بعد ضبط شبكة للنصب الإليكتروني في واقعة لن تكون الأخيرة،أثبتت المقولة الشهيرة(النصاب بخير مادام الطماع موجودا) أنها شديدة الواقعية ،تنسجم مع وقع الحياة وتطورها،فمع تعدد طرق النصب،ومواكبتها التكنولوجيا الرقمية،تظل تلك المقولة شاهدة على أخطاء النفس البشرية وضعفها !.
لم يتعلم ضعاف النفوس من نكبات توظيف الأموال،وخطايا الوقوع في براثن (المستريح) وهو التوصيف الأحدث لمرتكب جريمة توظيف الأموال ،وأثبتت الضربات الأمنية المتتالية لوأد ظاهرة النصب الإلكتروني،أن بعضنا لا يتعلم من أخطاء الماضي،لكن يتوق لخوض غمار المغامرة حتى يذوق بنفسه مرارة الخسارة!.
مواقع نصب ومراهنات دولية مشبوهة تتخذ من الفضاء الإلكتروني مسرحا لعملياتها،وجدت ضالتها في عدد من محافظات مصر،واستهدف وكلاؤها شرائح اجتماعية متعددة من البسطاء والعاطلين والباحثين عن الربح السريع،وانزلق معهم بعض هواة خوض المغامرات.فرأينا قبل شهور احتيال منصة لمراهنات كرة القدم على نحو 70 ألفا من مستخدميها في مصر بعد أن جمعت منهم ما يقرب من نصف مليار جنيه وتحويلها إلى عملات رقمية مشفرة لمصلحة تلك المواقع بالخارج.
وجاء الكشف قبل أيام عن شبكة دولية كبرى تدير منصة إلكترونية للنصب على راغبي الثراء السريع وقع في شراكها مئات المواطنين ،ليتضح مدى تغول مواقع توظيف الأموال والمراهنات التي تبلغ أرباحها السنوية مليارات الدولارات،وهو ما يشي بأننا نواجه تهديدا حقيقيا يدهم مجتمعنا، ولن تكون المواجهة الأمنية كافية،نظرا لقدرة الكيانات الضخمة التي تدير تلك المنصات على المناورة واستلهام طرق مستحدثة للولوج إلى مستخدميها،وهو ما يحتم التطوير المستمر للآليات القانونية والتشريعية في التعامل مع الجرائم الإلكترونية وتغليظ عقوباتها.
الإنترنت تحول إلى مسرح للجريمة المستحدثة،وباتت المنصات الإلكترونية التي تلجأ للاحتيال تمثل تهديدا اجتماعيا واقتصاديا وأمنيا للمجتمع، وعبر نشر الوعي عن كيفية التعامل بحرص مع تلك المستحدثات،والتنسيق مع الجهات الأمنية عند رصد أي خروقات، يمكننا أن نبلغ بيئة إلكترونية أكثر أمانا تحمي الأفراد وتحد من الاحتيال في العصر الرقمي.
[email protected]لمزيد من مقالات شريف عابدين رابط دائم: