على هذه المساحة كتبت يوم 19 يوليو الماضى، مقال بعنوان «ترامب رئيسا للولايات المتحدة»، وقلت إن الناخب الأمريكى اتخذ قراره بالتصويت للمرشح الجمهورى دونالد ترامب وسوف يعود للبيت الأبيض، كنت واضحا ومحددا عندما شرحت الأسباب التى سوف تدفع الناخب الأمريكى لكى يمنح صوته لترامب وذلك قبل 100 يوم من الانتخابات، كانت قراءتى للمشهد الأمريكى دقيقة للغاية ولا أعتقد أن هناك من قطع بهذا اليقين بأن ترامب هو الرئيس 47 للولايات المتحدة.
ومساء يوم 5 نوفمبر، كانت بالفعل نتيجة الانتخابات المذهلة للجميع بأن الصوت الأمريكى ذهب لرجل المرحلة الذى سيقود الولايات المتحدة طوال السنوات الأربع المقبلة.
كان ترامب واضحا ومحددا وقويا فى القضايا التى تبناها فى حملته الانتخابية، وفى بلاد العم سام، تجد أن ملف المهاجرين يحظى بأهمية كبرى، فطوال السنوات الماضية، تشهد الشوارع حالات لم تكن موجودة فى الولايات الأمريكية من انتشار المشردين ونومهم فى الشوارع، مما سبب الضيق للأمريكيين الذين وجدوا أن بلدهم تتغير صورته تدريجيا مع حكم بايدن ـــ هاريس، وشهدنا العنصرية والكراهية التى احتلت عناوين بارزة فى خطابات ترامب، وكان صارما فى موقفه من موجات الهجرة غير الشرعية وهدد المكسيك بفرض جمارك تصل إلى 60% على السلع التى تستوردها الولايات المتحدة من المكسيك فى حالة عدم اتخاذها إجراءات لمنع الهجرة غير الشرعية عبر الحدود مع الولايات المتحدة، وتبنى ترامب ملف الاقتصاد والتضخم وارتفاع الأسعار التى تؤثر على جيوب الأمريكيين وهذه القضية أيضا تؤرق الناخب الأمريكى وكان صريحا فى حملاته الانتخابية وخطاباته لم يغيرها بل الثبات على وضع الحلول والتركيز على هذه القضايا سواء فى مناظرته الأولى مع بايدن أو الثانية مع كامالا هاريس.
ولم تكن المرشحة الديمقراطية هاريس واضحة فى كيفية التعامل مع تلك الملفات الحساسة للناخب الأمريكى ولم تقنع السواد الأعظم من الأمريكيين بماستقوم به من إجراءات بل كانت تمسك العصا من المنتصف، وفشلت فى تقديم الخطاب الذى يتمناه الناخب مع هذه القضايا التى تمس الأمن القومى الأمريكى ومعيشة المواطنين. وربما دفعت هاريس الثمن أيضا لتركها هذه القضايا وغيرها دون وضع إستراتيجية واضحة للتعامل معها وابتعدت عن ذلك بالتهكم والسخرية من مواقف ترامب سواء بالتعامل مع الفساد أو القضايا التى رفعت ضده فى سابقة لم تحدث لرئيس أمريكى من قبل، إلا أن هذه الأمور لم تساعد هاريس وحزبها فى الحصول على دعم الناخب الأمريكى الذى عاقبهم بالتصويت العقابى تارة أو دعم ترامب تارة أخرى، وامتد هذا التصويت الى الكونجرس بمجلسيه النواب والشيوخ، وأصبحا تحت السيطرة الجمهوريين، ويصبح الرئيس الأمريكى ترامب يمتلك التفويض الحقيقى من الشعب للتعامل مع كل القضايا الملحة داخليا وخارجيا سواء العدوان الصهيونى على غزة ولبنان أو الملف الإيرانى والحرب الروسية - الأوكرانية. تجربة الرئيس الأمريكى المنتخب دونالد ترامب كاشفة للجميع، فرغم ما تعرض له طوال السنوات الماضية من قضايا اعتبرها هو مسيسة وانحياز الإعلام الأمريكى ضده ومنعه من الحديث وإغلاق حساباته كلها على مواقع التواصل الاجتماعى فى سابقة فريدة من محاكم دولة تتحدث عن الحقوق والحريات بل تم تحذيره من إحدى المحاكم بعدم فتح فمه وإلا سيتم عقابه، نجح ترامب فى تحدى كل هؤلاء وصفع من أرادوا سجنه وفضح الاعلام الأمريكى والمحللين والكتاب الذين كانوا يعملون على مدار الساعة لتشويهه والتقليل منه ومن قدراته، عندما تكون قويا وتمتلك الشجاعة على المواجهة، لا تتراجع عن مواقفك بل استمر وتحد وسوف تنتصر، هذا ما حدث مع الرئيس الـ 47 للولايات المتحدة الذى يعود بقوته وسلطاته، لكن ننتظره حتى ينفذ وعوده فيما يتعلق بوقف الحروب التى سببت متاعب لشعوب العالم.
لمزيد من مقالات أحمد موسى رابط دائم: