حين تنقضى الـ100 يوم الأولى من الولاية الثانية للرئيس الأمريكى ترامب لا أعتقد أن الجدل سيخفت حول سياساته بالداخل والخارج،حيث تسعى إدارته بخطوات لاهثة إلى إعادة تشكيل النظام الاقتصادى والسياسى العالمي،صحيح أن مؤيديه يعتبرون أن هذه السياسات تعكس وعوده الانتخابية، لكن يزداد القلق من تأثيرها على الاستقرار العالمى والاقتصاد الدولي.
ومن أكثر ما قيل واقعية فى توصيف (التحولات الكبرى) بالسياسات الأمريكية، أن ترامب يعيد تشكيل العالم، لكن (النتيجة حتما لن تعجبه)، لأنها ستؤثر على مكانة الولايات المتحدة ودورها لمصلحة قوى دولية أخرى.
صحيفة (الجارديان) البريطانية أشارت قبل أيام إلى ما وصفته بـ(مفارقة ترامب)،حيث يدّعى أن بلاده لا يمكنها التدخل فى شئون العالم إلا إذا كانت مصالحها مهددة، وفى نفس الوقت يتبنى سياسة أحادية الجانب، وتوجهات غير ثابتة تهدد استقرار التحالفات التقليدية.
وترى(الجارديان) أنه على عكس ما يرغب ترامب، فإن الولايات المتحدة تحت إدارته ستتراجع عن دورها كقوة عظمى، وأنها تتجه فعليا نحو (الانسحاب)من العالم،وسحب يدها تدريجياً من قضايا أساسية كانت تهيمن عليها وهو ما ينعكس على تعزيز فرصة استبدالها بشكل تدريجى بقوى أخرى عالمية مؤثرة. ويتفق هذا الطرح مع تحذيرات أخرى تحمل توقعات غير مواتية للاقتصاد الأمريكى على وجه الخصوص.
فالأصوات التى تحذر من أن ترامب يقود الولايات المتحدة إلى حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار، ويأخذها إلى عالم تتقوض فيه قدرتها على دفع أى أجندة ترغب فيها،فى ظل صعود دول وحدوث ترتيبات أخرى تعيد كتابة النظام العالمي، تعتبر أيضا أن الاقتصاد الأمريكى سيكون على المحك، فعلى عكس أولويات ترامب، فإن سحب الاستثمارات الخارجية جراء سياساته المتقلبة، والتحول نحو حلفاء أكثر استقرارا سيكون الخيار الحكيم لأى حكومة لحماية رؤوس الأموال.
ترامب رجل (بيزنس) وعلاقات قوة وأوراق ضغط، يزن بها الدول ليمنحها قدرها من الاهتمام والشراكة، وأثبتت أفكاره حول غزة على وجه الخصوص أنه لا يتبع نهجا أيديولوجيا أو عقائديا معينا، إنما هو نموذج لرجل الأعمال الذى لا يعرف إلا الصفقات التجارية، فهل يتغير الآخرون من أجله، أم يحدث العكس ؟
[email protected]لمزيد من مقالات شريف عابدين رابط دائم: