لا تزال قوات الاحتلال الإسرائيلى تواصل ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة, وكل يوم يسقط عشرات الشهداء من النساء والأطفال نتيجة للقصف والتدمير المتواصلين من جانب قوات الاحتلال، واستهداف المنشآت المدنية من مدارس تؤوى نازحين ومستشفيات وبنى تحتية, فى إطار إستراتيجية الجحيم التى تتبعها قوات الاحتلال وتحويل غزة إلى مكان غير صالح للحياة, من خلال التدمير الكامل والحصار الشامل ومنع الغذاء والدواء والمياه والكهرباء، بحيث أصبح الفلسطينيون بين خيارين إما القتل بسبب القصف أو بسبب الجوع والمرض فى ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية ومنع قوات الاحتلال دخول المساعدات الإنسانية, وذلك بهدف كسر إرادة صمود الفلسطينيين وإجبارهم على الهجرة القسرية. وقد وصف بابا الفاتيكان فرنسيس الثانى ما تقوم به قوات الاحتلال فى غزة بالوحشية, كما وصفت العديد من المنظمات الدولية ما تقوم به إسرائيل بأنه يمثل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية, ومع ذلك لم يتحرك المجتمع الدولى، خاصة مجلس الأمن الدولى لمنع تلك الجرائم ومحاكمة ومحاسبة مرتكبيها, وذلك بسبب الخلل فى النظام القانونى الدولى، واستخدام الفيتو من جانب الولايات المتحدة لمنع إدانة ومحاكمة إسرائيل, بل ان أمريكا تبرر ما تقوم به إسرائيل من جرائم تحت مفهوم الدفاع عن النفس وتنفى وصفه بجرائم الإبادة الجماعية, ولذلك فإن هذا الموقف الدولى الصامت وهذا الموقف الغربى المبرر لجرائم إسرائيل, يشجع حكومة الحرب الإسرائيلية على المضى قدما فى جرائمها ضد الشعب الفلسطينى دون رادع أو وازع قانونى أو أخلاقى والاستمرار فى تحدى الشرعية الدولية والمجتمع الدولى.
ومن هنا تبرز أهمية التحرك الدولى لحماية الشعب الفلسطينى من جرائم الاحتلال المستمرة كل يوم, وأن يقوم مجلس الأمن بدوره فى حفظ السلم والأمن الدوليين، وفى إطار الفصل السابع من الميثاق, فى حماية الفلسطينيين من جرائم الإبادة التى يرتكبها الاحتلال كل ساعة، فى ظل ارتفاع عدد الشهداء الفلسطينيين إلى أكثر من 45 ألف شخص، إضافة إلى آلاف المفقودين تحت الأنقاض، وإصابة أكثر من 170 ألفا وتدمير كامل لقطاع غزة، وفى ظل ظروف إنسانية مأساوية مع نقص الغذاء والدواء والمياه النظيفة، واستهداف الاحتلال لكل مقومات الحياة. ومن المهم أن تترجم الإدانات الدولية، خاصة الغربية للاحتلال إلى خطوات ملموسة على الأرض لوقف هذه الجرائم ومحاسبة مرتكبيها.
لمزيد من مقالات رأى الأهرام رابط دائم: