رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

الجولانى .. المشاركة للجميع أم الذهاب إلى سيناريو ليبيا؟

بات لافتا أن المشهد فى سوريا حاليا بعد سيطرة هيئة تحرير الشام، بقيادة أحمد الشرع الملقب بالجولانى منذ ثلاثة أسابيع، وسقوط نظام بشار الأسد مازال يلفه الغموض وحالة الفوضى الجوالة التى تضرب بأطناب الدولة السورية وتنذر بسيناريوهات كارثية، حيث ظهر العنف للأسف طيلة الايام الماضية بعدد من محافظات الشمال ومناطق الساحل السورى لأسباب طائفية وإثنية، علاوة على مواجهات متوقعة ومرتقبة لفترات قادمة من الوقت بين قوات الإدارة الجديدة ومايعرف بفلول النظام السابق أو شبيحة قوات بشار، وهؤلاء ليسوا بالأقلية، ناهيك عن مفاجأة معارك المواجهة والفوضى التى ضربت أحياء العاصمة دمشق خاصة حى المزة أكبر وأرقى أحيائها، الامر الذى يشير إلى أن هناك نارا تحت الرماد، وان الأمور من الصعوبة السيطرة عليها بين عشية وضحاها، فى بلد تعداد سكانه يتجاوز 24 مليون نسمة، ويتكون من فسيفساء متنوع من الطوائف والأقليات والعرقيات والإثنيات، وبالتالى يتعذر القيادة والحكم من قبل فصيل واحد حتى لو كان هيئة تحرير أو رجلا فى زعامة أبو محمد الجولانى، وقواته التى تتجاوز 30 ألفا عند دخول العاصمة دمشق فى الثامن من ديسمبر، حيث الإشارات التى وصلت للجميع طيلة الايام الماضية سلبية وتكشف عن نيات الرجل وجماعته فى إدارة هذا البلد،عبر صيغة المغالبة والسيطرة والتمكين، وهذا ماظهر واضحا فى تشكيل حكومة تصريف الاعمال برئاسة محمد البشير، حيث كل وزراء ورجال تلك الحكومة من مكون واحد وهو جماعة الجولانى فقط، جيء بهم كأصدقاء مقربين لزعيم هيئة تحرير الشام، وهو الامر إلى أثار حفيظة بقية القوى السياسية فى الشارع السورى، بما فيهم جماعة ائتلاف المعارضة السورية فى الخارج وهم من الشخصيات الثقات والذين لم يسمح لهم بالعودة حتى الآن.

وبالتالى مايحدث وحدث طيلة الأيام الماضية، ينم عن حالة من الارباك،بسبب عدم وجود خريطة طريق أو إستراتيجية وطنية، بشأن المرحلة الانتقالية متفق عليها بين كل الفرقاء السوريين، حيث يلاحظ جليا ان هناك بلدا فى الإقليم يقف على مسافة قريبة من جماعة الجولانى، وتولى رعايته طيلة السنوات السبع الماضية، وقدم له العدة والعتاد فى معركته الأخيرة، بات هو من يتولى تسيير أمور البلاد فى سوريا، ويخطط لسيناريوهات المرحلة عبر جماعة الجولانى المسيطرة حاليا بعديد الفرمانات والقرارات والتكليفات من الخارج، وهو الأمر الذى يثير مخاوف السوريين قبل أشقائه العرب ودول المجتمع الدولى، بان ايران خرجت من سوريا بعد 30 عاما مع سقوط نظام بشار،لتكون تركيا صاحبة الحضور الكبير فى المشهد السياسى والاقتصادى والامنى القادم فى سوريا خاصة فى مرحلة البناء الكبرى لإعادة الإعمار، والذى تحتاج سوريا بمقتضاه حسب آخر التقارير الصادرة عن البنك الدولى الاسبوعين الماضيين إلى نحو 600 مليار دولار، منها فقط 200 مليار لإعادة بناء وتجهيز 2 ونصف مليون شقة وبناية، تهدمت وانهارت وخربت بالكامل فى الحرب التى شهدتها سوريا طيلة 13 عاما منذ بداية الثورة فى درعا مارس عام 2011 وحتى الأمس بسقوط بشار، بجانب كل مناطق وطرق ومؤسسات البلاد بمختلف أنواعها، علاوة على اقتصادها المنهار الذى يلامس خط الصفر وهذه العملية، تحتاج إلى عشر سنوات كاملة من العمل المتواصل حسب تقرير البنك الدولى، حتى إن الاعلام التركى نقل متعمدا عن مسئولين اتراك أن أنقرة تستعد فى العام الأول من المشاركة فى عملية إعادة الإعمار بسوريا إلى جنى نحو 40 مليار دولار وصولا فى سنوات قادمة إلى الحصول على مئات المليارات عندما تكتمل مراحل الإعمار.

وبالتالى السؤال الذى يثور فى أذهان الجميع، هل تفلح خطة أحمد الشرع فى حكم وإدارة سوريا مقابل الحصول على مهادنة إسرائيل، من أجل الذهاب فى مرحلة قادمة لتوقيع اتفاق سلام وتطبيع معها بعد عودة الاستقرار، كما أكد وألح محافظ دمشق فى الأيام الماضية عندما طلب المساعدة من الولايات المتحدة لتوقيع اتفاق سلام بين سوريا وإسرائيل فى المستقبل القريب، وبالتالى الاكتفاء بتلك الحاضنتين التركية والإسرائيلية فقط، دون امتداد وحضور أقوى لحاضنته الأكبر والأهم وهى الحاضنة العربية، علاوة على الدعم والتواصل مع المجتمع الدولى للحصول على الشرعية الدولية لحكم سوريا فى قادم الأيام ومعالجة بعض القضايا الملحة كرفع العقوبات وقانون قيصر الأمريكى.

فى تقديرى أن الطريق الذى تسير فيه هيئة تحرير الشام سيؤدى بدمشق الى السير فى حائط سد فى أقرب الآجال، حيث المطلوب تغيير الأدوات والتكتيكات، وتحويل الأقوال الى أفعال، عبر الرضوخ والقبول لانحيازات وخيارات الشعب السورى أولا، عبر الإعلان والبدء فورا فى الإعداد لمؤتمر الحوار الوطنى الجامع والشامل لكل مكونات الشعب السورى، دون تهميش أو إقصاء لاى فصيل، بمافيه السماح لقيادات ائتلاف المعارضة السورية وقيادته بالخارج بالعودة إلى سوريا فى الحال، والمشاركة بجلسات الحوار الوطنى، لوضع ورسم خريطة المرحلة الانتقالية عبر تشكيل حكومية انتقالية جامعة تتولى تسيير شئون البلاد لفترة انتقالية لاتتجاوز 8 أشهر حسب القرار الدولى 2254 الصادر عام 2015، على ان يتولى المؤتمر الجامع لكل الطيف السورى تشكيل لجنة تأسيسية لصياغة الدستور الجديد لسوريا، يقوم على مبادئ المواطنة والحقوق الكاملة والمساواة والعدالة والتسامح بإطار زمنى محدد لايتجاوز عمر الحكومة الانتقالية، مع الالتزام فى هذا المؤتمر بتحديد مواعيد ملزمة لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية بعد الانتهاء من وضع الدستور والاستفتاء عليه.

لامبالغة فى القول إنه اذا لم يسمح بالمشاركة لكل القوى السياسية السورية الحية فى صياغة خريطة الطريق للدولة السورية القادمة، واصرار هيئة تحرير الشام على قاعدة التمكين والمغالبة لا المشاركة، فان الأوضاع فى سوريا من أسف ستذهب الى طريق واتجاه آخر مهلك، ولدينا الخبرة والدلائل العملياتية بما حدث فى العراق وليبيا، حيث إن آلية القيادة الحالية بنفس السمت الطائفى والعرقى لجماعة هيئة تحرير الشام وقيادتها، سيؤدى لامحالة الى موجات من الغضب والعنف والتقسيم، وربما بصريح العبارة، تبدأ سوريا بالدخول الى دورة العنف العشرية التى مرت بها بعض دول الربيع العربى مثل ليبيا واليمن، والعراق بعد سقوط نظام صدام حسين، حيث عشر سنوات من الحرب الأهلية والطائفية حتى يتعب المحاربون، ثم يقررون العودة والجلوس على طاولة المفاوضات بعد خراب البلاد والعباد، فأيهما يختار الجولانى: المشاركة والحضور للجميع فى سوريا، أم الذهاب إلى سيناريو ليبيا الآن، حيث هناك حكومتان وإدارتان، والنتيجة الانقسام العمودى بين الغرب والشرق فى ليبيا.


لمزيد من مقالات أشرف العشرى

رابط دائم: