تعد الإسكندرية من المدن الفريدة التى تجمع بين عبق التاريخ وسحر البحر، حيث يحتضن بحرها العديد من الآثار الغارقة التى تجسد حضارات متنوعة مرّت على المدينة .
وبحر الإسكندرية، الذى مازال يحتفظ بذكريات آلاف السنين، هو بمثابة متحف تحت الماء يحتوى على قطع أثرية لا تقدر بثمن، منها ما يعود للعصور اليونانية والرومانية، ومنها ما ينتمى لفترات أخرى كالحقبة البيزنطية و الإسلامية .
ففى منطقة الميناء الشرقى بالتحديد كشفت العديد من البعثات الأثرية عن قطع أثرية مهمة، منها أجزاء من فنار الإسكندرية القديم، الذى كان يعد واحدًا من عجائب الدنيا السبع وقصور ترجع لعصر الملكة كليوباترا ومارك انطونيو، بالإضافة إلى سفن غارقة تعود إلى فترة الحملة الفرنسية، أما فى منطقة أبى قير فقد تم الكشف عن مدن قديمة مثل كانوب وهيراكليون مما يفتح أبوابًا جديدة لفهم تاريخ المدينة ودورها المحورى فى التاريخ العالمي.
وهذه الاكتشافات المتتالية بالإضافة إلى ما ينتشله الصيادون فى شباكهم تؤكد أن بحر الإسكندرية ما زال يخبئ العديد من الآثار والأسرار التى لم تُكتشف بعد، مما يدعو إلى ضرورة إنشاء متحف تحت الماء أو متحف يضم أثار المدينة الغارقة. هذا المتحف سيكون بمثابة جسر يربط بين الماضى والحاضر، ويتيح للزوار فرصة لاكتشاف حكايات الأساطير التى نسجتها أمواج البحر.
إن الاهتمام بالآثار الغارقة وتوثيقها وإنشاء متحف خاص بها يعزز من السياحة الثقافية فى الإسكندرية وخاصة تلك التى تروى قصصًا من عمق البحر، كما يعيد المدينة إلى مكانتها المرموقة على خريطة العالم السياحية
لمزيد من مقالات أمـل الجيـار رابط دائم: