يشهد مجال الخلايا الجذعية والطب التجددى تطورا متسارعا على الصعيد العالمي، حيث يفتح آفاقا واعدة لعلاج العديد من الأمراض المستعصية، وفى إطار السعى المصرى لمواكبة هذا التقدم، نظم المركز القومى للبحوث ورشة عمل متخصصة بمشاركة نُخبة من الباحثين المصريين واليابانيين، لمناقشة سبل تطوير هذا التخصص الحيوى وتعزيز أطر التعاون البحثى بين مصر واليابان. ووفقا لمناقشات العلماء، فخلال السنوات الأخيرة حدث تطور كبير فى البحوث الطبية الموجهة للاستفادة من الخلايا الجذعية فى دراسة أمراض مثل الشلل وأمراض القلب والأورام السرطانية، فضلا عن الاستفادة من الخلايا الجذعية فى مجال تجدد الانسجة وزرع الأعضاء.
وأوضح د. خالد عبد الحميد عميد معهد البحوث البيطرية بالمركز القومى للبحوث، أن الخلايا الجذعية نافذة الأمل نحو مستقبل طبى لفهم أمراض كثيرة لذلك نحرص على تنمية الكوادر البحثية من خلال التدريب المستمر وتعزيز التعاون العلمى ورفع الوعى المجتمعى والطبى حول الطب التجددى والاستفادة فى البحوث البيطرية. وتتميز الخلايا الجذعية بقدرتها الفريدة على التكاثر والتحور لخلايا وظيفية وعضوية مثل خلايا الكبد أو الأعصاب أو القلب.. هذه الخصائص تجعلها أداة قوية فى مجال الطب التجديدي، حيث يمكن استخدامها لتعويض الخلايا التالفة أو المفقودة.
وتقول د. فاتن أبو عزيزة، أستاذ الباثولوجيا الإكلينيكية بمعهد البحوث البيطرية بالمركز القومى للبحوث إن أبحاثها فى هذا المجال تعتمد علي استخدام الخلايا الجذعية لعلاج أمراض الكبد وتطبيقاتها المبتكرة فى توصيل الدواء.
وأوضحت أن هناك اهتمامًا خاصًا لدراسة إمكانية استخدام الخلايا الجذعية فى علاج أمراض العظام والكبد والكلي، والتى تمثل تحديًا صحيًا كبيرًا على مستوى العالم من خلال أبحاثها المتقدمة، اكتشفت آليات تجدد الكبد باستخدام أنواع مختلفة من الخلايا الجذعية، بما فى ذلك الخلايا الجذعية المشتقة من نخاع العظام والخلايا الجذعية الوسيطة. وقد أظهرت نتائج هذه الأبحاث إمكانات واعدة فى تحسين وظائف الكبد وتقليل التليف الكبدي. كما قامت د. فاتن وفريقها البحثى باستكشاف تطبيقات مبتكرة للخلايا الجذعية فى مجال توصيل الدواء المستهدف، حيث عملت على تطوير استراتيجيات لتحميل الخلايا الجذعية بجزيئات دوائية نانوية وتوجيهها بدقة إلى الأنسجة والأعضاء المريضة، مما يزيد من فعالية العلاج ويقلل من الآثار الجانبية السلبية للأدوية التقليدية، وقد شملت هذه الأبحاث دراسة إمكانية استخدام الخلايا الجذعية كناقلات للأدوية المضادة للالتهابات فى الكلي، مما يمثل نقلة نوعية فى طرق العلاج الدوائي.
وقادت د. فاتن العديد من المشروعات البحثية المهمة التى استهدفت هذه الجوانب الحيوية، وأسفرت الجهود عن نتائج واعدة ونشر العديد من الأبحاث العلمية فى دوريات عالمية محكمة، مما ساهم فى إثراء المعرفة العلمية فى هذا المجال. وعرضت د. آلاء مجدى الجعبري، الباحثة بجامعة كيوشو باليابان فى الطب التجددى ومدرس الفسيولوجى بكلية الطب البيطرى جامعة كفرالشيخ، أحدث نتائج أبحاثها حول التأثيرات الجزيئية التى تعيق وظيفة الخلايا الجذعية العضلية، خاصة فى سياق تقدم العمر والأمراض المرتبطة بضمور العضلات. كما استعرضت الآليات المقترحة لتطوير استراتيجيات علاجية مبتكرة تستهدف تجدد الأنسجة العضلية لدى كبار السن والمرضي. وتمثل تجربة د. آلاء نموذجًا ناجحًا للتعاون العلمى بين مصر واليابان، حيث أسهمت بفاعلية فى بناء روابط بحثية بين الجانبين، من خلال مشاركاتها المستمرة فى المشاريع الثنائية وبرامج التبادل الأكاديمي، بما يعزز الاستفادة من الخبرات والتقنيات الحديثة فى تطوير البحث العلمى بمصر.
رابط دائم: