يعشق السكندريون تفاصيل مدينتهم، مبانيها، أزقتها وشوارعها، يحزنون لأى مبنى يسقط، تتساقط دموعهم وتنقبض قلوبهم حينما يتسبب الجهل والطمع فى هدم أى مبنى قديم يحمل جزءا من رائحة المدينة القديمة وللأسف فإن هذه الأحداث المؤسفة التى تنم عن الجهل كثيرا ما تحدث وتسببت فى محو جزء كبير من ذاكرة المدينة وتاريخها العمرانى ولذا يشعر السكندريون بالفرح ويملأ قلوبهم الأمل إذا ما حدث العكس وهو ما حدث فى الفترة الماضية حينما، فوجئ المواطنون فى مساء يوم من الأيام الماضية بأضواء تشع على طريق الكورنيش، وتحديدًا فى منطقة جليم، فقد انكشف الستار الحاجز عن قصر الأميرة عزيزة فهمى وأطل القصر على المدينة بثوبه الجديد، بعد فترة ترميم استمرت لعدة شهور لم يدر الناس ما الذى كان يدبر للقصر من خلف القماش الأخضر الذى لف المكان بأكمله وإنتابهم الخوف بسبب الغموض المحيط بالترميم فلا أحد يعلم من يعمل فى القصر أو ماذا يحدث حتى حانت اللحظة الحاسمة وظهر المبنى فى ثوب جديد أنيق بعد أن انتهى ترميمه ، ولكن يظل السؤال الحائر ما هو مصير هذا القصر؟ وهل سيتحول الى فندق صغير Boutique hotel مع إضافة مبان ملحقة بنفس الارتفاعات ونفس النسق المعمارى ليتم استغلاله سياحيا بما يضمن المحافظة عليه ؟
سؤال يحتاج الى إجابة من المسئولين خاصة أن القصر يقع على مساحة 15 ألف متر مربع وتقع مبانيه على 670 مترا مربعا ويضم حديقة كبيرة تطل على الكورنيش مباشرة وبناه المهندس الإيطالى أنطونيو جريناتو على طراز قصور أندريا بلاديو والمقاول الذى بناه هو كارتاريجيا ودانتمارو عندما كان هذا المكتب يقوم بإنشاء كورنيش الإسكندرية عام 1927 وكانت تمتلكه عزيزة فهمى وهى واحدة من ثلاث أخوات هن عزيزة وفاطمة وعائشة كن يعشقن بحر الإسكندرية وهن بنات على باشا فهمى كبير المهندسين فى القصر الملكى .
الجدير بالذكر أن هذا القصر ورغم جماله إلا أنه غير مسجل فى عداد الآثار الإسلامية والقبطية بالإسكندرية ولا يخضع لقانون الآثار ولكنه يخضع لقانون حماية التراث وهو مسجل فى مجلد المبانى التراثية المهمة بالمدينة.
لمزيد من مقالات أمـل الجيـار رابط دائم: