خلال ما يقارب الـ 600 يوم من العدوان الإسرائيلى الوحشى على غزة، واجه الأطفال الفلسطينيون كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث شكلوا مع النساء أكثر من 60% من إجمالى الضحايا. وأسفر العدوان عن استشهاد أكثر من 50 ألف فلسطينى، بينهم أكثر من 18 ألف طفل، منهم 274 رضيعا ولدوا واستشهدوا تحت القصف، و876 طفلا دون العام الواحد، و17 طفلا ماتوا جراء البرد فى خيام النازحين، و52 طفلا راحوا ضحية التجويع وسوء التغذية الممنهج. سقط مئات الآلاف من الجرحى، 69% منهم أطفال ونساء، بينما لا يزال أكثر من 11.200 مواطن مفقودا، 70% منهم من الأطفال والنساء.
أما فى الضفة الغربية، فقد استشهد 923 مواطنا، بينهم 188 طفلا، و660 جريحا من الأطفال منذ بدء العدوان الإسرائيلى.
فى الوقت نفسه، كشف تقرير صادر عن مؤسسات حقوق الأسرى عن تصاعد غير مسبوق فى اعتقالات الاحتلال الإسرائيلى للأطفال الفلسطينيين، حيث وثّق خلال عام 2024، اعتقال ما لا يقل عن 700 طفل، ليرتفع إجمالى الأطفال المعتقلين منذ اندلاع الحرب إلى أكثر من 1.055 طفلا. حرم هؤلاء الأطفال من طفولتهم وحقهم فى التعليم، وتعرضوا لانتهاكات جسيمة أثناء الاعتقال، شملت اقتحام منازلهم ليلا، والاعتداء عليهم بالضرب أمام ذويهم، وإطلاق النار عليهم، إضافة إلى تقييد أيديهم وأرجلهم وتعصيب أعينهم وحرمانهم من المساعدة القانونية، فى انتهاك واضح للقانون الدولى، واتفاقية حقوق الطفل، وحتى بداية العام الحالى لا يزال الاحتلال يحتجز أكثر من 350 طفلا أسيرا. كما كشفت تقديرات الجهاز المركزى للإحصاء الفلسطينى عن أن هناك أكثر من 39 ألف طفل فى قطاع غزة فقدوا أحد والديهم أو كليهما بينهم 17 ألف طفل حرموا من كلا الوالدين، ليجدوا أنفسهم فى مواجهة قاسية مع الحياة دون سند أو رعاية. ويعيش هؤلاء الأطفال فى ظروف مأساوية، حيث اضطر الكثير منهم للجوء إلى خيام ممزقة أو منازل مهدمة، فى ظل غياب شبه تام للرعاية الاجتماعية والدعم النفسى. إلا أن المعاناة لا تقتصر على فقدان الأسرة والمأوى، بل تمتد إلى أزمات نفسية واجتماعية حادة؛ إذ يعانون اضطرابات نفسية عميقة، مثل الاكتئاب والعزلة والخوف المزمن، فى غياب الأمان والتوجيه السليم، إضافة إلى ضعف التعلم والتطور الاجتماعى، ليجدوا أنفسهم فريسة لعمالة الأطفال، أو الاستغلال فى بيئة قاسية لا ترحم.
وفى غضون ذلك، أكد تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية (OCHA) عن واقع كارثى عاشه أطفال قطاع غزة ذوو الإعاقة نتيجة العدوان الإسرائيلى، حيث أصيب 15 طفلا يوميا بإعاقات دائمة بسبب استخدام أسلحة متفجرة محظورة دوليا، ليصل إجمالى الإصابات إلى نحو 7 آلاف طفل، بينهم مئات فقدوا أطرافهم أو بصرهم أو سمعهم. كما سجلت 4.700 حالة بتر، وما زاد من تعقيد المأساة هو انتشار سوء التغذية الذى أدى إلى تفاقم التشوهات العظمية وإعاقة التئام الجروح. إلى جانب ذلك، يحاصر خطرُ الموت نحو 7.700 من حديثى الولادة بسبب نقص الرعاية الطبية، حيث عملت المستشفيات المتبقية بقدرة محدودة جدا، مما يعرّض حياة الأطفال للخطر. ومع نقص الحاضنات وأجهزة التنفس والأدوية الأساسية، تدهورت الظروف الصحية، مما يزيد من احتمالات وفاتهم.
رابط دائم: