رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

كنوز فى الرمال..

سهير عبدالحميد

  • بين «بوركهارت» و«نوبلكور»:

تعالى صوت أنفاسه وهو يقترب من تلك الرءوس الضخمة المطلة بين جبال الرمال، بسبب المسافة التي قطعها وبفعل الدهشة التي استولت عليه وهو يرى ما يراه ليفلت من يده كف الطفل الصغير «أبو سمبل»الذي قاده إلى هذا الموقع . ثم يقف لالتقاط بعض ذرات الهواء وهو ينظر مشدوهًا لتلك الرءوس الملكية وكأنما ندهته النداهة، وهو يتمتم بروح العارف ببواطن الأمور أو الذي مسه مس أن هناك معبدا مطمورا تحت الرمال. هكذا كان حال الشيخ إبراهيم بوركهارت الذي لم تفلح ملابسه البدوية ولا اللغة العربية التي تعلمها في كامبريدج وأتقنها في سوريا والقاهرة في إخفاء هويته الأوروبية، أول من اكتشف هذا المعبد المهيب الذي شيده عظيم البنائين الملك رمسيس الثاني رجل الحرب والسلام في الأسرة الـ19. وأراد«بوركهارت» أن ينسب الفضل لأهله فأطلق عليه اسم ذلك الصغير الذي دله عليه .


‎المعبد وهو مطمور أسفل الرمال

قصـة اكتشاف أبوسـمبل

  • كيف تم إنقاذ المعبدين من الغرق أسفل مياه السد العالى؟

كان هذا المشهد في العام 1813 حين جاء المستشرق السويسري جوهان لود فيج بوركهارت(1784 ــ 1817) إلى مصر باحثًا عن قافلة متجهة إلى غرب إفريقيا وبينما كان متجهًا في رحلة نيلية إلى دنقلة توقف بالنوبة ليكتب له القدر اكتشاف معبدي رمسيس الثاني واللذان لم تترك الرمال منهما ظاهرًا سوى التماثيل الأربعة المزينة لواجهة المعبد الكبير، كما اكتشف عددًا من القطع الأثرية في النوبة منها جزءين لبقايا نقوش أثرية على جدار صخري ملون من معبد «وادي السبوع» من عصر الملك أمنحتب الثالث بالإضافة إلى جزء علوي من تمثال الملك رمسيس الثانى. وتلك القطع محفوظة حاليًا في المتحف المصري.




لقد شغف «بوركهارت» بالآثار في مصر ثم ذهب إلى الجزيرة العربية متخفيًا في شخصية تاجر هندي مسلم يدعى الشيخ إبراهيم عبد الله ، وبعدها أشهر إسلامه في حلب وبينما كان في أرض الحجاز اهتم بوصف النقوش المزينة للصخور في المنطقة كما اكتشف مدينة البتراء الأردنية. وشاءت الأقدار له أن يبقى في مصر ليدفن في مقابر النصر بالقاهرة.

وتظل الرمال تطمر المعبد المهيب بعد هذا المشهد لمدة 4 سنوات تالية حين يقرر الإيطالي جوفاني باتيستا بلزوني «1778-1823» أن يأتي إلى مصر ليعرض على واليها الطموح محمد علي باشا الآلة الهيدروليكية التي اخترعها لرفع مياه النيل ، ولكن خاب ظنه فلم يلق ولي النعم لهذه الآلة بالا وبدلا من أن يشعر «بلزونى» بالإحباط قرر الاستفادة من زيارته لمصر بشكل آخر فانطلق يسجل مشاهداته عن آثارها فزار فيلة وجزيرة الفنتين بأسوان وقام بحفريات في الكرنك ونقل ما نقل إلى المتحف البريطاني، لكن أهم ما فعله على الإطلاق كان إزالة الرمال عن معبدي أبو سمبل عام 1817 لتظهر تلك التحفة المعمارية التي شيدها الملك رمسيس الثاني على هيئة معبدين : الأول المعبد الكبير الخاص به وهومكرس لعبادة رع حور اختي وآمون رع وبتاح والملك رمسيس نفسه، وعلى بعد 100 متر يوجد المعبد الثاني الصغير الذي يناه من أجل محبوبته وزوجته نفرتاري وبينما تزينت واجهة المعبد الأول بستة تماثيل للملك رمسيس الثاني ، تزين معبد الملكة بأربع تماثيل لها ولزوجها.




إمبراطورة النيل

سنوات عديدة قضتها كريستيان ديروش نوبلكور عالمة المصريات الفرنسية «1913 ــ2011»، الملقبة بـ «إمبراطورة النيل» ، في الأقصر وأسوان والنوبة وكان غرق آثار النوبة يشكل لها أرقا ؛ فقد تعرضت تلك الآثار للغرق ثلاث مرات المرة الأولى عند بناء خزان أسوان عام 1902 ، والثانية عام 1912 والثالثة عام 1932 وعندما تقرر بناء السد العالي في الخمسينيات كان واضحا أن معابد النوبة ستواجه ارتفاع منسوب المياه بشكل دائم ولم يكن مقدرا لمعبدي أبو سمبل وهما أكثر معابد المنطقة ارتفاعا أن يفلتا من هذا المصير مما يعني أن النوبة وتاريخ كاملا سيدفن في أعماق النيل .لذلك سعت نوبلكور بكل قوتها لإنقاذ تلك المعابد عبر حملة ضخمة تبناها اليونسكو ونقل معبدا أبو سمبل على بعد 4 كيلومترات من موقعهما الأصلي . ويصبح المعبدان قبلة السائحين وصناع السينما فكان مسرح الأحداث الرئيسى لرواية جريمة في النيل للكاتبة أجاثا كريستي

عمليات قطع ونقل معبد ابوسمبل لإنقاذه من الغرق فى ستينيات القرن الماضى

كانت نوبلكور تؤمن أن رمسيس الثاني أعظم ملوك عصره عن جدارة وأنه استحق أن يكون ملك الملوك في تاريخ الشرق الأدنى القديم دون منازع ، فكتبت عنه مؤلفا مستقلا ومفصلا . واسم رمسيس هو تصحيف يوناني للاسم المصري حسب كتابته ونطقه باللغة المصرية القديمة وهو «رع مس سو» أو«رعمسو» ويعنى «اله رع هو الذي خلقه» ويكتب اسم رعمسيس كما درجنا عليه رمسيس ، وقد عرف الفرعون العظيم في التاريخ القديم بأنه «رمسيس الفاتح» وذلك لكثرة الحملات الحربية التي قادها والفتوحات التي تحققت على يديه ، وكما كان رجل حرب كان رجل سلام فقد أجرى أول معاهدة سلام عرفها التاريخ مع الحيثيين 1259ق.م ، وتعرض نسخة منها حاليا في مقر الأمم المتحدة في نيويورك. وهو أيضا سيد البناءين الذي شيد المعابد العظيمة في بلاد النوبة منها : معبد السبوعة وأبو سمبل المعروف بمعجزته الفلكية، فقد وضع التصميم الهندسي لقدس الأقداس الذي يتعمق في قلب الصخر حوالي 55 مترا بما يتيح لأشعة الشمس أن تدخل إليه مرتين فقط كل عام في 21 فبراير و21 أكتوبر ، وعلى مقربة من الجانب الشمالي لمعبد أبو سمبل شيد رمسيس معبدا أقل حجما تكريسا لعبادة الآلهة « حتحور «وأهداه إلى زوجته الجميلة» نفرتارى.

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق