دائما ما كان يلازمنى شعور بأن مصر لا تلقى التقدير المستحق من جانب بعض أشقائها أمام المواقف القوية والراسخة التى اتخذتها بلادى ولا تزال فى مواجهة التهديدات التى تحيق بالمنطقة،لكن كانت الأحداث الكبرى طوال نحو قرن من الزمن شاهدا على أن الجميع يعود إلى القاهرة ممتنا،معترفا بأنه لا يصح إلا (صحيح مصر).
موقف عابر بالشارع جمعنى بالمصادفة ببعض ضيوف مصر،لم يكن الاعتراف منهم هذه المرة كالمعتاد،بأنهم لا يشعرون بالغربة أو بأنهم لم يعيشوا من قبل بفضل الله، فى أمان واستقرار كما هو حالهم الآن فى مصر،لكن رأيت منهم تقديرا واعتزازا لا تشوبه أى مجاملة أو مزايدة،بأن مصر تقود حاليا عملية سياسية كبرى تستند إلى قاعدة شعبية راسخة بأدوات دبلوماسية متمرسة فى مواجهة هجمة غاشمة تستهدف تصفية قضية العرب الكبرى .
الأجيال القديمة فى محيطنا العربى تشهد بأن مصر قادت معارك مصيرية،فى ساحات القتال وأمام المحافل الدولية،نصرة لقضايا العرب،ولا ينكر دورها إلا الجاحد،أما الأجيال العربية الشابة وعلى الأخص فى الدول التى ابتليت بالاقتتال الداخلي، فشهادتهم للتاريخ بأن مصر كانت حصن الأمان حين استضافت الملايين من مشردى الحروب،وتحملت ما تنوء بحمله دول باقتصاديات قوية.
الحملة السياسية والدبلوماسية الشرسة التى تقودها مصر فى مواجهة مخطط التهجير القسرى لسكان غزة،تزامنا مع جهود لوجيستية ضخمة تشمل تكثيف دخول المساعدات لأهل غزة واستقبال المرضى والشروع فى رفع الركام تمهيدا لإعادة الإعمار،يراها الأخوة العرب تأكيدا على أن مصر لم تغب يوما، ولم تنكب على شأنها الداخلى فتنسى دورها القومي،وليس هناك من يقدر على حجب صوتها أو القفز فوق مكانتها أو حتى مجاراتها.
كلمات عفوية عبر بها مذيع عربى شاب عن المكانة الرفيعة التى تحظى بها مصر فى قلوب أمتها،فقال: قدر مصر أن تصمد،أن تقهر كل المحن. وفى أزمنة الحرب والسلام،فى الانتصار وتجاوز الانكسار،ثمة قاعدة واحدة هي(إن كنت عربيا ولا تحب مصر،فابحث لنفسك عن قومية أو لغة أخرى).
[email protected]لمزيد من مقالات شريف عابدين رابط دائم: