بعد شهور طويلة من الشد والجذب والتهديد والوعيد نجح كريم خان المدعى العام للمحكمة الدولية فى استصدار قرار من قضاة المحكمة باعتقال نيتانياهو ووزير الدفاع السابق جالانت لمحاكمتهما بتهمة ارتكابهما جرائم حرب ضد الإنسانية خلال حرب غزة الدائرة منذ أكثر من عام. نظريا فإن جميع الدول الموقعة على اتفاقية إنشاء المحكمة الدولية وعددها 120 دولة (ليست من بينها أمريكا وإسرائيل) ملتزمة بتنفيذ قرار المحكمة ولكن الواقع يؤكد أن مواقف تلك الدول، خاصة الأوروبية منها، متباينة وفقا لمستوى علاقاتها بإسرائيل وتقديراتها الخاصة.
سبع دول أوروبية أعلنت التزامها بقرار المحكمة وأكدت أنها ستعتقل نيتانياهو إذا وجد على أراضيها وهى ايرلندا وبلجيكا وإسبانيا وهولندا والنرويج والنمسا وسلوفينيا. فى مقابل ذلك هناك 5 دول أوروبية أخرى هى التشيك وألمانيا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا أمسكت العصا من المنتصف فقالت إنها تحترم القانون الدولى، وقرارات المحكمة ولكنها لم تقل صراحة إنها ستقوم بتنفيذ القرار. أما رئيس الوزراء المجرى فيكتور أوربان، المخالف غالبا للإجماع الأوروبى، فأعلن بوضوح رفضه للقرار (الخاطئ) مؤكدا أنه سيقوم ردا على قرار المحكمة بدعوة نيتانياهو لزيارة بلاده فى وقت لاحق.
مسيرة استصدار قرار اعتقال نيتانياهو لم تكن سهلة، فقد أوضح خان، وهو محام بريطانى من أصل باكستانى، أنه تعرض لضغوط شديدة من بعض أعضاء الكونجرس الأمريكى وصلت إلى حد التهديد بأنه إذا أصر على ملاحقة نيتانياهو فسوف يلاحقونه شخصيا وسيوقفون كل الدعم الأمريكى للمحكمة، وسيتم معاقبة العاملين معه والمتعاونين وسيتم منعهم وعائلاتهم من دخول الولايات المتحدة.
[email protected]لمزيد من مقالات سامح عبدالله رابط دائم: