تأتى زيارة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى أبو ظبى حيث يلتقى الشيخ محمد بن زايد رئيس الإمارات الشقيقة، تتويجا للعلاقات المصرية الإماراتية المتميزة التى تشهد تطورا كبيرا، يعكس الجذور القائمة على الوعى والفهم المشترك لطبيعة المتغيرات الإقليمية والدولية التى تشهدها المنطقة.
ويحظى البلدان بحضور ومكانة دولية خاصة مع ما تتميز به سياستهما من توجهات حكيمة ومعتدلة، ومواقف واضحة فى مواجهة التحديات الإقليمية المرتبطة بإرساء السلام، ودعم جهود استقرار المنطقة، ومكافحة التطرف والإرهاب وتعزيز الحوار بين الحضارات والثقافات.
وكانت مصر من أولى الدول التى دعمت قيام الإمارات العربية المتحدة عام 1971، وسارعت إلى الاعتراف بها فور إعلانها، ودعمتها دوليا وإقليميا باعتبارها ركيزة للأمن والاستقرار وإضافة جديدة لقوة العرب واستندت العلاقات بين البلدين إلى أسس الشراكة الاستراتيجية منذ ذلك التاريخ.
وتستند العلاقات المصرية الإماراتية إلى أسس وقواعد صلبة أسهمت فى استمراريتها بنسق متصاعد طوال العقود الماضية حتى بلغت مرحلة الشراكة الاستراتيجية الراسخة والعصية على كل المتغيرات والتحديات من حولها .
ووصلت خصوصية العلاقات بين القاهرة وأبو ظبى ذروتها خلال الفترة الحالية، حيث شهدت تطورا كبيرا ونوعيا فى المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية وغيرها، ونموا ملحوظا فى معدل التبادل التجارى، وزيادة كبيرة فى حجم الاستثمارات الإماراتية فى القطاعات الاقتصادية المصرية المختلفة .
وشهدت السنوات الأخيرة تنسيقا وثيقا حيال القضايا الرئيسية، مثل القضية الفلسطينية والعراقية واللبنانية والليبية واليمنية والسورية، فهناك تقارب كبير فى الرؤى والمواقف السياسية تجاه القضايا الإقليمية، وعلى رأسها ضرورة التسوية السياسية لتلك الأزمات حقنًا للدماء وحفاظا على مقدرات الشعوب، وصونا للسلامة الإقليمية للدول العربية وحفاظا على وحدة الأراضى العربية وسلامتها، بالإضافة إلى تكثيف العمل العربى المشترك والجهود الدولية للتوصل إلى حلول سياسية لكافة الأزمات الإقليمية خاصة جهود مكافحة الإرهاب، والعمل على وقف تمويل الجماعات الإرهابية وتوفير الغطاء السياسى والإعلامى لها، فضلا عن وقف إمدادها بالسلاح والمقاتلين.
وعقب قيام ثورة 30 يونيو عام 2013، دعا الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، فى كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 28 سبتمبر من نفس العام، إلى تقديم الدعم للحكومة المصرية وللاقتصاد المصرى بما يعزز مسيرتها نحو التقدم والازدهار.
وتتميز العلاقات الاقتصادية بين البلدين منذ البداية بمستوى عال من التنسيق والتعاون وهو ما تم تجسيده على أرض الواقع، بعدة أشكال من التبادل التجارى والاستثمارات والمشاريع المشتركة فى قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والتصنيع والملاحة البحرية والنقل وغيرها من القطاعات.
وتمثل الإمارات ثانى أكبر شريك تجارى لمصر على المستوى العربى، كما تعد أكبر مستثمر فى مصر على الصعيد العالمي. هذا بالإضافة إلى أن القاهرة تعد خامس أكبر شريك تجارى عربى للإمارات فى التجارة غير النفطية وتستحوذ على 7% من إجمالى تجارتها غير النفطية مع الدول العربية.
رابط دائم: