رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

«فليكرهوننا طالما يخشوننا»

سألنى سائل من أوعز لمن بالاعتداء على إيران، أهى أمريكا التى أوعزت لإسرائيل، أم أن إسرائيل هى من طلبت من أمريكا الإطاحة بإيران وبرنامجها النووى والتخلص من نظامها الحاكم؟

صحيح أن إسرائيل هى حليفة أمريكا وحاملة طائرتها فى الشرق الأوسط، إلا أن أمريكا لا تتصور نفسها مجرد دولة عظمى دون هيمنة على العالم، ومن أجل ذلك وفى سبيله أرادت ضرب تحالف روسيا والصين و إيران الاستراتيجى الوثيق ، فالصين عدوة أمريكا اللدود تقف حجر عثرة أمام احتفاظ أمريكا بهيمنتها على العالم .

منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية حاولت أمريكا الإطاحة بما يزيد على خمسين حكومة كانت أغلبيتها منتخبة ديمقراطيا، حاولت اغتيال أكثر من 50 زعيما أجنبيا، أمطرت شعوب أكثر من 30 دولة بالقنابل، حاولت قمع حركات شعبية أو قومية فى أكثر من 20 دولة، وشهد شاهد من أهلها، فوليام بلوم هو أحد أهم المتخصصين فى السياسة الخارجية الأمريكية استقال بسبب سياسات أمريكا التى تحدث عنها فى كتاب «الديمقراطية أشد الصادرات فتكا»، وهو يرى أنه رغم التوثيق الشامل لجرائم السياسة الخارجية الأمريكية فإنه يصعب الإلمام التام بما فعلته أمريكا بسبب اتساع المدى الزمنى والمكانى لهذه التدخلات خلال 68 عاما، بانت نتائجها على ثلث بلدان العالم إما موت ملايين البشر، والحكم على ملايين أخرى بالعيش يائسين بائسين معذبين، الآن تحظى السياسة الخارجية الأمريكية بكره أغلب شعوب العالم، ولم يعد مصطلح الكيل بمكيالين يناسب حكام أمريكا، فقد أصبح خارج الخدمة لأنها فعليا تكيل بمكيال واحد ودون مواربة، وتتبنى شعار «فليكرهوننا طالما يخشوننا»، وهو بالمناسبة شعار قديم لقادة الإمبراطورية الرومانية التى زالت واندحرت.

خاضت أمريكا حربين ضد أفغانستان والعراق منذ بداية القرن الحادى والعشرين، وقد كانت تفكر فى الحرب ضد إيران منذ ذلك التاريخ أيضا، حتى إنها تفكر فى الحرب على كوريا الشمالية، فى عام 2004 طلبت وزارة الدفاع من الكونجرس زيادة بنود الاعتمادات المالية العسكرية، وفى بند واحد فقط وهو برامج الأسلحة النووية التى تديرها وزارة الطاقة طلبت 15.6 بليون دولار.

فى كتاب «أحزان الإمبراطورية.. النزعة العسكرية والسرية ونهاية الجمهورية» يرى البروفيسور تشالمرز جونسون مؤلفه أن فرض الهيمنة الأمريكية على العالم هو شكل جديد لإمبراطورية كونية تحيط العالم بنظام واسع النطاق من القواعد العسكرية المزودة بأحدث ما أنتجته آلة الحرب الأمريكية، وأصبحت النزعة العسكرية تلازم النزعة الإمبراطورية حتى أنهما أصبحا كالتوأمين السياميين الملتصقين لا يمكن فصلهما، ويتبدى السلوك الإمبراطورى فى خوض الحروب الإنتقائية والتدخل فى شئون الدول منذ عقود والإطاحة بنظم حكم لا تستجيب لنزوات الإمبراطورية العسكرية، وفرض نظم حكم وديعة عميلة مستأنسة، وعسكرة الفضاء واتخاذ قرارات أحادية فى الشئون الدولية وانتهاك الشرعية الدولية دون العودة إلى الأمم المتحدة، وانتهاك الدستور الأمريكى حتى فى الشئون الداخلية وفرض عمليات التجسس والتنصت على المواطنين الأمريكيين وغيرهم.

ألم تتحول الرئاسة الأمريكية إلى رئاسة معسكرة كالبنتاجون، ألم تتبن أمريكا سياسة الحروب المتواصلة، ألم تفقد أمريكا مصداقيتها بين دول العالم، ألم تستبدل الصدق بالتضليل الإعلامى وتمجيد الحرب والقوة والجحافل العسكرية، ألا تغدق أمريكا الأموال على مزيد من المشروعات العسكرية وإلقاء الفتات للتعليم والرعاية الصحية وسلامة المواطن الأمريكى، ألا نرى كل ذلك الآن متمثلا بقوة فيما حدث لإيران، رغم أن من حق إيران أن تتمسك بتخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية؟!

إن منطقة الشرق الأوسط باتت الآن أمام مخاض تغيير ولكنه فى رأيى ليس فى مصلحة أمريكا.

الإمبراطوريات لاتدوم ونهايتها عادة محزنة، والأسباب تتشابه بل تكاد تتلازم، فهى مزيج من الإفراط فى التوسع بإشعال الحروب وجمود المؤسسات الاقتصادية والعجز عن الإصلاح ثم الوهن والضعف، وأمريكا لن تشذ عن هذه القاعدة.

أما إسرائيل فإنى أراها كبعض الخفافيش تتخذ لنفسها أعشاشا فوق الأوراق العملاقة لأشجار الهيليكونيا، ويوم أن تذبل هذه الأوراق فلن تجد الخفافيش مبيتها .


لمزيد من مقالات سهيلة نظمى

رابط دائم: