رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

غاب عنا ربيع البحترى

فى ربيع 2012 كنت فى باريس وركبت أنا وزوجى أوتوبيس النقل العام لنتجول فى المدينة، فجأة ارتفعت حرارة الجو بشكل حاد نسبة إلى طقس باريس فى هذا الوقت من العام حتى وصلت إلى 37 درجة مئوية، ولأن الأوتوبيسات مصممة للحماية من البرودة وليس بها منافذ تهوية إلا من فتحات ضيقة فلم يستطع الركاب تحمل هذه الحرارة وطلبوا من السائق التوقف لينزل الناس إلى الشوارع وأخذوا يبحثون عن أماكن للاحتماء من الحرارة العالية، مرت هذه الحادثة بغرابتها ليأتى ربيع 2023 وتعلن الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوى فى مؤشر مقلق وخطير أن نسب انتشار غاز ثانى أوكسيد الكربون فى الهواء سجلت أعلى مستوى لها منذ أكثر من 4 ملايين عام بسبب حرق النفط والغاز والفحم وأن نسب ثانى أكسيد الكربون الذى يحتجز الحرارة داخل الغلاف الجوى للأرض آخذة فى الارتفاع لمستويات قياسية فى ذروة الربيع .

سيقول قائل وما الجديد فيما تقولين ؟!إنها قضية يحفظها الكبير والصغير، العالم والجاهل أن انبعاثات غاز ثانى أكسيد الكربون تدمر البيئة وتغير المناخ ، الجديد هو قلق ساورنى وهواجس وٌلدت بعدما تخلى الرئيس الأمريكى ترامب عن أوروبا وطالبها بدفع ثمن حمايتها فقررت تشكيل منظومة دفاع مشترك وتخصيص 800 مليار يورو لتلك المنظومة التى ستستغرق سنوات طويلة بالطبع ليجيء كل هذا على حساب البيئة والمناخ، فأوروبا المتعثرة اقتصاديا سيزداد تعثرها بسبب توجيه موارد أكبر للتسليح وسيكون ذلك خصما من برامج حماية البيئة، ثم إن منظومة التسليح هذه سترفع نسبة الكربون الذى يؤذى البيئة ويغيرالمناخ ،فالسفن والدبابات والمدافع هى صناعات تسليحية تعتمد اعتمادا كبيرا على الصلب الذى يبعث تصنيعه ثانى أكسيد الكربون بنسبة لاتقل عن 25%.

تنفق أمريكا نحو تريليون دولار على التسليح وهى أكثر دولة فى العالم ومعها الصين تلويثا للبيئة ومع ذلك تملصت من وعودها لحماية البيئة بإعلان رئيسها ترامب خروج أمريكا من اتفاقية المناخ. إن مبعث القلق والخوف يأتى من أن حلم حماية البيئة يتلاشى مع التطورات السياسية المتلاحقة التى تحدث فى العالم الآن، أوروبا ستتخلى عن حماية البيئة مقابل أمنها .

صحيح أن عددا من دول أوروبا مثل المملكة المتحدة واليونان ورومانيا وغيرها قاموا بإغلاق محطات الطاقة التى تعمل بالفحم واستبدلوها بمحطات طاقة عالية الكفاءة تقلل من انبعاثات الكربون منذ عام 2023 ولكن التغيرات السياسية تشد العالم لأسفل، تحلم البشرية بأن تقود التقنيات المستقبلية مجال الحد من تدهور البيئة بسبب تغير المناخ إلى الوصول إلى صفر كربون بحلول عام 2050 ولكنه أصبح فى رأييٍ حلما بعيد المنال مع انشغال العالم بالحروب والصراعات.

ماذا يفعل إطفاءالأنوار والأجهزة الكهربائية وَإضاءة الشموع ساعة كل عام أمام الغول أبو عين حمرا الذى يأتى على الأخضر واليابس فوق كوكبنا أمام طقس جامح وفيضانات وحرائق وتدهور للأراضى وتأثر التنوع البيولوجى وتقلبات مناخية حادة تضرب المدن الكبرى حول العالم وعشرات من المدن تنتقل من الجفاف إلى الرطوبة المتطرفة والعكس، خلال هذا القرن شهدت 24 مدينة كمثال تقلبات مناخية حادة منها القاهرة والرياض وإسبانيا وغيرها وأكثر من مائة مدينة مكتظة سكانيا صارت معرضة لمواجهة خطر الفيضانات والجفاف.

أين شاعرنا البحترى الآن مما أحدثه تغير المناخ فى الربيع ولو كان بيننا الآن لما أنشد أجمل أبيات عاشت فى وجداننا حين قال :

أتاك الربيعُ الطلق ُ يختال ُ ضاحكا ًمن الحُسنِ حتى كاد أن يتكلما.. وقد نبه النوروزفى غَلَسِ الدُجى أوائل ورد ٍكُنً بالأمس نٌوًما.. يفتقها برد الندى فكأنه يبث حديثا كان أمس مُكتماً.


لمزيد من مقالات سهيلة نظمى

رابط دائم: