بين شوارع الإسكندرية وميادينها الصاخبة تنطلق «مي» على دراجتها النارية «سكوتر» بخفة وثقة حاملة معها شغفها وحلمها، لم يكن حبها لقيادة السكوتر مجرد هواية بل حولته إلى مصدر رزق فى توصيل الطلبات تسطر به قصة كفاح استثنائية، فى كل رحلة توصيل تثبت مى أن الفتيات المصريات قادرات على اقتحام أى مجال حتى تلك التى يظن البعض أنها حكر على الرجال لتصبح رمزًا للمثابرة والإصرار فى وجه التحديات.
أوضحت مى عمر؛ البالغة 24 عامًا، أنها تخرجت فى كلية التربية الرياضية وعملت حارسة مرمى فى فرق كرة قدم نسائية فى عدد من الأندية السكندرية لمدة ست سنوات وشاركت فى مباريات فى بطولة دورى الدرجة الثانية، ولكنها توقفت لتعارض مواعيد التمارين والمباريات مع أوقات عملها، إذ تعمل كمسئولة مبيعات فى إحدى شركات الأثاث الكبرى بالمدينة.
وأضافت «مي» أنها تحب ركوب الدراجات الهوائية وبالفعل قامت بشراء واحدة لاستخدامها للتنقل من وإلى العمل يوميًا، وعقب ذلك فكرت فى استغلال ساعات فراغها بعد العمل الذى تنهيه فى الساعة الخامسة مساء خاصة أن لديها وسيلة تنقل، ومن هنا جاءتها فكرة توصيل الطلبات خاصة للسيدات اللاتى يفضلن العمل مع فتاة بدلاً من الرجال.
وأشارت «مي» إلى أن والدتها وخطيبها هما الأكثر دعمًا لها ويقومان بتشجيعها على تحقيق حلمها وعدم الاكتراث بالتعليقات التى تنتقدها فهى تدرك أن ما تقوم به عمل جرئ بالنسبة للكثيرين ولكنها لا تلتفت إليهم، موضحة أنها محددة أماكن عملها بالطرق الرئيسية بداية من منطقة بحرى حتى المندرة وترفض الطلبات البعيدة وغير الآمنة بالنسبة لها.
وأكدت «مي» أن أغلب العملاء أصبحوا بمثابة أصدقاء بالنسبة لها ويأتمنوها على أموالهم أو حيواناتهم الأليفة لنقلها، بالإضافة إلى السيدات اللاتى ينفذن مشروعات فى المنزل، مشيرة إلى أنها فور نشرها منشورا على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» عن عملها تلقت العديد من الرسائل الداعمة، وهناك ضباط شرطة طلبوا منها التواصل معهم فى حال تعرضها لمضايقات خلال عملها.
وشددت «مي» على أن العمل يساعدها على توفير نفقاتها وتجهيز مستلزمات عرسها وبيتها المستقبلي، موجهة نصيحة إلى الشباب بالاجتهاد وخلق فرص عملهم وعدم انتظار العمل.
رابط دائم: