الصراع الإيرانى الإسرائيلى الراهن مهما كانت نتائجه وآثاره على المنطقة سيمثل علامة فارقة للعمل الاستخباراتى طويل الأمد،ولدور الجواسيس على الأرض فى تعزيز الخطط الحربية والعمليات العسكرية.
فحتى وقت قريب كانت ذروة حرب الجواسيس فى زمن الحرب الباردة بين المخابرات الأمريكية ونظيرتها السوفيتية السابقة، وتفوقت فيها الأولى عبر نجاحها فى زرع المئات من العملاء السريين لسنوات طويلة داخل الأراضى الخاضعة للاتحاد السوفيتي،لكن الحرب الإيرانية ـ الإسرائيلية نقلت التجسس العسكرى إلى مرحلة جديدة تضعه فى مصاف وسائل الحسم الأهم فى مسرح العمليات.
فحسب مصادر استخباراتية دولية،استبقت إسرائيل الضربة العسكرية الحالية بشهور أمضتها فى تهريب أجزاء لمئات من الطائرات المسيرة المحملة بالمتفجرات داخل حقائب سفر وحاويات شحن إلى عملائها فى إيران،ما مكنها (بمجرد بدء الغارات الجوية)على إيران،من تنفيذ عمليات تخريب فى عمق إيران لتدمير الدفاعات الجوية ومنصات إطلاق الصواريخ الباليستية،ليتأهل مسرح العمليات تماما لتنفيذ هجوم جوى واسع على مراكز القيادة والسيطرة العسكرية الإيرانية،واستهداف قيادات من الحرس الثورى والجيش الإيرانى وكبار العلماء النوويين. لكن ما يبدو من تسيد إسرائيل لحرب الجواسيس مع إيران لا ينفى عن الأخيرة تجنيدها لعشرات العملاء الإسرائيليين منذ تسعينيات القرن الماضي،وباعتراف مسئولين إسرائيليين فإن اصطياد المخابرات الإيرانية للعملاء كان يعتمد على استغلال حاجتهم للمال وتفسخ المجتمع الإسرائيلي، وشيوع انعدام الوطنية،وتراوح العملاء بين الشباب العاطل أو العاملين فى منازل كبار المسئولين،لكن يظل غونين سيغيف وزير الطاقة الإسرائيلى السابق هو أهم جاسوس لإيران يتم كشفه قبل سنوات.
إسرائيل تعتبر معظم من تم تجنيدهم من مواطنيها لا قيمة لهم، ويمثلون شخصيات هامشية، لكن أكثر ما أثار حفيظة الأجهزة الأمنية أن دولة معادية تمكنت من التسلل إلى مجتمعهم فى تحد لاستراتيجية مطورة ضد إيران وضعها رئيس الموساد السابق مائير داغان تستخدم مزيجا من أدوات القوة(الخشنة والناعمة)،تشمل أنشطة تخريبية داخل إيران، واغتيالات دقيقة لعلماء نوويين،إلى جانب دعم جماعات معارضة بهدف زعزعة الاستقرار الداخلي، فضلاً عن دور دبلوماسى مكثف لفرض عقوبات اقتصادية مؤثرة على طهران.
[email protected]لمزيد من مقالات شريف عابدين رابط دائم: