رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

هندسة الخراب وحفلات القتل العبثية

علينا جميعا أن نمعن النظر فى تلك الصورة التى تداولت بكثرة فى اليومين الماضيين، على وسائط التواصل الاجتماعى وعبر محطات التلفزة العربية والدولية للقاتل نيتانياهو، وهو يفر من مسكنه الخاص فى قساريا، حيث يقضى العيد اليهودى، ويجرى مسرعا إلى احد الملاجئ المحصنة أسفل المبنى المحصن لإقامته، وترتسم إشارات الخوف وإمارات الرعب على وجهه، وخلفه احد حراسه يحثه على إسراع الخطى، وكل ذلك خشية تعرضه لصاروخ من صواريخ حزب الله التى غمر بها تلك المنطقة عصر الجمعة الماضى، تلك الصورة كاشفة عن حال إسرائيل كلها وليس القاتل نيتانياهو، فهى تؤكد حالة الرعب التى يعيشها كل سكان إسرائيل، من رشقات صواريخ المقاومة على مدى عام كامل، سواء من حركة حماس، أو حزب الله فى لبنان او الحوثيين فى اليمن أو ميليشيات العراق، طالعت تلك الصورة وعاد إلى مسامعى أقوال وصرخات نيتانياهو وهو على منصة الأمم المتحدة منذ أسبوعين يرفع الصوت، ويهدد بالخراب الذى سيسوقه لكل قوى وحركات المقاومة فى الإقليم، وسرعة القضاء عليها بضربات قاتلة، من اجل تمرير مشروعه لإقامة شرق أوسط جديد، وعاودتنى مقاطع صور الخرائط التى رفعها يومها، وكانت أبرزها تلك التى يدعى انه وحكومته هندسها لبناء الشرق الأوسط بمشاريع الرخاء والتنمية والسلام والازدهار لدولته، وعدد من دول الإقليم تشاركه الرغبة والتلاقى فى أهدافه، وطموحات قيادة تل أبيب للإقليم بقيادة فولاذية لنثر وتوزيع الخيرات على قوى السلام التى تناصر إسرائيل، وتتماهى مع تطلعات حكومته لتحقيق النبوءات التوراتية.

بعد كل تلك المقارنات أدركت أن الرجل مازال منفصلا عن الواقع الدامى فى الإقليم، ناهيك عن تمتعه بالسذاجة عندما يخيل له عقله المريض انه بضربات سلاح الجو الإسرائيلى، وبفضل الدعم اللوجستى العسكرى الأمريكى والغربى المتواصل لأكثر من عام، سيخلق شرق أوسط جديدا، ويقضى على حركات المقاومة، وينعم بنهب الأرض الفلسطينية، ويحرم الفلسطينيين من حقوقهم، وكذلك بالقضاء على بعض قيادات الصفين الأول والثانى فى حزب الله بقدرات تكنولوجية، قد نجح وحان الوقت لصياغة الشرق الأوسط الجديد، ربما تكون نشوة الانتصارات الوقتية التى حققها القاتل وحكومة النازيين الجدد فى تل أبيب، قد تمكنت من عقله المسكون، وانه أصبح سيد اللعبة، ولكنها لعبة هندسة الخراب والتدمير، فكل ما خطط له، ما هو إلا وهم وتجاوز لمقتضيات التاريخ والواقع، لأسباب عديدة أولها، ان ما يفعله حاليا من قتل وتدمير وملاحقات وتخريب، فعلها الأولون قبله فى تل أبيب عشرات إن لم تكن مئات المرات، ابتداء من عام 1948 وحتى الآن، ولجأت كل عصابات وحكومات القتل فى إسرائيل إلى جرائم أكثر دموية وفتكا بالفلسطينيين واللبنانيين، عبر اجتياحات عديدة على أيدى جولدا مائير وبيجِن وشامير وشارون وباراك واويزمان وعشرات من جلادى وسفاكى الدماء الإسرائيليين لأكثر من 75 عاما، وفى المقابل هل قضت إسرائيل على المقاومة وهل تخلى الفلسطينيون عن حقوقهم وأراضيهم المسلوبة؟، بالقطع ألف لا، وبالتالى فكل ما يفعله نيتانياهو وجيشه من النازيين الجدد، لن ينهى الصراع ولن يقضى على أصحاب الأرض، لأنه ببساطة يزرع من جديد ثقافة القتل والانتقام والكراهية تجاه الإسرائيليين فى الإقليم، لأنه لا مبالغة فى القول ستخلق حروب نيتانياهو الحالية، غريزة الانتقام عند أطفال فى سن عشر وخمس عشرة وغيرهم ممن هم فى ريعان الشباب، يُذبح آباؤهم وذووهم يوميا بضربات سلاح الجو الإسرائيلى، إضافة إلى المشاهد القاسية لأطنان المتفجرات تلقى على مدنهم وأهاليهم فى غزة وجنوب لبنان، فماذا هم فاعلون بعد ذلك؟ سيقررون الانتقام عندما يشتد عودهم وينخرطون فى عمليات مقاومة دامية ضد الاحتلال وكل ما هو إسرائيلى، وبالتالى ستذهب كل أوهام نيتانياهو عن الشرق الأوسط الجديد أدراج الرياح وتصبح قبض ريح، فطالما بقى الاحتلال والقتل والتدمير والتخريب عنوانا للاحتلال الإسرائيلى، ستبقى الكراهية والانتقام من قادة الاحتلال فى تل أبيب.

إضافة إلى ذلك فمن من دول الإقليم بكل قواها، وتاريخها وحضورها الوازن، سيسمح بتمرير مشروع شرق أوسط جديد لنيتانياهو، خاصة القوى الثلاث الكبرى مصر وتركيا وإيران، إلى جانب السعودية التى تمتلك قدرات ومؤهلات المكانة والدور بجانب شقيقتها مصر، فهما يشكلان قطبين عربيين لهما من القوة ما يمنع أى عبث أو تعديل بخرائط الإقليم، وفق الأهواء الإسرائيلية، والحئول دون تغيير موازين القوة فى الإقليم إلا وفقا للأمن القومى العربى، وبالتالى كل حديث نيتانياهو عن شرق أوسط جديد، ما هو إلا لغو وحشر كلام فارغ ، لن يستطيع تنفيذه، ولن يجد السلام والأمن إلا إذا أعاد الحقوق العربية أولا، وأذعن للمطالب العربية والشرعية الدولية بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وتخلى نهائيا عن مغامرات القتل والإبادة فى فلسطين وسوريا ولبنان، ناهيك عن ان أحلام نيتانياهو لن يكتب لها النجاح، إلا إذا قضت إسرائيل على إيران، فالحرب بينهما أصبحت حرب وجود، وصاحب الأرض والتاريخ كإيران، لن يسمح ببقاء نيتانياهو وأمثاله من القتلة، ليس دفاعا عن الفلسطينيين والحقوق العربية، وإنما من أجل مشروع الملالى فى الإقليم، وبالتالى فالخطر والحرب بينهما ستطول وستتوالى فصول المفاجآت بينهما فى قادم الأيام.


لمزيد من مقالات أشرف العشرى

رابط دائم: