كان الطالب العربى محمود خليل، بجامعة كولومبيا الأمريكية، يضع آمالا عريضة على محكمة بولاية لويزيانا، بأن تنقض قرار وزير الخارجية ماركو روبيو بترحيل الطالب عقب القبض عليه بتهمة الاشتراك فى المظاهرات الطلابية المناهضة لحرب غزة.
خرجت بعض الصحف الأمريكية لتقول إن الرئيس ترامب انتصر فى (معركة) محمود خليل بعد الاستناد لقانون الهجرة والجنسية لعام 1952 الذى أجاز ترحيل الوافد الذى يعد وجوده فى الولايات المتحدة(له عواقب سلبية على السياسة الخارجية) للبلاد!
القضية لم تنته بترحيل خليل الذى تم اعتقاله لمدة شهر قبل صدور قرار المحكمة، فالأجواء لاتزال ملتهبة بفعل الجدال الدائر حول حدود القانون الأمريكى فى حماية الحريات ومنها حرية التعبير والرأي. صحيح أن المتعارف عليه أنه لا توجد حرية فى غياب القانون أو فى حضور من يعتبر نفسه فوق القانون، وأن الفرد ليس حرا إلا فى حدود القانون الطبيعى الذى يلزم الجميع،إلا أن الإجراءات المتعاقبة التى اتخذتها إدارة ترامب ضد ما سمته (معاداة السامية)، وتشمل ترحيل الطلاب الأجانب الذين شاركوا فى الاحتجاجات الجامعية ضد حرب غزة، وتجميد التمويل الاتحادى لعدد من الجامعات الأمريكية التى تشهد مظاهرات متعاطفة مع الحق الفلسطيني،جلّها تثبت أنه تم رفع عصا القانون لإرضاء إسرائيل!
وما يعزز ذلك الطرح حالة الاستنفار التى أُعلنت فى السفارات الأمريكية بأنحاء العالم بعد إصدار وزير الخارجية ماركو روبيو تعليمات لها بالتدقيق فى محتوى منصات التواصل الاجتماعى لبعض المتقدمين للحصول على تأشيرات الدخول، سواء من الطلاب أو غيرهم، فى خطوة اعتبرها مسئولون أمريكيون تهدف إلى (منع المشتبه فى انتقادهم الولايات المتحدة أو إسرائيل من الدخول)، تتزامن مع أوامر تنفيذية لبدء حملة لترحيل الأجانب، تشمل أولئك الذين قد تكون لديهم (مواقف عدائية) تجاه المواطنين الأمريكيين، أو الثقافة أو الحكومة أو المؤسسات أو المبادئ الأمريكية!
يبدو أن أمريكا لن تسلم مجددا من اتهامات قديمة بتسييس قضايا الحريات وحقوق الإنسان، وانتهاج ازدواجية صارخة فى التعامل معها، وربما لن يشفع لها أمام العالم إشهار كارت (مقتضيات الأمن القومى)!
[email protected]لمزيد من مقالات شريف عابدين رابط دائم: