رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

حتمية تطوير البحث العلمى

ربما لم يتوقف الكثيرون منا عند الذى أعلنته وزارة التعليم العالى والبحث العلمى يوم الاثنين الماضى، لقد كشفت الوزارة عن إنجاز مصرى غير مسبوق، ويحدث لأول مرة، ألا وهو حصول مصر على خمسة مراكز من بين المراكز العشرة الأولى فى البحث العلمى على مستوى كل منطقة الشرق الأوسط، هذا الإنجاز جاء فى الإصدار الثالث من تصنيف «سيماجو» الإسبانى، المتخصص فى تتبع حركة تطور البحث العلمى فى دول الشرق الأوسط كلها، والجديد فى الأمر، كما أوضح وزير التعليم العالى، الدكتور أيمن عاشور، أن مصر حصلت على 26 مركزا من بين الخمسين مركزا الأولى فى التصنيف، وهو ما يجب أن نتوقف عنده طويلا، والسؤال هو: وما معنى ذلك ودلالته ومغزاه؟ معناه ببساطة أن الدولة المصرية قطعت شوطا كبيرا فى تطوير البحث العلمى عندها، وذلك على الرغم من كم التحديات والمسئوليات، الخارجى منها والداخلى، وللعلم، فإن مصر التى كانت لها الريادة فى التعليم والبحث العلمى، وفى المجالات كافة، فى ماضى السنوات، آن أوان عودتها إلى هذه الريادة.

إن خطورة التأخر فى ملاحقة القفزات المتسارعة فى مجالات البحث العلمى تتمثل فى أننا بعد سنوات قليلة سنكون مكشوفين للأقوام المتقدمين حضاريا، الذين يسبقوننا، وهو ما يمثل أكبر الخطر على أمننا القومى بمفهومه الشامل، إنك، على سبيل المثال لا الحصر، ستكون مكشوفا على مستوى خططك الأمنية الشديدة السرية، وخططك المستقبلية للتنمية مما سيجعل أعداءك يتلصصون على تلك المعلومات والبيانات، ومن ثم يعطلون مسيرة تقدمك وازدهارك، ثم إن التأخر فى اللحاق بركب التكنولوجيا الحديثة سيجعل خطوات تقدمك الاقتصادى ثقيلة وبطيئة وبدائية، غير أن الأخطر من ذلك كله أن تكاسلنا عن تطوير البحث العلمى سيفقدنا الثقة فى أنفسنا، ويجعلنا نشعر بالنقص والدونية إزاء جيران لنا كانوا حتى وقت قريب يأتون إلينا لنعلمهم، وأيضا فإن هناك ما هو أعظم خطرا، وهو أن عمليات الإنتاج لدينا، سواء الصناعية أو الزراعية أو الخدمية سوف تتخلف، وبالتالى ستنخفض قدرتنا على المنافسة التجارية فى الأسواق الخارجية، وستكون وارداتنا أكثر بكثير من صادراتنا، وسيحدث عجز كبير فى احتياطى العملات الأجنبية القادمة إليك، ولكل هذا لابد أن نسارع إلى تدارك الأمر، وبقدر اهتمامنا بتطوير اقتصادنا وإعادة بنائه وهيكلته يجب أن نعجل بتطوير بحوثنا العلمية فى شتى مجالات الحياة والإنتاج.

والحقيقة أن السنوات الأخيرة شهدت اهتماما غير مسبوق بمسألة تطوير البحث العلمى هذه، حيث أطلقت وزارة التعليم العالى والبحث العلمى، فى مارس 2023، الإستراتيجية الوطنية للتعليم العالى والبحث العلمى، برعاية الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، هذه الإستراتيجية تقوم على محاور ثلاثة، أولها ربط البحث العلمى بخطة التنمية الشاملة، والمحور الثانى هو بدء التحول نحو جامعات الجيل الرابع، التى تنهض أسسها على البحث العلمى المتطور، ثم المحور الثالث هو جعل البحث العلمى فى خدمة الإستراتيجية الشاملة للتنمية المستدامة (رؤية مصر 2030)، ولو أننا تتبعنا نتائج تلك المجهودات لوجدنا أنه قد تحقق الكثير، لعل أهمها هذا التقدم الذى حدث فى تصنيف مستوى البحث العلمى على مستوى الشرق الأوسط، وعلاوة على ذلك فلقد أصبحت لدينا الآن رؤية واضحة المعالم، معتمدة على دراسات حقيقية واقعية، لما يجب أن يكون عليه مسار البحث العلمى فى الأيام المقبلة، ويعرف المهتمون بمسيرة البحث العلمى المصرى أن الجيل الأول كان مجرد دراسات فردية منفصلة عن بعضها البعض، لم تسفر عن نقلة نوعية حقيقية طوال سنوات عديدة، ثم جاء الجيل الثانى الذى جرى فيه إدخال البحث العلمى ضمن العملية التعليمية، وكانت النقلة الحقيقية هى الجيل الثالث، الذى تم فيه توجيه البحث العلمى لخدمة سوق العمل والعمليات الإنتاجية ومتطلبات السوق، واليوم نتحول نحو الجيل الرابع، وهو الابتكار وريادة الأعمال، لأننا بدون الابتكار لن يكون للبحث العلمى أى معنى، وسنظل واقفين فى مكاننا محلك سر، بينما تتقدم الأمم من حولنا.


لمزيد من مقالات رأى الأهرام

رابط دائم: