لبنان هذا البلد الشقيق والشعب المحبوب والمحب لمصر، تنفطر قلوبنا ونتألم لما يحدث لهم من آلام وتدمير وقتل نتيجة للعدوان الصهيونى المجرم، معاناة حقيقية ووضع مأساوى يعيشه الشعب الشقيق، أكثر من مليون لبنانى، هربوا بأسرهم وأطفالهم من منازلهم، ونزحوا من الجنوب، ولم يجدوا سوى المدارس والطرقات والحدائق لافتراشها، وأصبحت حياتهم إما تحت خيمة أو داخل فصل مدرسى، كل عائلة بحثت عن الملاذ الآمن، هربا من آلة الحرب الصهيونية التى تستهدف تدمير لبنان.
كان لبنان ـ وسيعود بإذن الله ـ ملتقى لجميع الناس وخلال زيارات كثيرة إلى بيروت كنت أتجول فى شوارعها أو الجلوس فى المطاعم والفنادق، تقابل المصرى والسعودى والإماراتى والكويتى والعمانى والأردنى والسورى.
وذلك قبل التحولات التى تعرض لها لبنان فى السنوات الأخيرة، فكان يمتلك وسائل إعلام وانفتاحا كاملا لحرية الرأى والفكر والإبداع، لكن تعرضت هذه الحرية للتضييق مع زيادة نفوذ حزب الله والاحزاب الموالية له.
والذين نفذوا عمليات استهدفت الصحفيين والإعلاميين والمؤسسات الاعلامية التى رأوا أنها تأخذ مواقف مضادة لتوجهاتهم، وتم فرض الكثير من القيود على وسائل الإعلام فى أوقات عديدة، وجاء العدوان الإسرائيلى على لبنان واستهداف حزب الله وأمينه العام حسن نصرالله والعديد من قياداته العسكرية، والعدوان على المناطق البنانية المختلفة بين الضاحية الجنوبية والعاصمة كحد لكل ما قام حزب الله من عمليات لاستهداف إسرائيل ودعم حماس فى مواجهتها للكيان الصهيونى، لكن للأسف فإن ربط لبنان بغزة دفع ثمنه الشعب اللبنانى بالكامل، وسقط آلاف الضحايا والمصابين ممن استهدفتهم آلة الحرب الإسرائيلية خلال شهر واحد فقط، وأدخل الدولة اللبنانية فى معركة لم تكن طرفا فيها، ولم تتخذ قياداتها، سواء الحكومية أو الحزبية وقواتها المسلحة قرار الحرب، بل كان قرار حزب الله، وهو قرار لم يتشاركوا فيه مع الدولة ومؤسساتها، بل كان قرار حسن نصرالله وهو نفس ما حدث من حماس، وفى النهاية الشعوب تدفع الثمن الكبير، سواء فى لبنان أو غزة، يحق للبنان وفلسطين وسوريا أن تواجه الاحتلال الإسرائيلى ويحق للشعوب أن تقاوم المحتل بكل ما تملك، وليس هناك أى مواطن عربى لا يدعم المقاومة فى أى دولة عربية لديها أراض محتلة من جانب الكيان الصهيونى وجيش الاحتلال مغتصب الأرض، فالجميع يدعم المقاومة وهى حق مشروع لتحرير الأراضى، لكن يجب ألا تعمل أى جهة أو فصيل لمصلحة دول أخرى لها أطماع وحسابات، وألا تكون أبدا هذه الفصائل تتلقى أوامرها من خارج حدود أوطانها أو تنفذ عمليات تستفيد منها هذه الدول التى تبحث عن مصالحها وليست مصالح الشعوب ولا حتى القضية الفلسطينية أو اللبنانية، وما رأيناه على الأرض بعيد عن الشعارات، فإن العدو الإسرائيلى حقق مساحات إضافية وتوسعت أطماعه، سواء فى غزة أو جنوب لبنان، فلم تحقق حماس أو حزب الله الأهداف من عملياتهما وهى تحرير الأراضى وللأسف العكس هو الذى حدث، إسرائيل زادت من سيطرتها بل أبادت غزة وقرابة 43 ألفا من المدنيين وأكثر من 150 ألفا أو ربما 200 ألف من المصابين إلى جانب 3 آلاف فى لبنان وأكثر من 11 ألف مصاب حتى الآن طبقا للأقارم المعلنة، لكن لا أحد يعلم عدد الضحايا من عناصر حماس أو حزب الله على نحو دقيق.
تحتاج الدولة اللبنانية أن تتخذ القرارات التى تحمى لبنان من المصير الذى انتهت إليه غزة، يجب حماية الشعب ويتولى الجيش اللبنانى مسئولياته المحددة منذ قرار 1701 الصادر عام 2006 ولم يتم تنفيذه طوال 18 عاما مضت بسبب نفوذ حزب الله والسيطرة على القرار، صور وفيديوهات العائلات فى الشوارع والدمار الهائل وحالة الفزع لكل عائلة فى لبنان تحزن أى إنسان، طوال عام كامل والعالم كله ينظر لمآسى الشعوب العربية بسبب العدوان الإسرائيلى المدعوم من الولايات المتحدة والغرب، حان الوقت لتعود غزة إلى الهدوء ويعود لبنان لحالته الطبيعية من أمن واستقرار فمصالح الشعوب تتطلب القرارات الصعبة بعيدا عن مصالح الأحزاب والجماعات.
وسيعود لبنان لمكانته ويتجمع فيه كل من يحب لبنان وأهله، وكما غنت فيروز لبيروت: من قلبى سلام لبيروت.
لمزيد من مقالات أحمد موسى رابط دائم: