يعكس التوصل، أمس الأول، إلى اتفاق على مستوى الخبراء بين صندوق النقد الدولى ومصر، يتيح صرف مليار ومائتى مليون دولار، العديد من المعانى والدلالات، وعلى رأس هذه الدلالات بالتأكيد أن ثقة مؤسسات التمويل الدولية تتزايد يوما بعد يوم فى اقتصادنا، وبطبيعة الحال فإن هذه الثقة ليست مبنية على المجاملات والنيات الحسنة، وإنما هى نتاج لعمل متواصل تقوم به الحكومة المصرية لإصلاح الاقتصاد الكلى المصرى، ولعل نظرة سريعة لآخر مؤشرات أداء الاقتصاد المصرى توضح لنا مدى ما بلغه هذا الاقتصاد من تطور على الرغم من التحديات الهائلة.
المؤشر الأول، هو ما أعلنه صندوق النقد نفسه أمس الأول، حيث قال فى بيان له إن الحكومة المصرية التزمت بتنفيذ حزمة إصلاحات من شأنها زيادة إيرادات الضرائب بنسبة 2% من الناتج المحلى الاجمالى، ونعلم كلنا مدى الجهد الذى بذلته وتبذله الحكومة فى السنوات القليلة الماضية لإصلاح المنظومة الضريبية التى كانت قد وصلت إلى حالة من التردى والبطء هددت برنامج الإصلاح الاقتصادى بكامله، ومعروف طبعا أن الشرط الأول لجذب الاستثمارات هو أن يجد المستثمر نظاما ضريبيا شفافا واضح المعالم، والمؤشر الثانى، هو وكما جاء فى بيان الصندوق، أن مصر تقطع خطوات ملحوظة لمزيد من إسهام القطاع الخاص فى عملية التنمية وإعادة الهيكلة الاقتصادية الكلية، ولا شك فى أن التمكين للقطاع الخاص هو أحد الأعمدة الرئيسية التى وضعتها الدولة المصرية لإعادة بناء الاقتصاد.
وإذا انتقلنا إلى المؤشر الثالث فسنرى زيادات تتحقق فى الموازنة العامة فى كل عام، فى الإنفاق الاجتماعى، كالحماية الاجتماعية والتعليم والصحة، وبالنسبة للمؤشر الرابع، فهو قطع خطوات هائلة على طريق تحرير سعر الصرف، سعيا لضمان الاستقرار المالى، وخفض الأعباء على النقد الأجنبى.
لمزيد من مقالات رأى الأهرام رابط دائم: