تواصل قوى إقليمية ودولية عديدة جهودها الحثيثة من أجل الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار فى قطاع غزة، حيث قطعت شوطا مهما فى هذا السياق. لكن رغم ذلك، ما زالت إسرائيل حريصة على توجيه رسائل فى اتجاهات مختلفة تفيد بأنها تعمل على عرقلة تلك الجهود، بهدف إطالة أمد الحرب إلى أقصى حد ممكن رغم كل التداعيات التى أسفرت عنها. فقد عاد رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نيتانياهو مجددا ليقول لصحيفة «وول ستريت جورنال»، فى 20 ديسمبر الحالى، إنه لن يوافق على إنهاء الحرب دون القضاء على حركة حماس والإطاحة بها من الحكم فى قطاع غزة.
هنا، يبدو واضحا أن إطالة أمد الحرب تتماهى مع حسابات نيتانياهو، الذى لا يعبأ حتى بالتداعيات السلبية التى تتعرض لها إسرائيل نفسها، سواء ما يتعلق بالفشل فى إطلاق سراح الأسرى، أو ما يتصل بالتعرض لمزيد من الهجمات الصاروخية من جانب ميليشيا الحوثيين فى اليمن، وآخرها الهجوم الذى شن فى 21 ديسمبر الجارى وأسفر عن إصابة 30 إسرائيليا وهروب عدد كبير من الإسرائيليين إلى الملاجئ، بعد أن فشلت منظومة الدفاع الجوى فى اعتراض الصاروخ.
إن نيتانياهو بهذا التعنت الواضح يسعى إلى استغلال إطالة أمد الحرب فى صرف الانتباه بعيدا عن الملفات الداخلية المفتوحة، والتى يواجهها حاليا، حيث قام بالمثول أمام قضاة المحكمة فى تل أبيب للمرة الرابعة للإدلاء بأقواله فى قضايا الفساد والرشوة واستغلال المنصب. كما أن محاولاته تحميل مسئولين آخرين مسئولية الإخفاق الأمنى الكبير الذى تسببت فيه عملية طوفان الأقصى التى نفذت فى 7 أكتوبر 2023، قد لا تلقى نجاحا كبيرا.
هنا، تبدو الحاجة ملحة لتعاون المجتمع الدولى من أجل ممارسة ضغوط أقوى على إسرائيل، ونيتانياهو بصفة خاصة، بهدف التوقف عن عرقلة الجهود المضنية التى تبذل للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وإنهاء معاناة الشعب الفلسطينى، والتوقف عن التسويف والمماطلة من أجل تحقيق أهداف تتماهى مع حسابات شخصية بحتة.
لمزيد من مقالات رأى رابط دائم: