يقف العالم انتظارا لأعجوبة مصرية جديدة. يقف انتظارا للافتتاح الرسمى للمتحف المصرى الكبير، فى الثالث من يوليو القادم الذى تم تصنيفه على أنه أكبر متحف للآثار عالمياً، وذلك حتى من قبل الافتتاح الجزئى لبعض قاعاته فى أواخر العام الماضى 2024.
ولا تقف أهمية المتحف عند كونه الأكبر من حيث المساحة، أو كونه يضم الملايين من القطع الأثرية ذات القيمة التاريخية والفنية الرفيعة التى لا تقارن بغيرها. وإنما لكونه معبرا عن الهوية والتاريخ والثقافة المصرية. ويكشف فى الوقت ذاته عن عمق حرص القيادة السياسية على مزج التاريخ بالحاضر، باعتباره التوليفة التى تسهم فى صناعة مستقبل مشرق لا ينفصل عن ميراث الأجداد.
وكما كان المشروع، فإن الاستعدادات, التى تسابق الزمن فى انتظار الافتتاح الرسمى تعكس فى جانب معتبر منها، فكر وفلسفة الإدارة المصرية الذى يعى ويدرك قيمة وحجم الدولة المصرية وحضارتها. فمؤسسات الدولة وطوائف المجتمع اجمعت على ضرورة أن يكون الافتتاح المنتظر يليق بالإنجاز وبالقيمة التاريخية والثقافية التى يمثله.
ذلك الإجماع وهذا الحرص الذى بدا منذ إجازة التصميم المعمارى المعتمد للمتحف، الذى يجمع ما بين ملامح الحضارة وسمات الحداثة. فجاء وكأنه أشعة الشمس تمتد من قمة الأهرامات الثلاثة عند التقائها كتلة مخروطية، هى المتحف المصرى الكبير.
يتوقع أن يسهم المتحف عند افتتاحه رسميًا فى تحقيق إيرادات تصل إلى 150 مليون جنيه سنويا، فقد زار نحو 800 ألف زائر المتحف خلال مدة افتتاحه التجريبي، بجانب الفاعليات المختلفة التى يستضيفها. يعنى ذلك انه سيكون كيانا داعما للقطاع السياحى والاقتصادى. فيوفر فرص العمل بشكل مباشر أو غير مباشر، ويساهم فى تطوير المجتمع المحلي، بجانب تطوير البنية التحتية للمنطقة التى بدأت تتبدل معالمها بالفعل، مع تطوير البرامج السياحية التى سيكون «المتحف» ركيزة أساسية لها.
فالمتحف الذى يعد أحد أهم وأعظم إنجازات مصر الحديثة؛ أُنشئ ليكون صرحاً حضارياً وثقافياً وترفيهياً عالمياً متكاملاً، وليكون الوِجهة الأولى لكل من يهتم بالتاريخ المصري، كأكبر متحف فى العالم يروى قصة تاريخ الحضارة المصرية القديمة. فهو يضم عددا كبيرا من القطع الأثرية المميزة والفريدة من بينها كنوز الملك الذهبى توت عنخ آمون، التى تُعرض لأول مرة كاملة منذ اكتشاف مقبرته فى نوفمبر 1922. يضاف إلى ذلك مجموعة الملكة حتب حرس، أم الملك خوفو مُشيد الهرم الأكبر بالجيزة. وكذلك عرض مراكب الملك خوفو، فضلاً عن المقتنيات الأثرية المختلفة منذ عصر ما قبل الأسرات حتى العصرين اليونانى والروماني.
المتحف الذى بات بطلا للعديد من الأعمال الوثائقية تم تشييده بمراعاة معايير صديقة للبيئة. ويتضمن عشرات القطاعات والمراكز التى تستعد لتكون فاعلا أساسيا فى القطاعين السياحى والعلمى دوليا.
المتحف المصرى الكبير.. إعادة تدشين للتاريخ وقد بدأت بالفعل والعالم كله فى انتظار الافتتاح.
موضوعات الملف
رابط دائم: