لو أن سيادتك كنت «أهلاويًا»، صادقًا فى أهلاويته، عاشقا لفانِلّتِه، متيما بجودته، فلا شك فى أنك متضايق، ولو بعض الضيق، وربما حزين، للخسارة التى ألَمّت بالفريق من بلوزداد الجزائرى قبل أيام، وقبلها (الله لا يعيدها) الخسارة بضربات الجزاء أمام الفريق المكسيكى. هذا حزن طبيعى ومُبرر، فالأهلاوية أدمنوا الفوز دائمًا، ونسوا أن هناك فى الدنيا حاجة اسمها الخسارة. إنه نادى بطولات منذ تأسيسه، والخسارة كارثة، والتعادُل مصيبة!.. لكن ألَمْ تسأل نفسك، ولو لمرة واحدة، أن هناك احتمالًا (ولو لواحد بالمائة)، أن تكون الخسارة مفيدة (أحيانًا)؟.. وأن الشبع حتى التُخمة من البطولات والفوز يمكن أن يورِث الكسل واللامبالاة (لا سمح الله)؟..إن علم الاقتصاد الحديث يجيب: نعم.. التخمة أحيانا بها سُمٌ قاتل.. وقد تنجم عنها الخسارة. كيف يعنى؟
إن فى علم الاقتصاد نظرية اسمها بالإنجليزى (مارجينال يوتيليتى)، يعنى منفعة الوحدة الأخيرة. وببساطة كِده، وبدون تنظير، معناها أن سيادتك لو أكلت تفاحة واحدة، (ربنا يوعدك)، فسوف تستمتع جدًا، وعند التفاحة الثانية سوف تنخفض المتعة، والتفاحة الثالثة لن يكون لها فى فمك أى طعم، أما الرابعة فهى و(الّلِفت) سواء.. فإن التهمت عَشرًا.. فستصاب بالتخمة، وقد تطرد ما فى جوفك كله. وإذن فإن هناك درجة من الإشباع توفرها لك الوحدة الأولى من أى حاجة، وما بعدها تقِلُ منفعته الحدية، فتصبح منفعة حديّة سالبة.
ما هذا الهرى؟.. مال الأهلى ومال التفاحة، والمارجينال، والحدية، وماعرفش إيه؟ .. يافَندِم العلاقة واضحة خالص. قل لى ماذا يجرى بالأهلى الآن؟.. أليست هناك بعض (المراجعات) لأداء الفريق ويعقد مجلس الإدارة الاجتماع بعد الاجتماع لتدارك الأمر وإعادة الحسابات، حتى بانت النتيجة فى ماتش سموحة؟.. بذمتك يا شيخ، ألا تشعر أحيانا بأن بعض اللعيبة قد شبعوا كرة قدم حتى التخمة كمن التهم عشر تفاحات، ومن ثم بات من الضرورى تجديد الدماء؟
ماذا تعنى، يا من فضحت هرتلاته تلك، أنه (زملكاوى)؟.. هل تريد من الأهلى، كلما فاز بمباراة، أن يتعادل فى واحدة، ويخسر واحدة؟ لا يا عمِّنا.. لم نقُل ذلك.. ليكسب يا سيدى سبعا أو ثمانى، أو حتى عشرين، لكن عليه أن يدرك أن هناك احتمالا أن يتعادل مرة، وربما يشاء القدر له أن يخسر ليستفيق. هذا منطق الحياة، وسُنّة الكون، وانظر إن شِئتَ إلى جوارديولا، ومان سيتى!
إن التهام التفاح كله، جعل اللاعبين يوقنون، بالخطأ، أنهم فائزون فائزون، حتى لو جلسوا فوق النجيلة، ولعبوا (صَلَّح). لا ياسيدى البيه، إنك لكى تفوز يجب أن تأكل النجيلة الخضراء أكلا. تلك هى صيرورة الحياة، ومنطق الكون.
ليس هناك طعام مجانى فى هذه الحياة، ولكى تكسب رزقك عليك أن تشقى.. فى الكرة، وفى عمرك كله.
على فكرة، إن الأهلى، والزمالك، والريال، والسيتى، والبارسا، وغيرهم، ليسوا إلا مجرد أمثلة توضيحية لمعنى أشمل وأعم، سبق أن زرعته فينا جداتنا، ألا وهو أن دوام الحال يا كابتن من المُحال، وأن النعمة يا أذكى اخواتك لا تدوم، والحياة يا محترم، علاده وعلاده، فأرجوك إخشوشَن وانشف حبتين، وكفاية يا حبيب ماما طلب الدليفرى فى الرايحة والجاية.. وأعِد حساباتك فى طبيخ السِّت الوالدة، فهو الذى سيبقى..!.
لمزيد من مقالات سمير الشحات رابط دائم: