رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

القاتل لم ينته بعد

يعتقد البعض انه باغتيال يحيى السنوار زعيم حركة حماس، ستتغير المعادلات داخل قطاع غزة، يتمنى الملتاعون ويصرخ الصرعى بحتمية وقف آلة الحرب الإسرائيلية، أصحاب الضمائر الحية يرفعون الأصوات بحتمية إنهاء الإبادة الوحشية وأصدقاء القاتل نيتانياهو يتمنون عليه التوقف عن تجرع الكأس الأخير من شلالات الدم المراق، جثث وأشلاء الضحايا الفلسطينيين الذى تجاوزت أعدادهم 43 ألفا حتى أمس، والقاتل لم يرتو بعد، مازال يسطر صفحات الاغتيالات اليومية، قرر دفن البشر جميعا تحت ركام غزة الرهيب مهما كلفه الأمر من لعنات العالم، خاطب أهله من الإسرائيليين القتلة أمثاله بأن الحرب لم تنته بعد، مازال هناك المزيد والمزيد، الأمر سيحتاج لأعوام، لسان حاله يقول هل نسيتم الحرب فى لبنان، حزمة الأهداف الإسرائيلية هناك طويلة، عاهد نفسه وحلفاء الدم والقتل فى حكومته، بانه لن يخرج من هناك إلا بعد تشغيل دورة آلة القتل كاملة، ان يضاهى ركام لبنان ركام غزة، ولذا طالبهم بالانتظار الطويل البقاء فى لبنان ربما يحتاج عاما أو أعواما طويلة، شبح الهزائم والانكسارات لمعلمه السابق شارون عام 1982 هناك يطارده، وهزيمة وعار فرار إيهود باراك عام 2000 فى جنح الليل يلاحقه، ولذا قرر شطب كل هذه الهزائم من تاريخ دولة الاحتلال.

لامبالغة فى القول إن القاتل نيتانياهو قرر تكرار سيناريو التدمير وجبال جثث الضحايا فى غزة، بنفس الوتيرة فى الأولويات والأهداف بجنوب لبنان وبيروت، البداية منذ ثلاثة أسابيع قصف كل الجنوب وتحويله إلى ركام كبير، ثم اغتيال كل قيادات حزب الله من الجيل الأول والثانى والثالث، ثم الغزو البرى لأشهر طويلة بهدف القضاء على البنية العسكرية التحتية لحزب الله، ناهيك عن الهدف الاسمى وهو القضاء على القدرات الصاروخية للحزب، التى تقض مضاجع جميع الإسرائيليين وليس سكان الشمال فقط، وفوق كل ذلك يعد العدة لحرب مع إيران، تبدأ بعمليات خاطفة بالرد والرد المتبادل بين الجانبين، كتلك التى تجرى رحاها منذ ابريل الماضى، وتترجم بعملية فتاكة ضد طهران قد نشهدها خلال ايام، كما يتباهى جنرالات القتل فى تل أبيب، وكل ذلك إلى ان تحين ساعة معركة الخلاص مع ملالى طهران اذا عاد حليفه ترامب إلى البيت الأبيض. وبالتالى لن تتوقف أهداف وشهية القاتل باغتيال السنوار، فما يحدث حاليا ربما يكون البداية، القتلة فى تل أبيب يدعون ان لديهم حسابات طويلة ومفتوحة مع أنصار إيران فى الإقليم، وبالتالى إغلاق كل هذه الحسابات سيحتاج إلى أعوام، فضلا عن النهم الذى بات يحكم عقل القاتل الأكبر نيتانياهو، بأن انتصاراته فى غزة، واغتيالات الكبار فى حماس وحزب الله، تجذرت فى عقلية المريض المتعطش إلى شلالات الدماء، وانه بات بلا منازع سيد الدم واليد الطولى فى الإقليم، فيحق له هندسة وتخريب الإقليم بقبضة الحلم والروية الإسرائيلية، ورسم خرائط الوهم التى رفعها على منصة الأمم المتحدة، اعتمادا على الرئيس القادم إلى البيت الأبيض بعد أسابيع، وحلفاء منافقين فى الغرب يسددون فواتير تاريخية كألمانيا على حساب دماء الفلسطينيين والعرب، هذا هو رهان القاتل، فالرجل يستغل الوقت المتبقى على موعد استحقاقات انتخابات الرئاسة الأمريكية فى الخامس من نوفمبر، لتكثيف جرعات القتل والاغتيالات والتدمير والانتهاكات فى غزة وجنوب لبنان وضربات قادمة فى إيران، استغلالا لضعف الإدارة الأمريكية الحالية، واضعا فى الاعتبار ان السيد بايدن لم يعد يملك او يقدر على تشغيل أدوات القوة والضغط على إسرائيل، خاصة فى هذه الأوقات العصيبة قبل الاقتراع الرئاسى الأمريكى، حتى لا يغضب اللوبى اليهودى الأمريكى، والمجمع الصناعى العسكرى الأمريكى، وبالطبع فكل ما يفعله نيتانياهو أمس واليوم وطيلة الأيام القادمة هو مخطط لتغيير قواعد التصويت فى لعبة الانتخابات الأمريكية، بهدف إعلاء شان الكتلة التصويتية ومكانة ترامب صديقه الأعز فى السباق الانتخابى، آخذا فى الاعتبار ان نسب استطلاعات الرأى حتى الآن متساوية بين ترامب وكامالا هاريس، وبالتالى لديه هدف ثمين بالمساندة وفعل المستحيل لترجيح كفة الأول، من اجل جنى ثمار ونجاحات لا حد لها فى حالة فوزه.

فى تقديرى أنه لا فرق بين هاريس أو ترامب لنيتانياهو وإسرائيل، فوصول أى منهما إلى البيت الأبيض هو استمرار للحاضنة والدعم الأمريكى اللامتناهى لتل أبيب، خاصة ان كامالا لا تخفى تأييدها للجرائم والانتهاكات الإسرائيلية فى غزة وجنوب لبنان، وحديثها على استحياء من حين لآخر حول حقوق الفلسطينيين خلال جولاتها الانتخابية هو استمرار لنفس الخديعة التى انتهجها بايدن منذ ترشحه عام 2019 وحتى الآن أقوال فارغة وصدى صوت بلا أفعال، أما إذا وصل ترامب فحدث ولاحرج، حيث خسائر جمة ستلحق بالإقليم وبالحقوق الفلسطينية، خاصة بعد إشارته مؤخراً بأن إسرائيل تعيش فى حدود صغيرة وجيرانها العرب يعيشون فى مساحات كبيرة، وهذه إشارة ملغمة بان القادم فى الشرق الأوسط أسوأ، وبالتالى فالحقبة القادمة فى الإقليم قد تكون إسرائيلية بامتياز.. وذلك عبر حروب وممارسات عدوانية تفوق جرائم النازيين فى عهد هتلر، حيث لا فرق بين الأخير ونيتانياهو، فالأهداف الإجرامية بين الاثنين واحدة، وهو الأمر الذى يحتاج إلى إعادة نظر وخطط استباقية ورؤى معمقة من الدول العربية خاصة الكبرى الوازنة لرسم خريطة طريق لمواجهة المغامرات الإسرائيلية الكارثية.


لمزيد من مقالات أشرف العشرى

رابط دائم: