رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

رحيق الفتوى
«حسن العشرة» يمنع الطلاق للضرر

زوجى دائم الإيذاء لي: قولا بالسب، وفعلا بالضرب.. فهل يحق له مراجعتى بعد أخذ حكم الطلاق منه للضرر؟

القانون الأخلاقى الأمثل الذى ينبغى أن يسرى فى أوصال التعامل بين الزوجين هو «أحبب لأخيك ما تحبه لنفسك»، فلأن يعطى الرجل لامرأته من الاحترام والتكريم ما يحب أن تعطيه زوجته له، ولأن يكره لها من سوء المعاملة ما يكره منها أن تفعله معه؛ هو من قواعد حسن العشرة، وآداب الحياة الزوجية، بل هو «سر السعادة فى بيوتنا ومجتمعاتنا». بهذه العبارة يجيب الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن السؤال السابق، قائلا: «لقد أنار القرآن الكريم، والسنة النبوية حياتنا بما اشتملا عليه من قواعد لتهذيب النفوس، وتقويم اعوجاجها. قال تعالى - آمرا الرجل بحسن المعاشرة، وجميل المعاملة-: «وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ»، فمواعظ القرآن تستهدف إصلاح الأسر، ودوام العلاقة الطيبة بين الزوجين. ويتابع أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، هو خير من ترجم أخلاق القرآن بصورة عملية، فما ضرب امرأة من نسائه بيده قط، وما سب وما شتم، وحاشاه من ذلك فهو صاحب الخلق الرفيع، والأدب العالى، الذى قال فيه ربه: «وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ». (القلم:4).


وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الإحسان والإفضال على الأهل - ومنهم الزوجة ومن يعولهم- من أفضل القربات عند الله تعالى، فقال صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلى». (رواه الترمذى وغيره). كما أن الزوجة التى يصل بها الأمر إلى طلب الطلاق، وإلى رفع أمرها إلى القضاء، لاشك فى أن هناك غيابا لمعانى المودة والرحمة عن حياتها، تلك التى جعلها الله عزوجل أساسا لبقاء الأسر، واستمرار الحياة الزوجية، فقال سبحانه: «وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً». (الروم: 21)، والقرآن الكريم مملوء بالنصوص التى تدل على وجوب الإحسان إلى الزوجات، وعدم التعرض لهن بالأذى ما دمن مطيعات، فإذا وقع بينهما النفور: «فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ».(البقرة: 229). ويوضح أن الشرع الحنيف حدد للزوج حدودا للتعامل مع الزوجة التى بدا منها تمرد على الحياة الزوجية، إذ قال تعالى: «وَاللَّاتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِى الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا».(النساء: 34). والضرب المذكور فى الآية ليس مبرحا أو مؤلما، إذ قال الفخر الرازى: «ومنهم من قال ينبغى أن يكون الضرب بمنديل ملفوف»، فكأنه كالتذكير لها لتنتبه إلى صيانة بيتها ورعاية زوجها والقيام بحقوقه، وعلى كل امرأة وقع بينها وبين زوجها خلاف أو سوء عشرة أن يلجأ الزوجان إلى الطرق الإصلاحية العرفية، قال تعالى: «فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما».(النساء: 35)، وذلك قبل أن نلجأ إلى القضاء، خاصة عندما يكون هناك أولاد، إذ إنهم يتأثرون بالمواقف العدائية بين الأبوين.

وأخيرا: المرجع فى تقدير الضرر وعدمه هو القضاء، فإن ثبت عنده بالبينة وجود الضرر الذى يستوجب الطلاق، طلق على الزوج، وتكون طلقته بائنة، ولا يحق له مراجتعها إلا بإذنها ورضاها وبعقد ومهر جديدين، إن كان هذا الطلاق الأول أو الثانى.

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق