رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

كامالا وترامب.. الاختيار بين أفضل السيئين

ربما تكون من المرات النادرة فى تاريخ الانتخابات الرئاسية الأمريكية، التى نشهد فيها تجاوز الأصول المرعية بين المرشحين، حيث فاقت التجاوزات الشخصية من قبل كل مرشح تجاه الآخر، بنعته بأقذع الأوصاف، والنيل من قواه العقلية وهويته السياسية والأيديولوجية، مثلما فعل ترامب فى وصف السيدة كامالا هاريس بأنها متخلفة عقلية ومغيبة دوما عن الواقع وساذجة وتعيش فى العالم الموازى، وهو الأمر الذى بادلته كامالا بفيض من الاتهامات لمنافسها بأنه الفاشى الأول فى الولايات المتحدة وأن هتلر مثله الأعلى، وكان ذلك بسبب إعجاب ترامب فى لحظة زهو بنفسه بالقادة العسكريين فى عهد هتلر من حيث الطاعة والامتثال، ناهيك عن اتهامات من قبيل ضياع وإغراق أمريكا بسبب طريقة ونمط حكمه الشعبوى، وتقسيمه أمريكا، وإشعال الحرائق اليومية فى البلاد جراء قراراته وفرماناته الرئاسية المخربة والمفككة للولايات المتحدة، وغيرها من الاتهامات التى يتعلق اغلبها بالداخل الأمريكى، وهذا متوقع وشائع، عندما يكون المرشحون من قماشة الضعف والسوء وفقدان الجاذبية السياسية، وهذا يقع على رأس الناخب الأمريكى أولا، ولكن ما يهمنا فى الشرق الأوسط ان الأمر أشد وطأة عندما ينعكس هذا السوء على قضايا ومستقبل الإقليم خلال السنوات الأربع القادمة، حيث يجد شعوب ودوّل الإقليم أنفسهم أمام مرشحين، المفاضلة بينهما لا تتعدى الاختيار بين السيئ ممثلا فى هاريس والأسوأ عودة ترامب، خاصة ان لدى كل مناطق الإقليم تجارب كارثية خلال فترة حكمه السابقة، ومافعله بشأن نسف الحقوق الفلسطينية والعربية لمصلحة الاحتلال الإسرائيلى.

فى قراءة منصفة بشأن توجهات وطرق تعاطى كامالا وترامب طيلة السباق الانتخابى، مع الشرق الأوسط الذى يهمنا مطالعة المرشحين لكيفية التعاطى مع قضاياه ودوّامات العنف، وشلال الدماء التى تراق يوميا بغطاء عسكرى ولوجستى وسياسى ومالى من الإدارة الأمريكية الحالية لحكومة النازيين فى تل أبيب بوحشية وفظاعات، لا مثيل لها، بالمقارنة فى خطاب المرشحين ولأكثر من ثلاثة أشهر حتى الآن لا توجد فروق جوهرية، باستثناء بعض التصريحات لكامالا التى تجىء من باب رفع العتب وللتغطية على العجز والفشل البين لإدارة بايدن التى تنتسب لها عبر منصبها نائبا للرئيس، حيث كانت الحرب فى غزة وجنوب لبنان حاليا ولأكثر من ثلاثة عشر شهرا كاشفة لحجم التواطؤ الأمريكى بامتياز، وإظهار صهيونية الرئيس بايدن التى يتشدق بها يوميا، بما أقدم عليه من دعم وإسناد لإسرائيل وحكومة المتطرفين فى تل أبيب، متفوقا على كل أقرانه السابقين فى تبرير جرائم الوحشية والإبادة الإسرائيلية، وغض الطرف، وإعطاء الوقت والمساحة، وتوفير التغطية السياسية للقاتل نيتانياهو للاستباحة والتنكيل بجثث الفلسطينيين واللبنانيين بمشاهد دموية ستلاحق الاثنين بايدن ورئيس وزراء إسرائيل حتى قبرهما وتسجلهما فى زمرة أعداء البشرية وقتلة العصر، وهو مالم يتنصل منه أى من المرشحين، فهاريس كانت تبارك كل هذه الممارسات والجرائم، إلا ببعض تصريحات الاستهلاك الانتخابى بين الفينة والأخرى وعلى استحياء، وعندما كانت تطالب بوقف الحرب استخدمت عبارات مطاطة.

وفى إطلالات كثيرة كشفت عن النيات المسبقة لهاريس بشأن الشرق الأوسط، لم تتأخر فى تأكيد دعمها الابدى لإسرائيل، وسياق الحجج لتل أبيب فى الدفاع عن نفسها، مؤكدة عزمها أن تبقى إسرائيل قوية، وفى إشارات واضحة للوبى اليهودى، تؤكد إنها لن تحيد عن سياسة واشنطن الحالية تجاه دولة الاحتلال، حتى إنها ترفض دعوات بعض أعضاء الحزب الديمقراطى لإعادة النظر فى تقديم الأسلحة إلى إسرائيل بسبب ارتفاع عدد القتلى الفلسطينيين فى غزة، وكذلك بشأن الصراعات والتوترات فى الإقليم، هاريس، لا تملك المؤهلات القيادية لطرح مبادرات لحل تلك الصراعات، سواء لحل الصراع الفلسطينى - الإسرائيلى، أو نزع فتيل التوتر مع إيران، أو لجم ممارسات الإبادة والتنكيل وإشعال إسرائيل للحرائق، حتى إنه يخيل لساكن الشرق الأوسط أنه لا فارق ولا تغيير فى سياسات أمريكا فى عهدتها بل ستكون امتدادا لسياسات حكم بايدن، وربما تلجأ إلى ثقافة الخداع التى اتبعها بايدن مع العرب طيلة السنوات الأربع الماضية، بتمسكها بحل للصراع والسعى لإقامة دولة فلسطينية، والنتيجة قبض الريح.

وعلى الجانب الآخر فان ترامب مغرم بالقتل والإبادة لمن يعارض أو يقاوم إسرائيل، وهو لا يخفى إعجابه بمجازر نيتانياهو، فعندما التقاه فى برجه أثناء زيارة الأخير واشنطن لإلقاء خطابه فى الكونجرس، تباهى بشجاعة وعدوانية القاتل نيتانياهو، كما ان كل مواقفه ورسائله بشأن الشرق الأوسط، طيلة حملاته الانتخابية، تؤكد ان القادم أسوأ، وأنه سيعود بأدواته الانتقامية لتنفيذ صفقة الشرق الأوسط الجديد، بعنصرية وعنجهية ألد، وهذا ما فضحه لسان حاله، عندما أكد فى زلة لسان متعمدة، إنه نظر إلى خريطة الشرق الأوسط، فوجد إسرائيل تعيش على رقعة صغيرة، وجيرانها فى الإقليم يتمتعون بمساحات شاسعة، وهذا يؤكد النيات الكارثية للرجل فى الإسراع عند العودة بتنفيذ المخططات الهدامة وتغيير الخرائط فى الإقليم، لمساعدة شريكه وحليفه نيتانياهو فى بناء الشرق الأوسط الجديد، وبالتالى القادم مع ترامب سيكون أعظم وبالا وأشد خرابا فى الإقليم.

فى تقديرى أن ما يشغل دول الشرق الأوسط الآن، ترقب الإعلان عن نهاية سباق البيت الأبيض، وانتظار القادم، حيث إن نغمة التفاؤل والتأييد لأى من المرشحين تتباعد وتتراجع، حيث الثقة فى الاثنين مفقودة، وباتت المعادلة عندنا الاختيار والرهان على من أفضل السيئين كامالا أم ترامب؟!.


لمزيد من مقالات أشرف العشرى

رابط دائم: