رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

فى المواجهة
جموح العاطفة !

(حب التملك)...غريزة إنسانية تصل أحيانا إلى درجة مرضية،وهى تطغى فى العلاقات الدولية والاجتماعية،وفى الرياضة أيضا،وقد تتحول إلى سلوك عدوانى أو على أدنى تقدير تظهر كنزعة غير طبيعية للتحكم فى الآخرين.

فى السياسة يظهر حب التملك بصورة أطماع توسعية أصبحت محركا لسياسات الدول والقوى الكبرى، وقودها إثارة الصراعات والاقتتال والفتن لتحقيق أطماع استعمارية بطابع اقتصادى مشكوك فى نواياه فى معظم الأحيان !

وجه آخر لحب الذات والتملك فى السياسة حين يحاول أنصار مرشح ما أو تيار ما إفساد انتخابات، أو الدعوة لمقاطعتها فى حالة انسحاب مرشحهم أو حزبهم، أو توقع هزيمة قادمة،فالرغبة فى السيطرة وشهوة حرمان الآخرين من الانتصار تتغلب على دوافع تحقيق الاستقرار السياسي.

أما فى الزواج فالرغبة فى السيطرة حاضرة حين تميل العاطفة نحو الشطط،تماما كالزوج الذى توقف عن الاهتمام بزوجته ولم يعد يستجيب لطلباتها رغم إخلاصها له،عندها تشعر شريكته بزوال التقدير فتطلب الطلاق بحثا عمن يقدرها،فيرفض الزوج حتى لاتذهب لغيره !

وفى الرياضة حين تسود أجواء التعصب والاستقطاب،ينقلب حب وتقدير المشجعين لنجوم فرقهم المفضلة إلى هوس وجنون،حيث تتحول مشاعر الحب التى تحملها الجماهير للاعب إلى كراهية (بنفس القدر)،حين يرفض الاستمرار مع الفريق لرغبته فى خوض تجربة أخرى أو عدم الاستجابة لطلباته المادية.

لكن ليست كل مظاهر حب التملك شرا،فهى إن كانت تعبر عن اشتعال العواطف والاهتمام الزائد فهى مشاعر مطلوبة للتغلب على الفتور الذى يضرب فى مقتل أى علاقة يغلفها الاعتياد،أما إذا تحولت تلك المشاعر إلى (هوس) فنحن أمام حالة مرضية تجنح نحو امتلاك الآخرين دون اعتبار للطرف الآخر،مما يستلزم تحويل الطرف الفاعل إلى الطبيب النفسي!

يرتبط تشخيص المصابين بداء حب التملك بملاحظات أخرى تتعلق بالصحة العقلية تتراوح ما بين انفصام الشخصية والوسواس القهري،ولا تغيب التربية والبيئة والثقافة عند الحكم على أصحاب تلك السلوكيات فى السياسة والكرة والغرام،حين يسعى هؤلاء بجنون لامتلاك كل شيء سعيا نحو إرضاء الذات،وهو ماقد يكلف أكثرهم جموحا حياته (انتحارا) !

[email protected]
لمزيد من مقالات شريف عابدين

رابط دائم: