الأهالي: الحمولات الزائدة والسائقون غير المؤهلين وتهالك المعديات أبرز أسباب الحوادث
لا يكاد يمر عام، إلا وتكون إحدى المعديات النيلية التى تعبر النيل شرقا وغربا فى قرى بنى سويف فى بؤرة الأحداث، إما نتيجة تعطلها بركابها وسط النيل، أو شحوطها، أوحدوث خطأ فى إغلاق باب المعدية، أو سقوط ركاب فى النيل، الأمر الذى يستلزم مراجعة دورية مستمرة لتراخيص تلك المعديات، وضمان اتباعها معايير السلامة والأمان، حفاظا على حياة ركابها.
نعود إلى الوراء قليلا، ففى أول أيام عيد الفطر المبارك، شهد مركز الفشن جنوب محافظة بنى سويف، حادثا مأساويا، عندما اصطدمت معدية بلنش أمام شاطئ النيل، مما أسفر عن مصرع رجل فى منتصف الأربعينيات من العمر، وطفل 6 سنوات غرقًا فى مياه النيل نتيجة شدة التصادم، حيث تحركت غرفة عمليات شرطة النجدة على الفور، عقب تلقيها إخطارا بالحادث، وتم التوجيه بسرعة انتقال سيارات الإسعاف وقوات الإنقاذ النهرى إلى موقع الحادث، وتم نقل الجثتين إلى المستشفي، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة.
ولم تكن تلك الواقعة هى الأولى من نوعها، فقبلها بشهر (فبراير الماضي)، تعرضت معدية كفر منصور بمركز ببا، لعطل فنى مفاجئ أدى إلى توقفها أثناء نقل الركاب والسيارات عبر نهر النيل بين البرين الغربى الشرقي، وحينها كلف الدكتور محمد هانى غنيم، محافظ بنى سويف، محمد بكري، رئيس مدينة ببا، بالتوجه إلى محل الواقعة، وتم سحب المعدية بشكل آمن، والتأكد من مغادرة الركاب، ونزول السيارات بشكل طبيعى دون حدوث أى خسائر مادية أو بشرية، وفى الشهر نفسه (فبراير الماضي)، فوجئ ركاب المعدية النيلية بقرية أشمنت التابعة لمركز ناصر شمال المحافظة، بفتح الباب الخاص بالمعدية فجأة أثناء تحركها من الجانب الغربى إلى الجانب الشرقى للنيل، مما أدى إلى سقوط بعض من المواطنين والدراجات البخارية فى النهر قبل أن يقوم الأهالى بإنقاذهم، كما تعرضت معدية أخرى إلى عطل مشابه بنهاية العام الماضي، وقد شدد المحافظ على ضرورة مراجعة إجراءات الترخيص والفحص الدورى للمعديات، وكلف هيئة النقل النهرى بضرورة إجراء مراجعة دورية لأوضاع المعديات فى نطاق المحافظة، وكذلك ضرورة فحصها بشكل مستمر، واتخاذ إجراءات أكثر دقة فى فحص المعديات بصفة دورية، لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث. وقبلها أيضا غرق 3 من شباب قرية كفر ناصر التابعة لمركز ببا، إثر اصطدام «معدية نيلية» كانوا يستقلونها مع العشرات من أهالى القرية أثناء عودتهم من تشييع إحدى الجنازات، فضلا عن سقوط أتوبيس من أعلى معدية قرية أشمنت مركز ناصر، الذى كان يقل أكثر من 30 مواطنا من قرية بنى حدير مركز الواسطي، مما أدى إلى مصرع 19 مواطنا غرقا معظمهم من السيدات والأطفال، كما سبق أن سقط مركب حمولة 25 مواطنا وكان على متنه أكثر من 75 مواطنا و15 جوال دقيق بالقرب من قرية الفقاعى مركز ببا، وتدخلت العناية الإلهية لإنقاذ الركاب من الغرق.
ولمن لا يعرف، فإن هناك أكثر من 20 قرية شرق النيل فى نطاق محافظة بنى سويف، يقطنها ما يزيد على المائة ألف نسمة، ويمارسون حياتهم عبر التنقل بواسطة المعديات، كما أن هناك أربعة مراكز بالمحافظة تطل على نهر النيل ويسكن ربع سكانها فى الضفة الشرقية من النهر، ويستخدمون المعديات التى أصبحت بحاجة ماسة إلى التطوير، والصيانة، والمتابعة والرقابة المستمرة من جانب الجهات المعنية، فهناك – مثلا- عبارة تمر من أمام قرية غياضة الشرقية التابعة لمركز ببا جنوب المحافظة، للعبور إلى كفر ناصر على الضفة الغربية.. وفى أقصى جنوب المحافظة، هناك معدية قرية الحيبة التابعة لمركز الفشن، وهى إحدى معديتين بالإضافة إلى معدية كفر درويش التى تربط ضفتى النيل بالمركز وأمام قرية الحيبة توجد معديتان تعملان بالتناوب على مدار الساعة، لنقل السيارات النقل الخاصة بمصانع الأسمنت ومحطة الكهرباء الجديدة، وهناك عبارات أخرى تخدم قرى شرق النيل، ويروى محفوظ عبد الرحيم من أهالى قرى شرق النيل أن المعديات العائمة بالمحافظة تحتاج إلى صيانة مستمرة، ويجب أن تخضع للرقابة حفاظا على حياة الأهالى كما يجب أن تحظى تلك المعديات بأقصى سبل الحماية والسلامة والأمان، حتى لا تقع كارثة.
بداية يقول محمود حسين «مندوب تسويق»: تطل 5 مراكز هى الفشن، وببا، وبنى سويف، وناصر، والواسطي، على نهر النيل بطول 82 كيلو مترًا ويربط تلك المراكز المطلة على النيل كوبريان علويان عند مدينة بنى سويف، وعند مدينة الواسطي، شمال المحافظة، أما باقى المراكز فتعتمد على المعديات بشكل أساسي، لربطهم بشرق النيل، حيث يستخدمها المواطنون، الذين لا يجدون وسيلة أخرى للعبور بين ضفتى النيل، وبصفة يومية لتلبية احتياجاتهم، فمنهم من يستقلها للذهاب إلى مقر عمله والبعض الآخر يستقلها للانتقال إلى المدينة لقضاء احتياجاته، إلى جانب طلاب المدارس، وبطبيعة الحال لا يمكن إقامة كبارى على النيل، كبديل للمعديات نظراً لتكلفتها العالية، والتى تقدر بملايين الجنيهات.
ويضيف حسين أنور (مهندس زراعي)، ويقيم بإحدى قرى مركز الفشن أن أبرز أسباب حوادث المعديات كالحمولات الزائدة من سيارات النقل والأجرة والركاب، وعدم أهلية بعض سائقى تلك المعديات لقيادتها، مشيرا إلى مرور معديتين بالقرب من قريته وهى معدية قرية الحيبة ومعدية قرية كفر درويش بمركز الفشن، وقد سبق أن توفى سائق سيارة غرقا، وأصيب سائق آخر إثر سقوط سيارتين محملتين بالرمال والبلوك الأبيض بنهر النيل، أثناء محاولتهما الصعود إلى معدية قرية الحيبة من ناحية الجهة الشرقية للنيل بمركز الفشن من الخلف، واندفعت السيارة الأمامية والأخرى التى خلفها، فسقطا فى النيل، وتبين عدم قيام السائق بإحكام غلق الفرامل الخلفية للسيارة، مطالبا بضرورة الصيانة والمتابعة الدورية ومراجعة تراخيص تلك المعديات، وتكثيف الرقابة عليها، وكذلك ضرورة توافر دواعى الأمن والسلامة المهنية وإخراج المعديات المتهالكة من الخدمة حفاظا على حياة الركاب.
ويطالب عبد الوهاب محمد «سائق» بضرورة توفيق أوضاع تلك المعديات، واستبدال المتهالك منها بأخرى حديثة ، وصيانة المعديات ذات الحالة الجيدة، وحتى يتحقق ذلك فمن الضرورى التفتيش على تلك المعديات، والتأكد من اتباعها معايير وإجراءات الأمن والسلامة وتكثيف الرقابة الدورية عليها، تفادياً لوقوع كوارث أخري، والحفاظ على أرواح المواطنين .
وفى سبيل التأكد من سلامة وصلاحية تلك المعديات للعمل بين ضفتى النيل فى نطاق محافظة بنى سويف، يؤكد المحافظ الدكتور محمد هانى غنيم أنه تم إعداد خطة متكاملة للرقابة والتفتيش عليها ، حيث تقوم الوحدات المحلية حالياً بإجراء المراجعة الدورية لكافة المعديات للتأكد من استيفائها لكافة اشتراطات الأمن والسلامة ، ويتم إيقاف تشغيل المعديات المخالفة غير الملتزمة واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية حيال المخالفين حفاظاً على أرواح المواطنين، مؤكدًا أن الجهات المعنية بالمحافظة تولى أهمية كبيرة للمتابعة والتفتيش الميدانى على المعديات ، كما يتم إجراء مراجعة شاملة لكافة المعديات سواء الحكومية أوالتى يمتلكها الأهالى ، والتى تنقل المواطنين على جانبى النيل للتأكد من التزامها بالتراخيص والشروط المطلوبة، والحمولة المقررة ، وبيان مدى صلاحيتها الفنية، وتوافر الاشتراطات الملاحية ، ومراجعة عوامل الأمان والسلامة بها من أدوات إطفاء وإنقاذ، وكذلك إعداد التقارير الفنية بشأنها وبصفة مستمرة لرفعها للجهة المسئولة وهى قسم الملاحة بهيئة النقل النهرى بالمراجعة الدورية لتراخيص المعديات لاتخاذ ما يلزم ، للحفاظ على سلامة المواطنين .
رابط دائم: