رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

فى المواجهة
برج ترامب فى دمشق

يعشق الرئيس الأمريكى ترامب بناء ناطحات السحاب، ومن معالم مانهاتن الشهيرة بمدينة نيويورك يقبع برج ترامب بطوابقه الـ72، رمزا لامبراطوريته الاقتصادية، لكن يبدو أن برجا آخر سيزاحمه فى شهرته، يقع على بعد آلاف الكيلومترات، وبالتحديد فى دمشق سيحمل أيضا اسم ترامب بحروف ذهبية، بارتفاع 45 طابقا، وترى الشركة الخاصة التى ستشيد البرج وتبلغ تكلفة إنشائه 200 مليون دولار، أنه سيمثل رمزا لعلاقات جديدة بين البلدين تهيل التراب على توتر دام عقودا طويلة.

ربما لم تكن الولايات المتحدة بحاجة لمثل هذه المبادرة الرمزية للبدء فى إجراءات لبناء الثقة مع النظام الجديد فى دمشق، فالرفع الجزئى للعقوبات الأمريكية وما تلاه من موقف أوروبى مماثل جميعها تصب فى جهود إعادة بناء الدولة السورية. لكن اللافت للنظر أن إدارة ترامب لم تكن لديها رؤية واضحة للتعامل مع الإدارة الجديدة فى سوريا،فبينما كانت قوات هيئة تحرير الشام تتقدم فى المدن السورية، وصولا إلى دمشق فى 8 ديسمبر الماضي،كان موقف ترامب (المنتخب حينذاك) يقوم على عدم التدخل فى الشأن السوري، وقال مقولته الشهيرة (ليس للولايات المتحدة مصالح فى سوريا، وعلينا ألا ننخرط فى الأحداث السورية)!

واقع الحال أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ الثورة السورية فى 2011، وحتى نهاية حكم بشارالأسد لم تكن لديها استراتيجية ثابتة بشأن سوريا، حيث تغيرت الأهداف الأمريكية على مدى تلك السنوات، ففى عهد باراك أوباما، استهدفت السياسة الأمريكية إسقاط نظام الأسد، لكن عندما جاء ترامب فى ولايته الأولى كان تركيزه الأول على هزيمة داعش، وهو ما نجح فيه، لكن عندما عاد الديمقراطيون إلى البيت الأبيض بقيادة بايدن تغيرت الأولويات الأمريكية من جديد، وكان التركيز على احتواء النفوذ الإيراني، وإثر الحرب فى أوكرانيا تحولت السياسة الأمريكية نحو مراقبة الوجود الروسى على الأراضى السورية.

أما الآن فتتناطح الآراء بين أركان إدارة ترامب تجاه سوريا،لكن يعلو صوت يطالب بأن يكون لأمريكا تأثير على دمشق دون الانخراط فى تفاصيل الملفات السورية، ويطالب هذا الرأى بتقييم مواقف دمشق (خطوة خطوة) بعد رفع العقوبات وردها على المطالبات الأمريكية بالتخلص من المقاتلين الأجانب، وتحجيم النفوذ الإيرانى ومنع عودة داعش، والتطبيع مع إسرائيل!

[email protected]
لمزيد من مقالات شريف عابدين

رابط دائم: