فى رأيك، ما هى السعادة؟.. فى قول واحد لا معقب له ولا رادّ، هى راحة البال. إن راحة البال، إن كنت لا تدرى، هى القيمة المضافة لأيامك وحياتك، ولعمرك كله. طيب.. وكيف نحقق راحة البال؟
صدق أو لا تصدق، إن لراحة البال فى أيامنا هذه بابا سحريا، واحدا وحصريا، اخترعه من قديم الزمان أبناء البلد عندنا، لكننا ننساه، أو نتناساه. ذاك الباب هو كلمة واحدة، سهلة على اللسان، صعبة على التنفيذ، هى (التغافُل) .. أو بلغة وِلاد البلد (طنِّش)!
نعم.. تغافَل تُكتَب لك الحياة (بل والنجاة). لا تأخذ يا مولانا كل شىء على أعصابك، واعلم أن حضرة جنابك لن تغير الكون، فالمكتوب قد كُتِبَ وانتهى الأمر. تقصد يعنى أن نكون سلبيين مستهترين لا مبالين؟.. لا يا سيدنا، فقط اعمل ما عليك، ثم ارحم بعد ذلك ذهنك من الحسابات، والأخذ والرد، والخّد وهات، كى لا تقع فى مصيدة التوقعات التى هى وشبه المستحيلات سواء، وليتك تعرف أنك مجرد واحد من 8 مليارات بنى آدم على هذه البسيطة فاعرِف قدر نفسك. يعنى نعمل إيه بالضبط يا «أبو العُرّيف»؟.. إليك يا محترم هذه الوصفة سباعية البنود، فاعرف خلاصك:
أولا، اهزم الهموم بذكريات الطفولة. إن كلا منا له ولا شك طفولة بها البعض من الذكريات السعيدة..(إلا إن كنت والعياذ بالله قد عشت طفولة مشردة كلها أشجان وندم وصدود وآلام..!). وعلى سبيل المثال، تذكّر لقمة هنية أكلتَها من يد السِّت الوالدة، ومازال مذاقها الحلو يجرى فى فمك، أو لحظة سرور وحبور وغِبطة وأنت وسط أقرانك فى الحارة تتعابثون، أو ربما نظرة شقاوة ونداء حب برىء أرجفت قلبك صوَّبَتها إلى عينيك عينا بنت الجيران.
ثانيا، عليك بالأبيض والأسود. إن ميزة أفلام ومسلسلات وأغنيات الأبيض والأسود، هى أنها تجلب إلى ذاكرتك تلك اللحظة التى كنت فيها، فى صِباك، تشاهد الفيلم. افتح اليوتيوب يا كابتن وهات أى حاجة لإسماعيل ياسين، أو الريحانى، ثم أغمض عينيك وتخيل أن الزمن قد عاد إلى الوراء، وساعتها ستنسى واقعك الراهن، وحتما، ورغما عنك، سوف تبتسم، وقد تضحك. اهمس لنفسك، أنا سعيد.. وستسعد.
ثالثا، جيب جول يا صلاح. ربما لا تكون من محبى كرة القدم، لكنك بالتأكيد تحب محمد صلاح، ليس لكونه لاعبا استثنائيا فحسب، وإنما لأنه مصرى ناجح فى بلاد الفرنجة، فى زمن عَزَّ فيه علينا النجاح. عُد إلى أهداف صلاح ومراوغاته، وآهات الإنجليز كلما حاز على الكرة، ولسوف تتمايل فخرا وسعادة وفرحة.
رابعا، دَع عنك صداع السياسة. مالك أنت ياباشا ومال تصريحات ترامب وتهديداته، أو ارتفاع سعر الدولار، أو مهاترات زعماء إسرائيل؟.. يا عم فكِّر على قدر راتبك.. واعلم أن للسياسة ناسها، وألاعيبها، وأسرارها التى توجع الدماغ... ثم هل نسيتَ أن الله ليس بغافل عما يفعل الظالمون؟
خامسا، فنجان قهوة وقرطاس لب اسمر. إن من أسرار السعادة، أن أبسط الأشياء، وأرخصها ثمنا، قد تحتوى على قيمة مضافة هائلة.خذ عندك مثلا، لحظتك مع فنجان قهوتك بعد عناء يوم عمل شاق طويل. يا لها من متعة، حبذا لو أتبعت القهوة بحفان لب أسمر. وشوية فول سودانى، وقزقز يا خال.
سادسا، ثرثرة على النيل. على فكرة، إنهم مُذ أغرقونا، سامحهم الله، بالبناء على النيل، ونحن قد افتقدنا التمشية على النيل، وقعدات الكورنيش، وتجوال وسط البلد، حيث الثرثرة المحببة مع الصحاب والخِلّان فى كل ما هو تافه ولذيذ. حاول مع النيل من جديد، فإن لم تجِدهُ فابحث عن أماكن أخرى.. المهم أن تتمشى، وأن تثرثر، فإن فى الثرثرة والدردشة الفارغة، راحة للقلب، وانشراحا للصدر، وهروبا من الهموم.
سابعا، كُنّاشة الدكان، الكُنّاشة هى كلمة سيريانية قديمة، معناها ذلك الدفتر (أو النوتة) التى يسجل فيها صاحب الدكان حسابات اليوم، من إيرادات ومصروفات وملاحظات. ليتك تخصص لنفسك كناشة، أو أجندة، تدون فيها هموم يومك ومسرّاته، ثم فى أول كل شهر تعيد قراءة الكناشة، جَرِّب وإن شاء الله سترتاح، وتنام نوما عميقا، وستنأى عنك الكوابيس.
لمزيد من مقالات سمير الشحات رابط دائم: