رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

فى المواجهة
لا تعض رغيفى!

فجأة اقتحم عليّ نجلى مجلسى مبتهجا فظننت أن نتيجة آخر العام قد ظهرت، لكن فوجئت أنه يزف لى خبر عودة (راوتر) الإنترنت للعمل بإشاراته كاملة، وهى فرحة لا تدانيها فرحة عند نجلى حتى من قبل حادث السنترال!.

هو مثله مثل أقرانه من (جيل زد) لا يطيقون العزلة الإلكترونية، ولا الحرمان من الرسائل والإشعارات والبوستات، امنع عنهم الخروج للتنزه، أو شراء الطعام من الخارج أو حتى المصروف، لكن لا تقطع الحياة عن (الراوتر) على طريقة (لا تعض رغيفي)!.

وإن حاولت أن تعيد مع هذا الجيل (كلاما قديما) بأن يتخلوا عن الإنترنت والمحمول لدقائق لإتاحة الفرصة لالتئام جمع الأسرة، والتخلص من الأسر الإلكتروني، فلن تجد سوى امتعاض وعيون زائغة تطمئن على اكتمال إشارات شبكة المحمول أو الراوتر ترقبا لاتصال أو رسالة قادمة!.

لكن حتى لا نظلم هذا الجيل وحده، نوجه سؤالا وليد أزمة السنترال، ماذا فعل أنصار(النوستالجيا) أو الحنين للماضى حين وضعتنا الأزمة خارج العالم الأسبوع الماضي؟ هل استمتعوا بالهدوء بعيدا عن صخب الفيسبوك، ورسائل الواتساب، وإلحاح مقدمى الخدمات ومطاردة شركات العقارات؟.

الواقع يقول إن فى كل بيت فى مصر، على تفاوت المستويات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، الجميع كان يعاني، يبحث عن إشارة للشبكة كما يبحث عن الهواء ليتنفس. وربما خان (النوستالجيون) مبادئهم بعد أن لمسوا بأنفسهم خطيئة تصور أن فى الانفصال عن الواقع (راحة)، وتيقنوا أن الحنين للماضى بات أضغاث أحلام!. ونتذكر فى هذا الحال ثورة قطاع من الموظفين خلال السنوات الماضية على تعميم بطاقات صرف الرواتب، وتردد البعض فى استخدام تطبيقات الخدمات الإلكترونية لشحن الكهرباء والغاز والمياه، لكن فى إبان أزمة السنترال وجدنا ثورة (مضادة) تطالب بسرعة إعادة الحياة (المميكنة) فلا حياة سواها!.

جدال صاخب بين صديقين دار أمامى قبل سنوات، كان أحدهما يلوم الآخر كونه يكثر من استخدام الآلة الحاسبة والكمبيوتر لإجراء حسابات سهلة دون الاعتماد على جدول الضرب وما تختزنه ذاكرتنا البشرية، وتساءل عما سيفعله إن تعطلت تلك الأجهزة؟ فكان رد الصديق: أن الأزمة ليست فى الأجهزة ولكن فى صيانتها لتبقى دائما فى الخدمة!.

[email protected]
لمزيد من مقالات شريف عابدين

رابط دائم: