ربما يحسب البعض منا أن ما ينجزه محمد صلاح وعمر مرموش فى الدورى الإنجليزى هو مجرد إنجاز فى كرة القدم، التى طلعت أو نزلت فهى لعب فى لعب. هذا تصور قاصر منقوص. إن ما حققه هذان الشابان الرائعان لمصر وللمصريين ليس بالشىء القليل... فماذا أنجز الاثنان؟.. خذ عندك.
أولا، القدوة. لقد قدم صلاح ومرموش للشباب المصرى نموذجين من البشر قادريْن على قبول التحدى فى أقسى الظروف.. والذين يفهمون أسرار كرة القدم الدولية، لا شك فى أنهم يدركون أن مجرد الوصول إلى أعتاب الدورى الإنجليزى الممتاز ليس متاحا لأى لاعب بالعالم، وإنما لصفوة الصفوة.. فما بالك والوصول كان لأفضل ناديين بالدنيا، السيتى وليفربول؟.. إن الدرس المستفاد هنا هو أنك قادر على الوصول إلى مصاف النجوم، فى أى مجال، مهما كانت التحديات والعقبات.
.. وثانيا، إن شباب مصر سيؤمنون بأن وطنهم مصر، مازال قادرا على إنجاب النجباء والعظماء والمتميزين، وإياك أن تقول إنها يا عم الحاج مجرد كرة يتقاذفها اللاعبون بأرجلهم.. فمالها ومال العظمة؟.. لا يا سيد الناس، راجع نفسك. إن كرة القدم هى حاليا النشاط الأكثر جذبا وإمتاعا لشباب العالم، وهناك منافسة على أشدها الآن بين الدول لإرسال شطارها وبارعيها فى الكرة إلى العالم المتقدم.
.. وثالثا، إن صلاح ومرموش وضعا أقدام لاعبى كرة القدم المصريين على سكة جلب العملات الصعبة للاقتصاد الوطنى. طبعا لاتزال المسألة فى بدايتها، لكن مع تعاقب السنوات سوف تكون كرة القدم استثمارا عملاق الدخل، سواء عن طريق لاعبينا بالخارج، أو من خلال استثمارات نشاط كرة القدم داخل مصر نفسها، وانظر إن شئت إلى المبالغ التى أنفقتها أنديتنا المحلية على شراء اللاعبين قبل إغلاق الميركاتو الشتوى.. مليارات يا كابتن.. والبقية تأتى.
.. كذلك يمكنك النظر إن أردت إلى ما يرسله لاعبو البرازيل المحترفون فى أوروبا إلى ذويهم.. ويمكن هنا التذكير بأن إجمالى استثمارات البرازيل فى كرة القدم وحدها داخل البرازيل زاد على 800 مليار دولار فى العام الماضى.
.. ورابعا، تطوير جودة اللعبة عندنا. إن كرة القدم لم تعد مجرد مهارة ترقيص، وكبارى، وسبعات وتمانيات، والشوط بسن الحذاء. لقد أصبحت علما قائما بذاته. إنهم يلعبونها الآن بالكمبيوتر، سواء فى الخطة الشاملة للمباراة، أو فى تكتيك تحركات اللاعبين فى المساحات، أو فى تهدئة وتسريع إيقاع اللعب، فضلا عن قياسات الجهد البدنى والعضلى والنبض ودقات القلب وغير ذلك. وبطبيعة الحال لقد تعلم صلاح ومرموش كل ذلك، وسوف ينقلونه إلى بقية لاعبى المنتخب الوطنى، ولَكُم فى المنتخب المغربى الذى يلعب لاعبوه بدوريات العالم كله القدوة والمثل.
.. وخامسا، أخلاقيات الملعب. قل لى، هل عمرك رأيت صلاح ومرموش ينهالان بالردح والشتم وفرش المِلاءة على زملائهما، أو على الحكم؟.. أما فى ملاعبنا، فإنك تنظر فترى اللاعب يكاد يُخرشم زميله بالملعب، أو يفتك بالحكم فتكا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
..وسادسا، الانضباط. إن الفتية الصغار عندنا عندما يرون مدى انضباط صلاح ومرموش داخل الملعب، والتزامهما بتعليمات المدرب وتوجيهاته، وعدم التشويح أو التلفظ بألفاظ كِده ولا كده، سوف يتعلمون ذلك منهما ولا شك.. وهو الأمر الذى سيمتد حتما إلى المدرسة والمنزل والطريق العام.
.. وسابعا، ثقافة اللاعب وتنمية وعيه. ألم تر إلى محمد صلاح وهو يقرأ الكتب، ويكتب التعليقات منها وعليها؟.. هذا ما يجب أن يكون عليه لاعبونا، لأن ذلك سوف ينعكس على فهمهم خطط اللعب، وأدائهم واجباتهم فوق العشب الأخضر. ليتنا جميعا نتعلم من صلاح ومرموش.
لمزيد من مقالات سمير الشحات رابط دائم: