رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

سوريا تنزف من جديد!

من جديد تعود سوريا لبؤرة الاهتمام العالمى، عقب قيام الميليشيات الإرهابية المدعومة إقليميا ودوليا بشن هجماتها على عدة مدن سورية خلال الأسبوع الماضى، وشملت إدلب وحلب بشكل خاص، واستولت على المواقع الحكومية والعسكرية والأمنية والمطارات الحربية والمقاتلات والمعدات العسكرية من مدفعية ومدرعات وتسليح، عودة هذه الميليشيات الإرهابية للظهور فى هذا التوقيت رغم كمونها لمدة 4 سنوات، يكشف أنهم يعملون لمصلحة دول لها أطماع فى سوريا، ولم تكن تلك العودة لعشرات الآلاف من الإرهابيين المدربين ولديهم إمكانات كبيرة من التسليح المتطور سواء من الطائرات بدون طيار «درونز»، وتسليح ثقيل من مدرعات ومصفحات وسيارات دفع رباعى، وملابس عسكرية متنوعة مع ضم هذه التنظيمات «21 تنظيما إرهابيا» تحت إدارة الإرهابى أبو محمد الجولانى مسئول ما يسمى «هيئة تحرير الشام»، وهى الجهة التى تضم كل هذه الميليشيات الإرهابية سواء من القاعدة وداعش والإخوان والعناصر القادمة من الشيشان وطاجيكستان وتركمانستان وأفغانستان، ومن العراق وفلسطين، وشنت هذه التنظيمات الإرهابية هجومها المباغت والكبير على إدلب وحلب بعد سقوط كل القرى والمناطق، وهم فى طريقهم للمواقع المستهدفة، ولم تكن هناك مقاومة تذكر خلال الأيام الثلاثة الأولى، بل حدث تراجع للجيش العربى السورى والقوى الأمنية التى تخلت عن مواقعها العسكرية مع تقدم هذه الميليشيات المدعومة من أطراف إقليمية ودولية، والتى وفرت لها المعلومات والغطاء ودربتها ومولتها على مدى السنوات الماضية لاستخدامها وقت الحاجة إليها، لكن المثير أن ما جرى كشف عن فشل استخباراتى كبير سواء للسوريين أو للروس فى عدم رصد هذه التحركات مبكرا وإمكانية الاستعداد للتصدى لهذه الموجات من العناصر الإرهابية التى استباحت الأراضى السورية واعتدت على سيادة البلد العربى الشقيق، وارتكبت العديد من جرائم القتل والنهب والترويع للسكان المدنيين فى مناطق مختلفة.

سوريا تعانى منذ 2011 هذه الفوضى والحرب الأهلية، وحتى استخدام الأراضى السورية لتصفية الحسابات بين الأطراف الدولية والقوى المعادية سواء الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران وروسيا، كل منها لديه أطماع فى سوريا، ومعها هذه الميليشيات التى تعمل لتنفيذ أجندة كل دولة تستهدف استقطاع مساحة من أرض سوريا فى الشمال والشرق والوسط، والتجربة المريرة التى استهدفت الوطن العربى فى فوضى 2011 سواء مصر وتونس وسوريا واليمن، وبفضل الله نجت مصر من المخطط الشرير الذى استهدفها وتحويلها لدولة فاشلة لا تستطيع حماية نفسها وتدمير مؤسساتها، وفى مقدمتها القوات المسلحة والشرطة وطهرت مصر سيناء من الإرهاب الذى كان يتم دعمه من الأطراف نفسها الداعمة للإرهاب حاليا فى سوريا، وحاولت الدولة السورية على مدى السنوات الماضية أن تحرر مدنها من براثن تنظيم داعش الإرهابى، وباقى هذه التنظيمات إلا أن تداخل الأطراف والصراعات الدولية والإقليمية منعت سوريا من بسط سيطرتها على كامل أراضيها، فأصبحت قوات سوريا الديمقراطية «قسد» لديها مناطق نفوذ، والولايات المتحدة مع التحالف الدولى لديهما مناطق تحت سيطرتهما وروسيا كذلك، وحتى إيران وحزب الله، وأدى ذلك إلى حالة من الضعف الشديد للجيش العربى السورى مع استمراره فى هذه الحرب ضد الإرهاب لمدة 13 عاما، وعدم تحديث أو تطوير الجيش العربى السورى بالمعدات والمقاتلات الحديثة، وانشغال روسيا بحربها ضد أوكرانيا والدول الغربية وتدمير مواقع حزب الله اللبنانى فى سوريا، وفى لبنان وكان داعما لسوريا ضد التنظيمات الإرهابية منذ 2011 وما بعدها، والعدوان الصهيونى على إيران وحزب الله واستباحة سوريا طوال السنوات الماضية، كان سببا وراء قيام هذه التنظيمات الإرهابية بالتحرك لتنفيذ مخطط تدمير الدولة السورية والجيش، وظهر بشكل واضح الدور الإسرائيلى عندما حذر مجرم الحرب نتيانياهو فى كلمة متلفزة له الرئيس السورى بشار الأسد وقال : لا تلعب بالنار، وفى اليوم التالى كانت التنظيمات الإرهابية تنفذ الأجندة الصهيونية، وهذا بالطبع لم يكن مصادفة، بل أكده المتحدث باسم جيش الاحتلال الصهيونى يوم الاثنين الماضى بعدم السماح لإيران بمواجهة الميليشيات الإرهابية داخل الأراضى السورية، الجميع فى العالم العربى مع استقرار سوريا، وعدم استمرار حالة الانفلات والحرب الأهلية، تكاتف كل السوريين ـ عدا المنتمين للتنظيمات الإرهابية ـ مع وطنهم أولوية لهم حتى يمكن للملايين المهجرين فى بلدان العالم العودة لديارهم ووطنهم الذى هربوا منه منذ 2011، وتحظى سوريا بالدعم العربى الكبير وعادت لمكانها فى الجامعة العربية، نتمنى للشقيقة سوريا تضميد جراحها ووقف نزيف الدماء الذى يسيل فى مدنها المختلفة.

 


لمزيد من مقالات أحمد موسى

رابط دائم: