مهما تحدث المتحدثون عن التعليم فى مصر فإن الحديث يجب ألا يتوقف، حيث إن التعليم ليس مجرد خدمة تقدمها الدولة لمواطنيها، وإنما هو ضرورة حتمية لإعادة بناء هذا الوطن من جديد، وليس خافيا على أحد أن الدول المتقدمة حاليا إنما بدأت نهضتها الكبرى بإصلاح نظام التعليم عندها، والحقيقة أنه لا يمكن أن ينكر أحد أن الخطوات والخطط التى اتخذتها الدولة المصرية فى السنوات العشر الأخيرة، لا حصر لها ولا عد، وتكفى الإشارة فقط إلى رقم المخصصات التى يتم توجيهها للإنفاق على التعليم فى الموازنة العامة السنوية للدولة.. لقد بلغت هذه المخصصات فى موازنة العام المالى الحالى 998 مليار جنيه (أى مايقرب من تريليون جنيه)، منها ما يقترب من 600 مليار للتعليم الأساسى ما قبل الجامعى وحده، فضلا عن نحو 300 مليار للجامعي، و140 للبحث العلمي، وهكذا يتبين مدى الاهتمام الذى توليه الجمهورية الجديدة لإعادة إصلاح التعليم فى مصر.
وفى يوم الاثنين الماضي، فتح مجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عبدالوهاب عبدالرازق، نقاشا مهما جدا حول مستقبل التعليم فى مصر، وقام وزير التربية والتعليم، محمد عبداللطيف، خلال المناقشة، باستعراض الفلسفة الجديدة التى تقوم عليها العملية التعليمية عندنا، وأوضح الوزير أن القاعدة الأساسية التى تبنى عليها فلسفة التعليم، هى إعداد جيل قادر على الوفاء باحتياجات سوق العمل، وليس مجرد حشو عقول الطلاب بمعلومات كثيفة، عفا عليها الدهر، وليست تناسب سوق العمل، لا فى داخل مصر، ولا فى خارجها، ولعل الأمر المهم هنا، هو أننا عندما نعد طالبا يسد حاجة سوق العمل، فإنه بالنتيجة سيكون قادرا على المنافسة فى أسواق العمل . إن حوار التعليم هذا، يجب ألا يتوقف، كما أنه يجب ألا يجرى تحت قبة البرلمان وحده، بل يجب أن يكون حديثا يوميا فى وسائل الإعلام، وفى أروقة الحكومة، وعلى أعلى المستويات، نظرا إلى أنه بدون الإصلاح الجذرى للتعليم لن تكون هناك إعادة لبناء الإنسان المصري، ولا للتنمية.
لمزيد من مقالات رأى الأهرام رابط دائم: