عام 1896 ظهرت أول سيارة روسية محلية الصنع، ومنذ ذلك الحين اعتبرت الحكومات المتتالية فى موسكو أن صناعة السيارات تمثل سلاحا استراتيجيا ضمن الترسانة الروسية الثقيلة فى مواجهة العالم وعلى رأسه الولايات المتحدة.
وخلال العرض العسكرى الذى شهدته الساحة الحمراء فى موسكو أخيرا، احتفالا بالذكرى الـ80 للانتصار على ألمانيا النازية، أشهرت روسيا للعالم هذا السلاح، حيث اتجهت الأنظار بقوة نحو سيارة رئاسية مدرعة فاخرة يطلق عليها (الدبابة) تعكس حسب وصف المسئولين الروس عزم موسكو المضى فى تعزيز صناعتها الوطنية وعلى الأخص فى السيارات الفارهة.
لم يعد ظهور العلامات التجارية الروسية الحديثة فى عالم السيارات، مقصورا على المناسبات الرسمية الكبرى ومنها عروض يوم النصر،بل أصبحت موسكو تستخدم إنتاجها من السيارات الفاخرة لتدعيم علاقاتها بالخارج، حيث أهدى الرئيس الروسى بوتين العام الماضى نظيره فى كوريا الشمالية (كيم جونج أون) نسخة من السيارة (الدبابة) سوداء اللون شبيهة بسيارة الرئاسة الروسية.
الحرب الطويلة التى تخوضها روسيا مع أوكرانيا لم تحل دون رغبتها فى مواصلة الإمساك بإحدى أوراق تفوقها فى قطاع الصناعة،فسنوات الحرب لم تقف حائلا أمام نمو صناعة السيارات الوطنية بنسبة تفوق الـ25% ليقترب عدد الوحدات المنتجة من حاجز المليون سيارة ومركبة سنويا، وهو ما عبر عنه مسئولون مقربون من بوتين بقولهم إن الرجل لن يستسلم أمام أمريكا على وجه الخصوص، سواء فى سباق التسلح بالبر والبحر والجو والفضاء،أو فى المنافسة على إنتاج مركبات الشارع، فهو أمر حتمى لا مفر منه !
فى المقابل تمثل سيارة الرئاسة الأمريكية (الوحش) كما يطلق عليها،رأس الحربة فى الحرب (الناعمة) بقطاع السيارات أمام موسكو،فشركة جنرال موتورز لم تقدم للرئيس الأمريكى ترامب مجرد سيارة توصف بأنها ثكنة عسكرية متنقلة مزودة بأحدث تكنولوجيا للحماية والتأمين، بل ألقت إليه بسلاح رمزى فى مواجهة بوتين بـ(دبابته) الرئاسية، وهو سلاح لن تذروه رياح رغبة الرئيس الأمريكى فى احتواء خصمه الروسى ولو مؤقتا، فمنذ متى تمسك ترامب بمواقفه حتى النهاية ؟
[email protected]لمزيد من مقالات شريف عابدين رابط دائم: