على مدى 43 عاما لم تستطع الحكومات المتعاقبة الاقتراب من ملف العلاقة بين المالك والمستأجر، وكان هذا الملف يمثل قنبلة موقوتة يخشى الجميع الحديث عنه بسبب التأثيرات التى قد تنجم عن هذا الأمر وآثرت الحكومات السلامة وتركت الأزمات بين المالك الذى يريد أن يتحصل على عوائد أكبر فى ظل أوضاع اقتصادية خانقة، ومستأجر لايريد أن يتحمل أى أعباء إضافية من زيادة الإيجار الذى يدفعه شهريا وارتضى بهذا الوضع وفى كل مرة نلتقى مسئولين ونوابا وغيرهم ونسأل عن مسألة حسم هذا الملف تأتى الاجابة فى الأدراج ولا نستطيع الاقتراب منه حاليا لما سيترتب عليه من تداعيات سلبية إلا أنه فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى لم تعد هناك ملفات مسكوت عنها أو يُخشى فتحها مادامت المصلحة العامة هى التى تحكم أى قرار وكانت أول مفاجأة خلال مؤتمر «حكاية وطن» قبل عدة شهور، الذى طالب فيه الرئيس الحكومة والبرلمان بضرورة التحرك لإنجاز قانون متوازن بين المالك والمستأجر واستمرت الأوضاع على ما هى عليه حتى جاء حكم المحكمة الدستورية العليا برئاسة المستشار بولس فهمى لتصدر حكمها التاريخى بعدم دستورية بعض مواد القانون الصادر عام 1981 بما يتيح تعديل قيمة الإيجارات القديمة، وكان هذا الحكم بمنزلة تحرك قضائى ملزم لجميع مؤسسات الدولة لكى تتدخل وتنجز وتحدث انفراجة من خلال قانون جديد وعمل تعديلات فى قانون الإيجار القديم لتحقيق التوازن بين حقوق الملاك والمستأجرين ومعالجة ما يعتبره البعض ظلما تاريخيا للملاك مع حماية حقوق المستأجرين، وخلال الفترة الماضية عكف مجلس النواب على إعداد دراسة كاملة عن ملف قوانين الإيجار القديم وتقييم آثرها التشريعى ووضع صياغة لأفضل البدائل الممكنة التى تتوافق مع المعايير الدولية الدستورية بشأن الحق فى المسكن الملائم والعدالة الاجتماعية، مع التزام مجلس النواب بسماع كل وجهات النظر سواء الوزارات المعنية والملاك والمستأجرون ورجال القانون، لتنفيذ حكم الدستورية بروح من التوازن والعدالة دون تغليب مصلحة طرف على حساب طرف آخر.
وتظل المسألة الشائكة هى الجهة التي ستحدد القيمة الإيجارية الجديدة هل مجلس النواب أم اللائحة التنفيذية التى ستصدر عقب إقرار القانون الجديد أم من خلال اللجان فى المحافظات المختلفة لتحديد القيمة الإيجارية لكل منزل حسب المنطقة والمحافظة مع تنفيذ الحكم الذى تحدث عن عدم عدالة ثبات القيمة الإيجارية منذ تحرير العقود بين الملاك والمستأجرين والممتدة لسنوات طويلة وتظل الأوضاع الخاصة بالإيجارات كما هى لحين الانتهاء من القانون الجديد ولائحته التنفيذية، وتظل العلاقة بين الملاك والمستأجرين كما هى دون تغيير وحسب الاحصائيات التى صدرت قبل 7 سنوات بحصر الوحدات السكنية فى مصر وبلغ عددها 43 مليون وحدة سكنية منها نحو 3 ملايين وحدة سكنية مغلقة ويعيش قرابة 85% من الأسر المصرية فى وحدات تمليك ويشمل الريف بالكامل وتحتل القاهرة المرتبة الأولى فى وحدات الإيجار القديم بنسبة 27% والجيزة 5% والإسكندرية 12% والسويس 10%. بصدور حكم الدستورية فتح الباب لإجراء التعديلات اللازمة فى قانون الإيجار القديم والذى جمد القيم الإيجارية سنوات طويلة دون أى مراعاة لارتفاع أسعار العقارات والتضخم وسيفتح الحكم الباب أمام سوق الإيجارات ورفعها بنسب محددة مع مراعاة الظروف الاجتماعية للمستأجرين وقدراتهم المالية دون المبالغة فى رفع القيمة الإيجارية عليهم مع ضمان عدم اتخاذ إجراءات لطرد أى مستأجر من مسكنه لضمان الاستقرار المجتمعى وعدم احتقان الملايين من المستأجرين والمستفيدين من الوحدات المؤجرة فمن حق المواطن السكن بينما يحق للمالك أن يستفيد بالقيمة الإيجارية المرتفعة فى وحدات ثمنها فى الوقت الحالى بالملايين فى حين يبلغ إيجار الوحدة بضعة جنيهات. تعد أزمة الإيجار القديم والممتدة طوال العقود الماضية واحدة من القضايا والتحديات للسوق العقارية فى مصر ونحن اليوم أمام تحرك مذهل من المحكمة الدستورية العليا ويعكف مجلس النواب على حسم هذا الملف الصعب وإنجاز قانون عادل ومتوازن لتنظيم العلاقة بين الملاك والمستأجرين وإيجاد حل جذرى وعدم ترك أى ثغرة قانونية فى القانون الجديد.
لمزيد من مقالات أحمد موسى رابط دائم: