حمايتها والحفاظ عليها.

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق