رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

كنت شاهدا على الاعتصام

خلال الحرب الإيرانية ـ الإسرائيلية التي تناثرت شظاياها في أجزاء عدة بالإقليم، وأصابت شعوبه بالقلق والخوف تجاه الوضع الأمني والاقتصادي، خشية تداعيات ردود الفعل الانتقامية بين الطرفين، كان هناك فصيل لم يقف كثيرا عند تلك المخاوف الجمعية كون هدفه الأهم المحدد في مخططاته السامة منذ عقود طويلة هو إسقاط أكبر دولة عربية وإقامة دولة الخلافة !

فالملاحظ أنه مع الأوضاع الإقليمية المتوترة دبت الحياة في أوصال المنصات الإعلامية والذباب الإلكتروني التابع لجماعة الإخوان الإرهابية، وهي عادتهم في استغلال أزمات المنطقة أو أي تطورات داخلية لاستهداف الدولة المصرية، وبث الفوضى الفكرية وتهييج الرأى العام عبر إطلاق الشائعات والنيل من الإنجازات التي تتحقق على الأرض،ويصادف حملة التضليل الإخوانية اقتراب ذكرى الثورة الشعبية التي أطاحت بأحلام دعاة هدم الدولة المدنية.

من رأى وتعايش غير من سمع،فقد خرج المصريون في 30 يونيو 2013 بعد أن تيقنوا أن بلادهم قد تم اختطافها من جانب فصيل يسعى لتقسيم البلاد،أما من كتبت عليه الأقدار، بحكم السكن أن يجاور اعتصاما مسلحا،فكان عليه أن يتعايش ويخزن في ذاكرته مشاهد يومية مؤلمة كانت تنبئ بأن مصر توشك على السقوط إلى غير رجعة، فكان وقع الثورة لدى ذلك القطاع أكثر زخما فبدت وكأنها عودة للحياة وللوطن.

53 يوما خضع خلالها سكان (منطقتي) في رابعة العدوية بمدينة نصر لاحتلال أهوج، كان وقوده بسطاء ومخدوعين بدعاية دينية مضللة، زحفوا من محافظات مصر بأوامر من قادة الإرهابية لإنقاذ خطتهم للتمكين.تحول طريق النصر(الأهم بالمنطقة)، حيث البنوك والمتاجر الراقية إلي كانتونات قبلية تعج بالخيام والباعة الجائلين حتي تكاد تشعر بأنك ضللت الطريق إلي إحدي مناطق (الخلافة) التابعة لتنظيم داعش!.

أيام كئيبة لم تتجاوزها بعد ذاكرة سكان المنطقة، ضاعت معها روحانيات شهر رمضان آنذاك بعد أن دنس الإخوان تلك الأيام المباركة خلال جولاتهم الاستعراضية لفرض القوة،وكنا نتخذ أقصى درجات ضبط النفس حين ننزل للشارع، وتعيش بذاكرتنا استفزازات مسلحي الجماعة حين كانوا يطلبون إبراز هوياتنا بينما نحن نسير قرب منازلنا! تكدس المعتصمون بالمئات في الشوارع وحول مداخل العمارات في اعتداء علي خصوصيات السكان، وكانت أسعد أوقاتهم عند استقبالهم آلاف الوجبات يوميا،لا تخرج عن اللحوم والدجاج،تحملها سيارات فارهة، ناهيك عن حصول معظمهم على مصروف جيب يومي كبير وفق ما علمت من بعضهم!

ولا تفارقني ذكريات فجر 14 أغسطس، يوم فض الاعتصام وتأكيد استعادة مصر المختطفة، حيث رفض قادة الاعتصام السماح للمعتصمين الاستجابة لنداءات الأمن للخروج الآمن، بل واستشهد النقيب محمد جودة، أول من سالت دماؤه في هذا اليوم وهو ينادي على المعتصمين للخروج، وأحرق المسلحون بخسة سيارات الجيران ومحالهم، ولا تزال تعلق بذاكرتنا أصوات المسلحين وهم يحاولون الصعود لأسطح المنازل لاستهداف رجال الأمن، يدفعهم الإحساس بانكشاف ضلالهم لإطلاق النار علي نوافذ وشرفات الشقق، وكان لشرفتنا نصيب.

فشلت جميع الدعوات التحريضية للإخوان خلال السنوات التي تلت الثورة في تغيير موقف الشعب الرافض لهز استقرار البلاد، لكن ظلت الجماعة الإرهابية تترقب أي تطورات داخلية أو إقليمية لإيقاظ خلاياها النائمة لممارسة أنشطتها في التضليل، يداعبها دائما حلم إقامة (دولة الخلافة)، وإحياء الإسلام السياسي من مرقده، بعد الإطاحة به في محطات سابقة أهمها مصر.

وما لايدركه الإخوان أن تربصهم بالدولة هو أحد مقومات قوة الأخيرة، لأن ما تقوم به الجماعة لا يندرج تحت بند المعارضة المشروعة التي تراقب وتساعد علي الإصلاح بل تقودها نوازع تدميرية انتقامية، ومن المستحيل دمجها في الحياة السياسية،كونها جماعة منغلقة تقوم علي السمع والطاعة ولها هيكل تنظيمي أيديولوجي معقد لا مثيل له في الأحزاب الثورية أو حتي شديدة التطرف !

[email protected]
لمزيد من مقالات شريف عابدين

رابط دائم: