لم تعد التهديدات الأمنية الرئيسية هى التى توجه إلى الدول وتنبع من الدول، فى دول العالم ككل، الفقيرة والغنية، النامية والمتقدمة، تتعلق بصراعات السلطة السياسية والانقلابات العسكرية والاضطرابات الأهلية والتمردات المسلحة، وحدوث العمليات الإرهابية وتزايد الاختراقات الحدودية وانتشار الجرائم المنظمة والهجرة غير النظامية وحدة الأزمات الاقتصادية، بل تزايدت موجة من التهديدات غير التقليدية، مثل ندرة الموارد المائية والتغيرات المناخية وتزايد الأمراض الوبائية، وهو ما يفرض إعادة تقييم مصادر التهديد، وفق التقديرات المستندة على سيناريوهات أسوأ حالة، وخاصة تطوير مقاربات جديدة فى التعامل مع هذه النوعية من التهديدات، بعد أن تطورت الأبعاد المرتبطة بها على نحو مستمر، ويصعب التنبؤ بالكيفية التى تسير الأمور بها.
وتعد الأوبئة هى أبرز التهديدات التى مثلت تهديدا حادا لأمن الدول واستقرار المجتمعات فى العالم. وفى هذا السياق، حث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، فى رسالة بمناسبة اليوم الدولى للاستعداد للأوبئة، أول أمس، جميع الدول على العمل معًا لجعل العالم أكثر صحة وأمانًا للجميع، محذرًا من أن العالم لا يزال غير مستعد للوباء القادم على الرغم من الدروس التى تعلمها من جائحة «كوفيد ــ19»، خاصة التفاوت الكبير فى الوصول إلى الرعاية الصحية. إذ أن تفشى جدرى القرود والكوليرا وشلل الأطفال وفيروس ماربورج مؤخرا تعد بمثابة تذكيرات صارخة بالتهديدات المستمرة التى تأتى بشكل مفاجئ، الأمر الذى يتطلب توافر أنظمة صحية أقوى وأكثر شمولاً، وضخ استثمارات جريئة فى مراقبة الأوبئة والكشف عنها والتصدى لها.
ولذا جاءت دعوة جوتيريش للعمل معا من أجل عالم أكثر أمانا وصحة للجميع فى كل مكان، فى توقيتها الصحيح، لمنع واحتواء الأوبئة المستقبلية، وتقليلا للخسائر البشرية والاقتصادية والاجتماعية المدمرة لها، الأمر الذى يتطلب التعاون المستمر بين الحكومات ومنظمة الصحة العالمية، فضلا عن تأكيد أهمية نهج الصحة الواحدة الذى يدمج قطاعات الصحة البشرية والحيوانية والبيئية. فالأمراض تمثل مشكلة حادة فى العالم ينبغى الالتفات إليها وتعزيز منطق التكاتف العالمى لمواجهتها لأنها تظهر، فى كثير من الأحيان، دون مقدمات تتيح «إشارات إنذار» مبكرة أو استعدادات مسبقة لاحتواء تأثيراتها وتداعياتها، والتى ترتبط بالانتشار الواسع والموت السريع أيضا.
ولاشك ان هذه المبادئ للأمم المتحدة تتوافق مع سياسات الرئيس عبدالفتاح السيسى وما ينادى به من ضرورة التعاون بين مختلف الدول لمواجهة تلك الأزمات العالمية، فمصر دائما تعلى من شأن التعاون والتكاتف لحماية البشرية وأمن الأرض من كل الأخطار التى تهددها فى عالم يتغير.
لمزيد من مقالات رأى الأهرام رابط دائم: