يتحفنا الغرب دائما بمواقف تلتحف بغطاء (ملائكي) يحترم حقوق الإنسان والأقليات و(الحيوان) أيضا،وكثيرا ما يكشر الغرب عن أنيابه تجاه دول فى الطرف الآخر من العالم يراها لا تحتفظ بسجل مشرف فى الحقوق والحريات،دون أن يحتاط (هذا الغرب) إلى هشاشة مجتمعاته تجاه نفس القضية،وهو ما يجعل من حكمة(من كان بيته من زجاج) شديدة المثالية !
ملاعب كرة القدم فى أوروبا على وجه الخصوص لا تزال تئن من وطأة العنصرية والتمييز،وكان أحدث ضحاياها مصطفى محمد لاعب منتخبنا الوطنى المنضم لنادى نانت الفرنسى الذى تعرض للعام الثالث على التوالى لعقوبة مالية لرفضه المشاركة فى مباراة يذهب عائدها لدعم المثلية.
ليس مصطفى وحده الضحية،بل يشاركه العشرات من اللاعبين المسلمين ومن ذوى البشرة السوداء وقعوا فى شباك هجمات عنصرية بسبب لون البشرة أو رفضهم المشاركة فى مناسبات تدعم المثليين،وكان الأمر الأكثر وطأة منع بعض الدوريات الأوروبية كفرنسا إيقاف المباريات للسماح للاعبين المسلمين بالإفطار فى شهر رمضان،بل ومنعت فرنسا الفتيات من ارتداء الحجاب أو غطاء الرأس فى المنافسات الرياضية باعتباره رمزا دينيا يمثل مساسا بالعلمانية!
السابق مجرد نقطة فى صفحات تمتلئ بمداد أسود سطره الغرب بتصرفات موغلة فى الازدواجية، فإذا كانت أوروبا تحتفظ بسجل مؤسف فى الكيل بمكيالين فى السياسة، وغض الطرف عن ممارسات تفرق ما بين البشر حسب الهوية والدين ولون البشرة،فهى أيضا تسمح بتدخل الرياضة فى السياسة والدين والمعتقدات حسب المصالح والأهواء !
فقرارات الاتحادين الدولى لكرة القدم (فيفا) والأوروبى (يويفا) واللجنة الأوليمبية الدولية بحرمان الفرق الروسية من المنافسة فى البطولات العالمية بسبب حرب أوكرانيا،تثبت أن المؤسسات الرياضية الدولية تخضع لإرادة الدول الكبرى وتسيرها المصالح بدليل أن نفس تلك المؤسسات تعلق نشاط الاتحادات الوطنية فى حالة تدخل الحكومات بالرياضة،كما سبق وتم توقيع عقوبات على لاعبين عرب رفضوا لقاء منافسين إسرائيليين فى وقت كانت ترفع فيه تلك المؤسسات الرياضية الحاكمة شعارا ملائكيا (الرياضة لا تذوب فى السياسة).
[email protected]لمزيد من مقالات شريف عابدين رابط دائم: