مقولة على بن أبى طالب الشهيرة (الناس خوفا من الفقر فى فقر) تعنى أن هناك أشخاصا أغنياء ولكنهم يخافون من أن يصبحوا فقراء مستقبلا والنتيجة أنهم ينفقون أقل القليل فيعيشون مثل الفقراء وهو الأمر الذى يخشون حدوثه. هذه الرؤية العميقة تنطبق على إسرائيل التى تسعى منذ نشأتها لتحقيق الأمن والاستقرار ولكنها لا تعرف إلا العنف وخلق كثير من الأعداء لتحقيق ذلك وهو ما سيؤدى فى حقيقة الأمر لزيادة الشعور بعدم الأمان وربما إنهاء حلمهم بدولة مستقرة لليهود. ولنضرب مثلا بسياسة الاغتيال للقيادات الفلسطينية واللبنانية والتى أدت خلال العقود الماضية لاستشهاد قيادات رفيعة المستوى مثل أبوجهاد وأبو إياد وأحمد ياسين والرنتيسى وعباس الموسوى وعشرات غيرهم، ولكن ماذا حققت تلك السياسة؟ النتيجة هى ظهور جيل جديد من القيادات أكثر خبرة وتطورا فتحول أسلوب المقاومة من عمليات فدائية محدودة الأثر والنطاق الجغرافى لهجمات بالصواريخ تهدد جميع الإسرائيليين أينما وُجدوا بما فى ذلك نيتانياهو الذى استهدفوا منزله وكذلك المنشآت العسكرية المهمة.
وإذا كانت مسئولية مواجهة إسرائيل عسكريا قد انتقلت من الجيوش العربية النظامية للجماعات المسلحة وهو ما أدى لخلق تحديات أمنية أكبر للمجتمع الإسرائيلي، فإن تكنولوجيا المسيرات البسيطة ورخيصة الثمن ستلعب دورا مهما فى المرحلة القادمة وستظهر مستقبلا جماعات أصغر حجما وأكثر قدرة على التخفى تهدد أمن إسرائيل بشكل أكبر.
المعادلة بسيطة جدا وهى أن الأمن لن يتحقق إلا بدولة فلسطينية مستقلة وترتيبات تحقق الأمن للجميع. هل هناك عقلاء فى إسرائيل يدركون ذلك؟
[email protected]لمزيد من مقالات سامح عبدالله رابط دائم: